Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لوفر أبوظبي يعرض مجموعته الفنية عبر الإنترنت

إطلالة على حضارات العالم منذ ما قبل التاريخ حتى الحداثة

"طاولة الفرح" من الفن الايطالي في القرن السادس عشر (الخدمة الإعلامية للمتحف)

لعل التجول بين أروقة لوفر أبوظبي يعد تجربة مماثلة لتجربة التجول في شوارع ضيقة لمدينة عربية، فالهندسة المعمارية للمتحف، المستلهمة من البيئة المحلية الإماراتية تعطي شعوراً بالراحة والألفة. بين ممرات المباني الداخلية للمتحف يلاحقك ضوء الشمس الدافىء أينما ذهبت، فهو يتسلل عبر فتحات القبة العلوية الضخمة المصنوعة من الفولاذ والألمونيوم. هذه الإضاءة الطبيعية تمنحك إحساساً بالراحة والاسترخاء وتضفي ألقها على الأجواء. لوفر أبوظبي هو تتويج للشراكة الثقافية بين دولة الإمارات وفرنسا، وهو الأول من نوعه في المنطقة العربية، من حيث شموله وانفتاحه على الثقافة الإنسانية، إذ تجمع معروضاته بين التاريخ والفن، وتتيح للزائر إطلالة عميقة على المنجز البشري عبر قرون وحقب ومساحات جغرافية مختلفة ومتنوعة.

يعمل لوفر أبوظبي بالتعاون مع وكالة متاحف فرنسا التي تضم 17 مؤسسة ثقافية فرنسية عريقة، لتنظيم المعارض وعمليات إعارة القطع الفنية. وقد استمد المهندس الفرنسي جان نوفل تصميمه من العمارة العربية والتقاليد الإماراتية. يضم المتحف 55 من المباني المنفصلة والممرات والساحات، تغطيها قبة فضية ضخمة تبدو من بعيد كأنها تطفو فوق الجدران. عبر فتحات هذه القبة التي يبلغ قطرها 180 متراً، تنساب أشعة الشمس لتنعكس كبقع من الضوء على أرض المتحف وجدرانه الداخلية، مشكلة علاقة متغيرة باستمرار بين الشمس والبحر والفن والعمارة.

يبدو المتحف كمدينة مصغرة تعانقها المياة، وهو يضم 23 من قاعات العرض المختلفة، المستوحاة جميعها من المنازل التراثية في الإمارات والخليج العربي. وإضافة إلى  الاستمتاع بمشاهدة المقتنيات النادرة التي يحتويها المتحف، هو يتيح لزائريه كذلك مجموعة متعددة من النشاطات، مثل التجديف بقوارب الكاياك الصينية، وعروض للأفلام، إلى جانب الأنشطة المختلفة من ورش ومحاضرات وبرامج تعليمية وتثقيفية للكبار والصغار.

تضم مقتنيات المتحف مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية والأثرية التي تغطي شريحة واسعة من الحضارات والثقافات الإنسانية، من آسيا الوسطى والهند إلى حضارات أميركا الجنوبية، مروراً بحضارات الشرق الأوسط وأوروبا. تطالعك منحوتات فرعونية تتشارك المساحة نفسها مع أخرى بابلية ورومانية وهندية. هذا خلافاً للأعمال الفنية المهمة من الشرق والغرب، المقسمة إلى مجموعات متنوعة، بعضها من مقتنيات المتحف وأخرى معارة من متاحف ومؤسسات فنية كبرى. بين هذه المجموعات أعمال نادرة لكبار فناني عصر النهضة الأوروبي، من أمثال رمبرانت وجيوفاني بيليني وإدوارد مانيه وموندريان، إلى جانب أعمال أخرى لفن التصوير الياباني أو المنمنمات الإسلامية. هي تجربة استثنائية بلا شك تشبه التجول بين متاحف متعددة ومختلفة من العالم.

متحف افتراضي

الجديد الذي يقدمه لوفر أبوظبي أنه يتيح عديداً من هذه المقتنيات للمشاهدة والاطلاع عبر موقعه الإلكتروني، وهي خدمة جديدة أطلقها المتحف أخيراً كجزء من مشروع توثيق المقتنيات الذي يهدف إلى تعزيز أهمية مجموعة المتحف الفنية وإتاحتها لأوسع قاعدة جماهيرية ممكنة.

وكان المتحف قد أطلق العام الماضي المرحلة الأولى من هذه المبادرة عبر نشر مجموعة مختارة من 118 عملاً فنياً، أما الآن، فقد أصبح بإمكان الجمهور الاطلاع على أكثر من 600 عمل فني تنتمي لثقافات وحضارات مختلفة. تتوفر هذه المجموعات الفنية عبر موقع المتحف متضمنة شروحاً لها بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية. يسهل هذا المشروع لزائر المتحف التعمق في دراسة القطع الفنية وتأملها عن كثب، إذ تتيح الصور العالية الدقة للمقتنيات تأمل تفاصيل تصعب رؤيتها، أو ربما ملاحظتها أحياناً داخل قاعات العرض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تتوزع هذه الأعمال المتاحة عبر الموقع الإلكتروني على 12 قسماً، يعرض كل منها حقبة رئيسة من تاريخ البشرية، منذ عصور الاستقرار البشري الأولى إلى الديانات والعقائد المختلفة، ومن عصر الثورة الصناعية حتى عصر العولمة. ترسم هذه الأعمال والآثار المتعددة الثقافات، صورة قريبة لتأمل العصور التي رسمت معالم عالمنا المعاصر، وتسلط الضوء على تداخل التراث الثقافي للبشرية، وهو ما يمثل إطاراً عاماً لفلسفة العرض المتحفي في لوفر أبو ظبي.

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة