Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا ستشهد موجات حر تقارب 50 درجة مئوية في كل سنة

تشمل بريطانيا وتترسخ مع نهاية القرن ما لم تخفض الانبعاثات المضرة

حرارة وانبعاثات تتدفق من معمل لإنتاج الطاقة من النفايات في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

كشف تحليل صادر عن "مكتب الأرصاد الجوية" البريطاني عن أن أوروبا قد تشهد درجات حرارة تناهز الـ 50 درجة مئوية سنوياً مع حلول نهاية القرن، ما لم تتخذ تدابير طارئة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة [تشمل تلك الغازات ثاني أكسيد الكربون والميثان، وتشكل طبقة عازلة في الغلاف الجوي، تحبس السخونة تحتها وتتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري].

وكذلك وجد التحليل نفسه أن موجة الحر المميتة التي شهدتها أوروبا صيف 2021، وأُطلق عليها اسم "لوسيفر" Lucifer وبلغت درجات الحرارة فيها رقماً قياسياً بـ 48.8 درجة مئوية سُجل في جزيرة صقلية الإيطالية، كانت مستحيلة الحدوث لولا الأزمة المناخية الحاصلة.

وأضاف التحليل أنه من المتوقع أن تشهد أوروبا موجة حر مماثلة مرة كل ثلاث سنوات نتيجة للاحتباس الحراري الذي يعانيه كوكب الأرض، وما لم تتحذ خطوات جذرية في مواجهة ذلك، فمن المحتمل أن يستمر خطر ارتفاع موجات الحر القياسية خلال العقود المقبلة.

وعلى هامش مؤتمر الأمم المتحدة الـ 26 لتغير المناخ (كوب26 Cop26) المنعقد في غلاسكو، نقل البروفسور بيتر سكوت وهو كاتب محلل وعالم بارز في الظواهر المناخية القاسية في "مكتب الأرصاد الجوية" البريطاني، إلى صحيفة "اندبندنت"، رأياً مفاده أننا "نتعايش بالفعل مع التغير المناخي الخطير. إذا نظرتم إلى درجات الحرارة التي بلغت 48.8 درجة مئوية في أوروبا و49.6 درجة في كندا وما يستتبع ذلك من اندلاع حرائق وتأثيرات سلبية على صحة الإنسان والزراعة، ويحدث هذا كله نتيجة احتباس حراري يزيد قليلاً على درجة مئوية واحدة. مع تسجيل مزيد من الاحتباس الحراري، سيزداد الأمر سوءاً، وبغية تجنب مزيد من التغير المناخي المحفوف بالأخطار يجب علينا التحرك على الفور".

وأضاف بأنه يتوجب على المملكة المتحدة وهي إحدى الدول التي يشملها التحليل الأوروبي الموسع، أن تتوقع مزيداً من موجات الحر القياسية خلال العقد المقبل. ثم استطرد، "لم نضع رقماً محدداً لذلك الأمر ضمن هذه الدراسة، ولكن احتمالات أن تشهد المملكة المتحدة موجات حر قياسية خلال الصيف ارتفعت بشكل ملحوظ. يمكننا أن نتوقع ارتفاعاً ملحوظاً وقياسياً في درجات الحرارة مجدداً خلال الأعوام القليلة المقبلة".

وتزامن هذا التحليل مع إظهار الخبراء البيئيين بشكل حذر مؤشرات متفائلة خلال اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر المناخ "كوب 26". وشهد يوم الثلاثاء الماضي التوصل إلى اتفاقات تطاول التصحر الذي يُعتبر سبباً رئيسياً لزيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون، فضلاً عن غاز الميثان الذي يعمل على تسخين الكوكب.

في المقابل، إن التعهدات والوعود الحالية التي أقرت وقطعت ما زالت غير كافية لوضع العالم على سكة الحد من زيادة الارتفاع في حرارة الأرض ضمن 1.5 درجة مئوية مع حلول نهاية القرن، وهو طموح أرساه اتفاق المناخ الرائد في باريس سنة 2015.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشكل هذا التحليل الإسهام الأحدث الآتي من "علم الإسناد" attribution science الذي يدرس كيفية تأثير الأزمة المناخية على ظواهر الطقس المتطرفة والقاسية.

وضمن ذلك التحليل، اعتمد العلماء سيناريو أطلق عليه اسم "إس إس بي 4.5 SSP4.5"، يتضمن تدفق انبعاثات "متوسطة" من غازات الدفيئة، بهدف رصد كيف من الممكن أن يتغير خطر حدوث موجات حر شبيهة بموجة "لوسيفر" في المستقبل.

وبحسب هذا السيناريو، فمن المحتمل أن ترتفع درجات الحرارة حوالي 2.7 درجات مئوية بين عامي 2081 إلى 2100 مع احتمال تسجيلها ارتفاعاً يتراوح بين 2.1 و3.5 درجات مئوية.

ويقارب هذا المستوى من الاحترار المستوى المتوقع في حال لم ترفع البلدان طموحاتها الحالية في العمل على الحد من الأزمة المناخية.

ووجدت مراجعة نشرتها الأمم المتحدة قبيل انعقاد مؤتمر "كوب 26" بأن المخططات المناخية الحالية للدول ستنتج احتباساً حرارياً بمقدار 2.7 درجات مئوية مع حلول 2100.

وفي سياق متصل، أشار الدكتور سكوت إلى أن "الرسالة الكبرى بالنسبة إلي تتمثل في الوضع الملح الذي أُثير كثيراً وجرى الحديث عنه بكثرة في قمة "كوب 26". ويخبرنا العلم أنه بهدف الحفاظ على استقرار درجات الزيادة في الاحتباس الحراري ضمن 1.5 درجة وفق ما تطرق إليه المؤتمر، يجب أن يحصل خفض الانبعاثات بوتيرة متسارعة وطارئة للغاية. وفي حال لم نفعل ذلك فإننا سنشهد درجات حرارة تلامس الـ 50 درجة مئوية أو أكثر في أوروبا خلال 10 سنوات، تماماً كما نتحدث عن 50 درجة أو أكثر في كندا".

يُشار إلى أن هذه الدراسة لم تنشر بعد في مجلة علمية، لكنها تستخدم أساليب مثبتة سبق أن خضعت لمراجعة نظراء من العلماء [للباحثين الذين أجروا الدراسة].

© The Independent

المزيد من بيئة