Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مفكرة العام 2021 تشمل التغير المناخي وأزمات الطقس وأشياء آتية

ألمانيا عانت ذوبان الأنهار الجليدية وفيضانات مميتة وشهد صيف أوريغون المعتدلة درجات حرارة قياسية ودول جزر في المحيط الهادئ طلبت معونة عاجلة

صورة من مفكرة المراسلين عن المناخ (أسوشييتدبرس)

في خلفية عامة من مفكرة المراسلين بشأن المناخ، تبرز حوادث على غرار ذوبان الأنهار الجليدية وفيضانات مميتة في ألمانيا، ودرجات حرارة قياسية خلال الصيف في أوريغون ذات المناخ المعتدل، ومطالبات طارئة بالمساعدة من دول جزر في المحيط الهادئ. مع تنامي الوضع الملحّ، ظهرت آثار التغير المناخي في جميع أنحاء العالم خلال عام 2021.

وتفصيلاً، لقد انتهى مؤتمر المناخ التابع للأمم المتحدة الذي أُطلق عليه اسم "كوب 26" (Cop26) وعُقد في غلاسكو في اسكتلندا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى تَوَصُّل حوالى 200 دولة لاتفاق يهدف إلى الحفاظ على حيوية هدف الاحتباس الحراري الرئيسي. وفي المقابل، شهد المؤتمر تغيراً في اللحظة الأخيرة خفف من حدة اللهجة بشأن التخلص التدريجي من الفحم الحجري.

وفي حين اشتكت دول عدّة من أن الاتفاق لم يذهب أبعد أو أسرع من ذلك، إلا أنها اعتبرت أن ذلك الاتفاق أفضل من لا شيء، وأتى بتقدم تدريجي.

في ما يلي شهادات بعض الصحافيين في وكالة "أسوشييتد برس" ممن انخرطوا في تغطية تلك المواضيع، يتحدثون فيها عن المسألة وعن تجاربهم الخاصة.

سيث بورينشتاين، كاتب علمي، واشنطن

يتركنا مؤتمر "كوب 26" في المكان نفسه الذي كنا فيه من قَبْل. اتُّخذِت خطوات قليلة خجولة في محاولة التحكم بالانبعاثات، وقُطعت وعود إضافية لإنجاز بعض الأمور. بيد أن الكثير من هذه التعهدات والالتزامات لا تزال مرتكزة بشكل كبير على المستقبل. لقد قُطِعَتْ التعهدات بتصفير الانبعاثات مع حلول عامي 2050 و2060، من قِبَلِ زعماء لن يكونوا أحياء يرزقون حينما يستحق وقت الإيفاء بها.

كذلك كانت 2021 سنة مهمة إذ صدر فيها تقرير مناخي رائد في أغسطس (آب). ولكن زد على كل هذا، إنها سنة أخرى تشهد انتشار تأثير التغير في المناخ الذي تجلّى في حالات الطقس القاسية في كافة أنحاء العالم. في المقابل، حدث ذلك التأثير في السنة نفسها، ربما بشكل أكثر تواتراً، في الغرب وفي الدول الأكثر ثراءً بالمقارنة مع ما كانه في الماضي، ونتحدث هنا عن ألمانيا وبلجيكا والفيضانات المروعة في ولاية "تينيسي" الأميركية وأماكن مماثلة. نورد ذلك كله من دون أن نأتي على ذكر حرائق الغابات ودرجات الحرارة القياسية التي بلغت 116 درجة فهرنهايت (47 درجة مئوية) في "بورتلاند" بولاية أوريغون الأميركية. وأعني بذلك أنه إذا تحتم عليكم اختيار أمر غريب واحد، فسيكون أن شمال غربي المحيط الهادئ [حيث تقع أوريغون] معروف بمناخه المعتدل، لكن الوقائع تشير إلى تحقيق تلك المنطقة أرقاماً قياسية أعلى كثيراً مما سُجّل في السابق. وقد يكون ذلك الأمر مدعاة للتفاجؤ، لكنه حصل فعلاً في بورتلاند.

ليست البلدان الأكثر ثراءً مستثناة من العوامل المناخية، لكن حينما تكون ثرياً يمكنك تجاوز ذلك بسهولة أكبر. وبوسعك الصمود أمام عوامل الطقس المتطرفة والقاسية، عندما تكون في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بشكل أفضل مما يمكنك فعله عندما تتواجد في الجنوب [إشارة إلى الدول النامية والفقيرة]. وفي المقابل، حينما تكون هذه الظواهر المناخية قاسية وهائلة بشكل كبير، فلا يمكن للثروة أن تساعدك كثيراً.

وكخلاصة، إنها إحدى مشكلات التأقلم بمعنى أن دول العالم الثرية قادرة على التأقلم فيما الدول الفقيرة غير قادرة عليه. وقد شكل هذا أحد أبرز المسائل التي شهدناها في مؤتمر اسكتلندا. ويتمثّل ما رأيناه في مزيج من الأمل لأن الدول كانت تقول الشيء الصحيح وتتعهد بالشيء الصحيح لفعل ما من شأنه أن يسهم في خفض الانبعاثات في المستقبل. تعهدوا بأكثر مما سبق أن فعلوا على الإطلاق. ومع ذلك، لا تزال درجات الحرارة تشهد ارتفاعاً والظواهر القاسية تزداد سوءاً. وهنا، تقف أنت أمام هذا المزيج من التفاؤل، الذي رأيناه كثيراً في ذلك المؤتمر، ولكن أيضاً أمام الحقيقة القاسية التي تشكل صفعة على وجه كل شخص. بالتالي تعيش تلك اللحظات تائهاً وضائعاً بين "يبدو هذا الأمر واعداً" وبين "يا إلهي ليس هذا!".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فرانك جوردانز، مراسل، برلين

لدى التفكير في ما كان مميزاً بشأن تغطية موضوع المناخ هذا العام، طالعتني فكرة أنه في الأوقات الطبيعية، تشبه تغطية التغير المناخي من ألمانيا إلى حد كبير تغطية حربٍ مِن بُعد 100 ميل من الخطوط الأمامية أو الجبهة. لأنك تميل إلى الاعتقاد بأن كل الحوادث تحصل في مكان آخر. ومن المؤكد أن معظم التأثيرات الرهيبة تحدث في بلدان تقع في ما يُعرف بجنوب الكرة الأرضية أو في أقصى الشمال لأنه يشهد تسارعاً في الاحترار بشكل يفوق أي مكان آخر على الأرض.

ولكن هذا العام، شهدنا حدثين بارزين في ألمانيا. تمثّل الأول في قرار المحكمة العليا في أبريل (نيسان) هنا في ألمانيا. وفي التفاصيل أن المحكمة أصدرت حكماً يلحظ بأن الحكومة لم تفعل ما يكفي لرسم المسار الذي تحتاجه الدولة في توضيح مدى رغبتها في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بشكل سريع بغية بلوغ أهداف "اتفاق باريس للمناخ". وقد ذكر القضاة بشكل أساسي أن الحكومة تضع ضغطاً كبيراً على الأجيال الشابة ودفعت بكثير من تلك الأهداف إلى ما بعد 2030. وأشار القضاة إلى أن ذلك يشكّل في الواقع تقييداً لحريات جيل الشباب. واعتبر قضاة المحكمة العليا بأنه إذا لم تُعالَجْ أزمة التغير المناخي، فلسوف يجري المساس بالحريات الأساسية. وكخلاصة، شكل الأمر لحظة مهمة للغاية يمكن أن تغير مسار رؤية الحكومات المستقبلية للوقائع والأمور.

في السياق نفسه، يتمثّل الحدث الثاني في الفيضانات التي تطرق إليها الزميل سيث آنفاً، وقد وقعت في ألمانيا وبلجيكا. لا شك أن الفيضانات الموسمية تحدث، لكن لم يسبق أن شهدنا أمراً كهذا يحدث في يوليو (تموز). وفي حين اعتبر بعض الأشخاص أنه كان علينا توقع حدوث ذلك، ففي الواقع لم يكن السكان بشكل عام مستعدين لذلك. وصُدم الأشخاص برؤية 200 شخص يفقدون حياتهم في غضون ساعات، وقرى بأكملها تُمسح عن الوجود. في بلدٍ كألمانيا، بوسعهم إعادة البناء والإعمار لكن سيكلف هذا الضرر مليارات الدولارات في مجرد فيضان واحد.

نواه بيرجر، مصور، سان فرانسيسكو

عملت مصوراً للأخبار على مدى 26 عاماً والتقطت صوراً لمجموعة من حرائق الغابات هنا وهناك. ولكن، شكل حريق الغابات في منطقة "ريم" القريبة من منتزة "يوزمايت" الوطني بكاليفورنيا [يقع في نقطة بعيدة من جبال سيرا نيفادا] عام 2013، الحدث الذي جعلني أسلط الضوء على الانخراط أكثر في هذا المجال والتخصص فيه. ذهبت إلى هناك وأمضيت عدة أيام مع زميل من وكالة "غيتي". تجولنا في المكان وأحببت التواجد هناك.

في كاليفورنيا، امتلكنا تصريحاً صحافياً للدخول إلى مناطق الطوارئ. ولذا، عندما بدأتْ النيران، كان الأمر أكثر من مجرد مسألة تتعلق بقدرتك على الاقتراب من النيران لأنني لم أكن أملك المعدات التي أصبحت اليوم بحوزتي. وكان من الصعب معرفة الأماكن الصحيحة التي يجب التواجد فيها، لكن ذلك شكل تجربة قوية بالنسبة لي. بعد ذلك، قلت في نفسي أن هذا ما أرغب فعله لقضاء فصول الصيف والخريف. وكل عام منذ ذلك الوقت، أعمل على تطوير المعدات التي استخدمها وأصقل المعرفة التي أملكها، وأتفاعل مع رجال الإطفاء. وقد يشمل ذلك أمراً مادياً على غرار كاشف غاز أحادي أكسيد الكربون في السيارة أو ملجأ الحريق أو فهم أفضل لتقنيات مكافحة الحرائق.

وقد طوّرتُ معرفتي في الحرائق كل سنة منذ ذلك الحين. ونجحت في ذلك لأن الحرائق التي نشهدها زادت بشكل لا يُصدق. وكل سنة، مع بعض الاستثناءات البسيطة، ترى أرقاماً قياسية جديدة في الحرائق. هنالك مزيد من البيوت المدمرة، ومزيد من الأرواح التي تُزهق، ومزيد من الحدّة في النيران، خصوصاً منذ 2015.

يسهل التواصل والتفاعل مع رجال الإطفاء. أنا أرتدي زياً يشبه ملابس رجل الإطفاء وأعرف المصطلحات التي يستخدمونها. أصل، وأوقف السيارة ويعرفون بأنني لست رجل إطفاء، لكنني أختلط معهم وأتكيف بسهولة. وأعاني دائماً مع (المدنيين). أعني أنني عندما ألتقي بشخص ما، يكون هذا الشخص إما بصدد الهرب من منزله بسبب ألسنة النيران أو عرضة لخطر مباشر، أو عائداً إلى منزله الذي أصبح مدمراً وقد سُوّيَ بالأرض. من الصعب للغاية التواصل إنسانيّاً مع هؤلاء الأشخاص. أنت تعلم أنه أحد أسوأ أيام حياتهم، وإذ بك تقول، "مرحباً، هل يمكنني مرافقتكم؟".

وكذلك أعتقد بأن حدّة النيران أذهلتنا جميعاً فضلاً عن مدى تزايد اشتعالها. لا أعلم ما نسبة اللوم التي يمكن إلقاؤه على التغير المناخي بالمقارنة مع تلك الملقاة على عاتق شركة "باسيفيك للغاز الكهرباء" (PG&E) وما هي النسبة التي تتحملها حشرة "خنفساء اللحاء" التي تؤدي إلى موت الأشجار، وكذلك الجفاف الذي ضرب المنطقة التي بات كثير من أشجارها سريع الاشتعال والاحتراق. ولكن مما لا شك فيه أن الحرائق أصبحت أكثر كثافة وانتشاراً في الآونة الأخيرة. أعتقد أنه بوسعكم البحث عن الرقم الدقيق لذلك. بيد أنه بحسب "وكالة مكافحة الحرائق في كاليفورنيا"، فإن 15 من أصل 20 من حرائق الغابات الأكثر تدميراً في ولاية كاليفورنيا اندلعت في السنوات الست الماضية. إنها إحصاءات صادمة للغاية. عملتُ في هذا المجال على مدى ثمانية أعوام، وغطّيتُ 14 من أصل 20 حريق غابات اعتُبِرَتْ الأكثر تدميراً في تاريخ كاليفورنيا.

 

للحصول على نبذة شاملة عن الحوادث التي طبعت سنة 2021، تتوافر الآن مجموعة من الصور وشهادات صحافيين يعملون في "أسوشييتد برس" بعنوان "سنةٌ غيّرتنا، 12 شهراً في 150 صورة" A Year That Changed Us: 12 Months in 150 Photos، على الرابط الإلكتروني https://www.ap.org/books/a-year-that-changed-us

© The Independent

المزيد من بيئة