Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد انهيار الليرة... كيف يغامر أردوغان بأموال عملاء البنوك؟

محللون يحذرون: ضمان الودائع يضع الخزانة العامة على المحك ويرفع العجز بنسب قياسية

البنوك الحكومية التركية باعت الدولار بإفراط لتدعم الليرة (رويترز)

أدت تجربة تركيا في خفض أسعار الفائدة لمحاربة التضخم إلى انخفاض عملتها إلى مستويات قياسية هذا العام. وفي الوقت الحالي، يحاول الرئيس رجب طيب أردوغان دعم الليرة بمجموعة من الإجراءات الاقتصادية الجديدة غير التقليدية.

وفي تصريحات حديثة، قال أردوغان إن الحكومة ستحاول حماية المدخرين الأتراك القلقين من خلال تعويضهم عن تأثير انخفاض قيمة الليرة على ودائعهم. وعلى خلفية هذه التصريحات، استردت العملة التركية المنهارة جزءاً من خسائرها، حيث كانت قد سجلت في وقت سابق من تعاملات الأسبوع الماضي أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار حينما جرى تداول العملة الأميركية بنحو 18.4 ليرة.

وعلى الرغم من جملة الخسائر التي تواجه الاقتصاد التركي، مع إصرار أردوغان على خفض أسعار الفائدة، لكنه دائماً ما يبرر انهيار العملة بحرب المؤامرات على الاقتصاد التركي، وأخيراً تحدث عن التجار والمضاربين. لكن في الوقت نفسه، يحذر محللون، من أن استمرار هذا النهج سوف يقود البنك المركزي التركي إلى مزيد من الأزمات، بخاصة مع تقارير تشير إلى نفاد احتياطي البلاد من العملات الصعبة بعد استمرار دعم الليرة على حساب الاحتياطيات.

وقبل أيام، أعلن الرئيس التركي عن سلسلة خطوات لتخفيف العبء عن العملة المتراجعة، حيث حث الأتراك على التمسك بحيازة الليرة بدلاً من الدولار، وذلك في إطار مواجهة عمليات الدولرة التي يرى الرئيس التركي أنها السبب المباشر في انهيار العملة المحلية.

الاحتياطي يقترب من النفاد

بالفعل، دعمت البنوك الحكومية التركية سعر صرف الليرة، ضمن خطة إنقاذها، فيما انخفض صافي الاحتياطيات الأجنبية في البنك المركزي. ووفق وكالة "رويترز"، قالت 4 مصادر مطلعة، إن البنوك الحكومية التركية باعت الدولار بإفراط هذا الأسبوع لتدعم بذلك الليرة، بعدما أعلن أردوغان عن خطة لحماية الودائع تهدف للحد من أزمة العملة.

وتزامن البيع مع انخفاض الاحتياطيات الأجنبية في البنك المركزي وفقاً لبيانات رسمية أشارت إلى أنها تراجعت بنحو 6 مليارات دولار يومي الاثنين  والثلاثاء فقط. وذكر مصدر آخر وهو مستشار مصرفي كبير، أن تدخلات البنوك الحكومية يومي الاثنين والثلاثاء بلغت إجمالاً 3 مليارات دولار. فيما قال مصدران آخران، ومنهم مسؤول تركي كبير، إن التدخلات كانت كثيفة، وممتدة نحو نهاية الأسبوع.

وكشفت بيانات حديثة، أن صافي الاحتياطيات الأجنبية في البنك المركزي التركي تراجع إلى 12.16 مليار دولار حتى 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، لأول مرة منذ مايو (أيار) مقارنة مع 21.17 مليار قبل أسبوع، مما يعكس التدخلات التي تمت في الآونة الأخيرة في السوق.

وأعلن البنك المركزي عن 5 تدخلات مباشرة في السوق هذا الشهر للحد من انهيار العملة، ويقول مصرفيون إنها كلفت بشكل إجمالي بين 6 و10 مليارات دولار. ولم يصدر البنك أي إخطار بالتدخل هذا الأسبوع. وهوى صافي الاحتياطيات الأجنبية، إلى أقل من 10 مليارات دولار في أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يعود للزيادة تدريجاً طوال معظم العام. لكن الاحتياطيات واجهت ضغوطاً بعد سلسلة من تدخلات البنك المركزي في سوق الصرف لمواجهة أزمة الأسعار بعد تراجع الليرة على مدى أسابيع.

وبسبب استمرار تدخلات البنك المركزي، فقد كشفت بيانات حديثة، أن صافي الاحتياطيات الأجنبية في البنك المركزي التركي تراجع بنسبة 42.5 في المئة إلى 12.16 مليار دولار حتى 17 ديسمبر الحالي، مقارنة مع 21.17 مليار قبل أسبوع، مما يعكس التدخلات التي تمت في الآونة الأخيرة في السوق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مبالغ باهظة لمواجهة خسائر الليرة

في الوقت نفسه، حذر محللون، من أن السياسة الجديدة التي يتبعها الرئيس التركي بشأن ضرورة خفض أسعار الفائدة دون النظر لاعتبارات التضخم وارتفاعات الأسعار، قد تكلف الحكومة التركية مبلغاً هائلاً من المال.

ويرى المحلل الاقتصادي التركي ومحلل الدولة في شركة "غلوبال سورس باتنرز"، أتيلا يسيلادا، أن "ميل الرئيس التركي للتدخل في وضع السياسة النقدية، وإقالة محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية الذين لا يوافقون على مقامنته بخفض أسعار الفائدة، قد قوض الليرة... إنه يصور مشكلات تركيا الاقتصادية كنتيجة للتدخل الأجنبي والنضال من أجل مزيد من الاستقلال المالي للبلاد".

وعلى الرغم من مكاسب يوم الاثنين الماضي، لا تزال الليرة تفقد أكثر من 50 في المئة من قيمتها مقابل الدولار حتى الآن خلال تداولات العام الحالي. وقبل أيام، تجاهل أردوغان الانتقادات لسياسته الاقتصادية في خطاب مستشهداً بالتعاليم الإسلامية بشأن أسعار الفائدة. وأدت تصريحاته تلك إلى انخفاض الليرة.

وقال في خطابه، "ماذا يقولون... يقولون إنني أخفض أسعار الفائدة... لا يجب أن يتوقعوا مني شيئاً آخر. كمسلم، مهما كانت التعاليم الإسلامية، هذا ما سأفعله... هذا ما سأستمر في القيام به... الأمر الديني واضح". ومع استمرار خفض أسعار الفائدة، فقد بلغ معدل التضخم في تركيا معدلاً سنوياً عند مستوى 21.4 في المئة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويعتقد الاقتصاديون أنه يمكن أن يرتفع بمعدل يصل إلى 30 في المئة خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة.

وعلى الرغم من ذلك، خفض البنك المركزي التركي أسعار الفائدة للشهر الرابع على التوالي الأسبوع الماضي. وعادة ما ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة عندما يرتفع التضخم لمنع الاقتصاد من الإنهاك ووقف انهيار العملة المحلية.

خزانة الدولة أصبحت على المحك

في تقرير حديث، حذر جيسون توفي، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في "كابيتال إيكونوميكس"، من أن ربط الودائع المصرفية بسعر العملة يمكن أن ينقل المخاطر في نظام الصرف الأجنبي إلى القطاع العام، حيث تكون خزانة الدولة على المحك للحصول على فاتورة كبيرة". وأضاف، "ستؤدي التعويضات الضخمة المدفوعة للمدخرين الأتراك إلى اتساع عجز الميزانية".

وتابع، "قد لا تكون هذه مشكلة الآن بالنظر إلى أن المالية العامة لتركيا قوية نسبياً (الدين العام منخفض عند حوالى 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)، لكنه سيتسبب في تفاقم ديناميكيات الدين العام".

وقالت وزارة المالية التركية في بيان، إن الأداة الجديدة ستطبق على حسابات الودائع الشخصية ذات الشروط الثابتة بين 3 و 12 شهراً. فيما كشفت "كابيتال إيكونوميكس"، أن التضخم المرتفع يؤدي بالفعل إلى تفاقم معاناة المستهلكين، مما يجعل من الصعب على الشركات التخطيط للمستقبل.

وكشفت بيانات رسمية أن أكثر من نصف الودائع المحلية أصبحت بالنقد الأجنبي والذهب، بسبب غياب الثقة بالليرة بعد أعوام من انخفاض قيمتها وتراجع مصداقية البنك المركزي. وقالت مصادر مطلعة، إن وزارة الخزانة التركية نفذت خطة طموحة، لكنها محفوفة بمخاطر لإنقاذ العملة المحلية عندما تخطت مستوى 18 ليرة مقابل الدولار. فيما كشف مسؤول في وزارة الخزانة، أن هبوط قيمة الليرة عن المستوى القياسي الذي بلغته خلال تداولات الأسبوع الماضي، سوف يضر الاقتصاد بطريقة "يصعب إصلاحها"، بالتالي فإن هناك حاجة إلى خطة لتفادي ذلك.

وقال مسؤولان آخران وفق وكالة "رويترز"، إن فكرة تقديم ضمان حكومي مقابل خسائر الصرف الأجنبي على الودائع بالليرة، كانت قد طرحت أيضاً وسط أزمة العملة السابقة في 2018، لكن جرى تعليقها في ذلك الوقت بسبب مخاطر.