Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الليرة التركية تواصل الانهيار وترفع خسائرها إلى 40 في المئة في 2021

انخفضت قيمتها بنحو 12 في المئة الأسبوع الماضي مما يجعلها العملة ذات الأداء الأسوأ على مستوى العالم

واصلت الليرة التركية انهيارها معززة خسائرها لما يقرب من 40 في المئة منذ بداية العام الحالي، وحتى تعاملات اليوم. وتأتي خسائر العملة التركية مع إصرار الرئيس رجب طيب أردوغان على التدخل في السياسة المالية والنقدية للبنك المركزي التركي وممارسة ضغوط عنيفة لخفض أسعار الفائدة.لكن معركة أردوغان مع أسعار الفائدة انتهت على حساب الليرة التي تسبب انهيارها في أن تشهد البلاد موجة عنيفة من ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات. كما امتدت الأزمة إلى جميع المؤشرات والبيانات الاقتصادية، وبخاصة البطالة معدلات التضخم، إضافة إلى تراجع مؤشرات الثقة في الاقتصاد التركي.

وتشير البيانات التي أعدّتها "اندبندنت عربية" إلى أن موجة انهيار الليرة التركية بدأت عام 2018، حيث قفز سعر صرف الدولار الأميركي من مستوى 4.72 ليرة في بداية أغسطس (آب) 2018 إلى نحو 7.24 ليرة منتصف الشهر، وكان ذلك بسبب خلافات دبلوماسية بين أنقرة وواشنطن، على خلفية احتجاز الأولى قساً أميركياً تتهمه بالتجسس.

ومع استمرار التوترات السياسية بين واشنطن وأنقرة، لكن استوعبت الليرة صدمة خسائر أغسطس لتتماسك خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2018 عند مستوى 6.75 لكل دولار. وتحسن سعر صرف الليرة التركية حينها، بعد تنفيذ البنك المركزي التركي قيوداً على أسواق الصرف، وتشدداً في سياسته النقدية، وزيادة ضخ النقد الأجنبي في الأسواق المحلية، لتلبية الطلب المتنامي على الدولار.

وخلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وعلى خلفية حل الخلافات الدبلوماسية بين تركيا والولايات المتحدة، والإفراج عن القس الأميركي، صعدت الليرة التركية قليلاً إلى متوسط 5.7 ليرة لكل دولار واحد، لكنها ظلت دون أسعارها قبل الأزمة. وأنهت العملة التركية عام 2018 عند مستوى 5.7 ليرة لكل دولار أميركي.

وطيلة عام 2019، بلغ متوسط سعر الدولار الأميركي في السوق التركية ضمن نطاق 5.2 إلى 5.9 ليرة، في تذبذب مرتبط بشكل كبير بمحاولات البنك المركزي ضخ النقد الأجنبي في الأسواق لتلبية الطلب المتزايد، لكن مع بداية عام 2020 شهدت الليرة رحلة هبوط متسارعة تجاوز فيها سعر الصرف حاجز 6 ليرات لكل دولار مجدداً لأول مرة منذ أغسطس 2018، عند 6.1 ثم إلى 6.97 ليرة بنهاية النصف الأول 2020.

وبنهاية عام 2020، بلغ سعر صرف الدولار 7 ليرات ثم إلى 8.43 ليرة بنهاية النصف الأول من عام 2020، ثم واصلت رحلة النزيف لتسجل في تعاملات اليوم مستوى 11.47 ليرة لكل دولار لتخسر ما يقرب من 40 في المئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية 2021.

كيف يدافع "أرودغان" عن انهيار الليرة؟

فيما دافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن سعيه لخفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، وهو الأمر الذي دفع الليرة إلى مستوى قياسي جديد منخفض مقابل الدولار. وقال إن تركيا تخلت عن السياسات القديمة القائمة على تكاليف الاقتراض المرتفعة، والعملة القوية باسم تباطؤ التضخم، وبدلاً من ذلك تحولت إلى نظام جديد يعطي الأولوية لزيادة الاستثمارات والصادرات وخلق فرص عمل قوية.وأوضح بعد اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة أنقرة "كان أمامنا خياران، إما أن نتخلى عن الاستثمارات والتصنيع والنمو والوظائف، أو نواجه تحدياً تاريخياً لتلبية أولوياتنا".

يأتي ذلك، بينما تتحدث معظم البنوك المركزية عن تشديد السياسة النقدية، حيث يغذي التعافي العالمي ارتفاع الأسعار، إلا أن قرار تركيا جاء معاكساً بعد أن قامت بخفض أسعار الفائدة 4 نقاط مئوية منذ سبتمبر الماضي، وهو ما أربك الأسواق، وأحبط المستثمرين الذين يشكون من أن سياستها النقدية أصبحت متقلبة وغير متوقعة على نحو متزايد.

وقال أردوغان خلال خطابه، هناك "لعبة" يتم لعبها ضد تركيا من قبل أولئك الذين يستخدمون أسعار الفائدة وسعر صرف العملة والتضخم. وأضاف: "يسعدنا أن نرى أن سعر الفائدة للبنك المركزي يتم الإبقاء عليه منخفضاً". وتعهد أن تتخذ تركيا إجراءات صارمة ضد "الزيادات غير العادلة وغير القابلة للتفسير في الأسعار" من قبل أولئك الذين يستخدمون ضعف الليرة كذريعة. وأضاف: "نعلم جيداً ما نفعله بالسياسة الحالية، ولماذا نفعل ذلك، ونوع المخاطر التي تنطوي عليها وما الذي سنحققه في النهاية".

وتعهد الرئيس التركي، بالنجاح فيما سماها "حرب الاستقلال الاقتصادي"، وهو ما دفع العملة المحلية إلى مستويات قياسية منخفضة جديدة مقابل الدولار. وأبلغ أردوغان مشرعين من حزبه الحاكم "سنرفع سوط أسعار الفائدة هذا عن ظهور الناس. بالتأكيد نحن لا يمكننا أن نسمح لشعبنا بأن تسحقه أسعار الفائدة". وأضاف: "لا يمكنني أن أقف.. ولن أقف في هذا المسار مع أولئك الذين يدافعون عن أسعار الفائدة".

وقال إنه يفضل سعر صرف تنافسياً لأنه يجلب زيادة في الاستثمار والتوظيف. وألقى باللوم أيضاً في ضعف الليرة التركية على ما قال إنها مناورات تحاك بشأن سعر الصرف، وأسعار الفائدة.

الحكومة تواصل رفع أسعار المحروقات

على صعيد التضخم وموجة ارتفاع الأسعار التي تشهدها البلاد، أقر وزير الخزانة والمالية التركي لطفي ألوان، بأن التضخم في بلاده ليس عند المستوى المنشود "لسوء الحظ". وأضاف وفق وكالة "بلومبيرغ": "التضخم يزداد سوءاً بسبب أمور تتعلق بالعرض والطلب، كما يتدهور أيضاً سلوك التسعير والتوقعات".

وأضاف: "يتعين أن تختلف السياسة التي يتم تطبيقها لمعالجة كل سبب من الأسباب الجذرية، ولذلك، أعتقد أنه من المهم لكل مؤسسة أن تقوم بدورها في نطاق ولايتها الخاصة... بصفتنا وزارة الخزانة والمالية، فإننا نظهر بوضوح إصرارنا في مكافحة التضخم".

وأعلنت هيئة الإحصاء التركية أن معدل التضخم ارتفع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 19.89 في المئة على أساس سنوي. وعدل البنك المركزي التركي أخيراً توقعاته الخاصة بالتضخم لنهاية العام الحالي، حيث قال إنه من المتوقع أن يصل معدل التضخم السنوي إلى 18.4 في المئة بنهاية عام 2021، مقابل 14.1 في المئة في توقعات سابقة.

وبسبب الأزمات العنيفة التي يواجهها الاقتصاد التركي، تعتزم الحكومة رفع أسعار البنزين، بمقدار 52 قرشاً، والديزل 50 قرشاً للتر، والغاز المسال 45 قرشاً. ووفق بيان أصدرته نقابة ملاك محطات التزود بالطاقة والمواد البترولية والغاز، فإن هذه الزيداة جاءت بعد قيام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة ما نتج عنه انهيار غير مسبوق في قيمة الليرة أمام الدولار الذي سجل أكثر من 11 ليرة لأول مرة في تاريخ العملة المحلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد الزيادة المرتقبة سيرتفع سعر لتر البنزين في إسطنبول من 8.17 ليرة إلى 8.69، وفي العاصمة أنقرة وإزمير من 8.25 إلى 8.77 ليرة، فيما سترتفع أسعار الديزل في إسطنبول من 8.23 إلى 8.73 ليرة، وفي أنقرة وإزمير من 8.31 إلى 8.81 ليرة. أما متوسط سعر لتر الغاز المسال فسيرتفع بأنقرة من 6.95 ليرة إلى 7.40، وفي إسطنبول من 6.90 إلى 7.35، وفي إزمير من 6.78 إلى 7.23.

مكاتب الصرافة تغلق أبوابها

وقبل أيام، أعلنت مكاتب صرافة تركية، الإضراب العام في جميع أنحاء البلاد ضمن خطوة احتجاجية تفاقم أزمة الليرة المنهارة. وجاء الإضراب احتجاجاً على التعديلات الأخيرة التي أجرتها وزارة الخزانة والمالية على اللائحة المتعلقة بنظام عمل تلك المكاتب.وتضمنت التعديلات أحكاماً مثل رفع قيمة شرط رأس المال المدفوع لاعتماد المؤسسات ضمن الفئة الأولى من 5 إلى 10 ملايين ليرة (0.435 إلى 0.871 مليون دولار)، ومن مليون إلى 5 ملايين ليرة (0.087 إلى 0.435 مليون دولار)، لاعتمادها ضمن الفئة الثانية، فضلاً عن إجبارها على الاطلاع على هوية المواطنين قبل تغيير العملات لهم.

وأكد أصحاب مكاتب الصرافة، أن "هذه القرارات تقود المواطنين إلى معاملات غير مشروعة". ونقلت "جمهورييت" المعارضة، عن أحد أصحاب تلك المكاتب قوله، إن اثنين من أبناء أعضاء حزب العدالة والتنمية رفيعي المستوى، تدخلا لإنهاء الإضراب بتهديدهم، إلا أنهم قرروا مواصلة إضرابهم.

وعلقت مكاتب الصرافة على أبوابها المغلقة لافتة كتب فيها "كافة مكاتب الصرافة في تركيا تغلق أبوابها رفضاً للتعديلات غير القانونية". تأتي أزمة إضراب مكاتب الصرافة، بينما لا تزال كارثة التضخم في البلاد تستجلب انتقادات كبيرة من المعارضة التركية.