Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اجتماع ساخن لـ"أوبك+" في ظل تفشي "أوميكرون"

تأجيل لقاء اللجنة الفنية لاستكشاف تأثيرات المتحورة الجديدة

ترقب لردة فعل التحالف على القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة وحلفاؤها بالإفراج عن جزء من المخزون الاستراتيجي (رويترز)

بينما تقفز متحورة كورونا الجديدة "أوميكرون" إلى طاولة وزراء "أوبك+" في اجتماعهم المقبل، هناك ترقب لرد فعل التحالف على القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة وحلفاؤها بالإفراج عن جزء من المخزون الاستراتيجي في مسعى منسق لتهدئة الأسعار. وأصابت المتحورة الجديدة المقلقة بحسب منظمة الصحة العالمية أسواق الخام في الصميم، ودفعت الأسعار إلى الهبوط بشكل حاد لتواصل خسائرها التي تسجلها منذ خمسة أسابيع على التوالي.

تأجيل الاجتماع

وتعتزم منظمة "أوبك" وحلفاؤها تأجيل اجتماعين فنيين إلى وقت لاحق من هذا الأسبوع، بعد انهيار النفط يوم الجمعة الماضي، وذلك بهدف منح اللجنتين المعنيتين مزيداً من الوقت لتقييم تأثير السلالة الجديدة من فيروس كورونا "أوميكرون"، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبيرغ".

وكان الموعد المقرر لاجتماع اللجنة، الاثنين 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولكن قررت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" نقل اجتماع لجنتها الفنية المشتركة إلى الأربعاء، بحسب مندوبي بعض الدول الأعضاء.

إلى ذلك، ستجتمع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة، التي تضم ممثلين عن المجموعة الأوسع، أي "أوبك+"، يوم الخميس بدلاً من الثلاثاء.

لكن اجتماعات منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" الأوسع نطاقاً – يضم 23 دولة- ستُعقد كما هو مخطط لها يومي الأربعاء والخميس، والتي يُرتقب أن يتخذ الوزراء خلالها قراراً حول ما إذا كانوا سيمضون قدماً في زيادات إنتاج النفط كما هو مخطط.

وأكد تحالف "أوبك+" مطلع الشهر الحالي الاستمرار في خطط الإنتاج، متمسكاً بخطة الزيادة التدريجية بمقدار 400 ألف برميل يومياً في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

هبوط حاد

وشهدت أسعار النفط الخام هبوطاً حاداً بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم العالمية في ظل مخاوف اقتصادية من تداعيات ظهور المتحورة الجديدة لفيروس كورونا، الذي اكتُشف للمرة الأولى في جنوب أفريقيا، وباتت تُعرف باسم "أوميكرون". ويعود هذا التأثير إلى مخاوف من أن تؤدي السلالة الجديدة التي قالت بريطانيا إن العلماء يعتبرونها أهم سلالة مكتشفة حتى الآن من فيروس كورونا، إلى فرض قيود على السفر، وتقوّض النمو الاقتصادي والطلب على الوقود.

وخلال الأسبوع الماضي، هوت أسعار النفط بشكل حاد، مواصلة الخسائر لخمسة أسابيع متتالية، مع تزايد قلق المستثمرين من آثار سلالة جديدة من كورونا، إلى جانب مخاوف من تضخم فائض المعروض العالمي في الربع الأول من العام المقبل، بعد إفراج منسق عن كميات من احتياطيات الخام لدى مستهلكين رئيسيين بقيادة الولايات المتحدة.

وسجلت أسعار الخام أكبر تراجعات على الإطلاق منذ 27 أبريل (نيسان) 2020، عندما كان فيروس كورونا ينتشر بسرعة في الولايات المتحدة. وهبطت أسعار العقود الآجلة لخام "برنت"، تسليم يناير (كانون الثاني) 2022، خلال هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، متراجعة 7.8 في المئة، بما يعادل 6.17 دولار، لتُغلق دون مستوى 73 دولاراً عند 72.72 دولار للبرميل.

وفقدت أسعار العقود الآجلة لخام "غرب تكساس الوسيط"، تسليم يناير، 7.79 دولار بنسبة 10.3 في المئة عند 68.15 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى لها في شهرين.

وبنهاية تعاملات الجمعة، آخر تداولات الأسبوع، سجل خام "برنت" أكبر تراجع في يوم واحد منذ أبريل من عام الوباء، بنسبة 11.55 في المئة، فيما هوى الخام الأميركي في أكبر خسارة يومية منذ بداية العام الحالي بنحو 13 في المئة.

رد فعل

كما يترقب المستثمرون رد فعل منظمة "أوبك" على إعلان إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، عن خطط للإفراج عن ملايين البراميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية بالتنسيق مع دول أخرى من كبار المستهلكين في محاولة لتهدئة الأسعار.

وقرر بايدن استخدام 50 مليون برميل من مخزون الولايات المتحدة النفطي الاستراتيجي بالتنسيق مع دول أخرى من كبار المستهلكين، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة على الرغم من خطر تعثّر الطلب بسبب انتشار حالات الإصابة بكورونا في أوروبا.

واستجابة لذلك، أعلنت الهند أنها ستفرج عن خمسة ملايين برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، فيما قال متحدث باسم حكومة المملكة المتحدة إن بريطانيا ستسمح بسحب 1.5 مليون برميل.

وفي كوريا الجنوبية، أشارت وزارة الصناعة إلى الموافقة على المشاركة في سحب مشترك من الاحتياطيات النفطية استجابة لطلب من الولايات المتحدة، مضيفة أن التفاصيل بشأن حجم السحب وتوقيته ستتقرر من خلال التشاور مع الدول الأخرى.

وبحسب تقارير صحافية، ستعقد اليابان مزادات على نحو 4.2 مليون برميل من مخزونها الوطني بحلول نهاية العام الحالي، التي تكفي ليوم أو اثنين من الطلب المحلي.

وفي أحدث خطوة في هذا الشأن، أعلنت الصين، الأربعاء، عن استخدام مخزونها النفطي الاحتياطي بالتعاون مع دول أخرى لخفض أسعار الخام.

السيناريو الأقرب

إلى ذلك، قال طلال البذالي، الأكاديمي في كلية هندسة البترول في جامعة الكويت ومحلل أسواق النفط العالمية، إن السيناريو الأقرب هو أن يبقي تحالف "أوبك+" على خططه المتفق عليها سابقاً من دون تغيير.

واستبعد أن تتخلى "أوبك+" عن زيادة الإنتاج بسبب تراجع الأسعار الحاد نتيجة مخاوف تفشي "أوميكرون"، مضيفاً: "قد يرجئون الأمر إلى اجتماعات مقبلة ويراجعون الأوضاع".

وفي الوقت ذاته، يرى البذالي أن حدة انتشار الفيروس وإغلاقات الاقتصادات حول العالم ستحدد قرارات "أوبك+" في المستقبل، وقد تضطرها إلى خفض إنتاجها في اجتماع مارس (آذار) 2022، إذا تأثر العرض والطلب بسبب الفيروس، وانخفض الطلب بمقدار لا يقل عن 5 إلى 10 ملايين برميل يومياً.

وأوضح أن الصورة حالياً غير واضحة وسينتظر التحالف نحو 90 يوماً لدراسة تأثير الفيروس في العرض والطلب العالميين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبخصوص سياسة الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية من الولايات المتحدة والصين والهند واليابان، كشف أن "أوبك+" لن تضع في حسبانها هذا الأمر، لأن هذه الإجراءات لن تستمر أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر، بالتالي تأثيرها محدود وقد يكون ضاغطاً على الأسعار في البداية، ولكن السوق ستستوعب أن الاحتياطيات ستنفد سريعاً، وستضطر هذه الدول إلى شراء النفط مرة أخرى لتعزيز احتياطياتها الاستراتيجية.

وقال: "إن القرار السريع سيكون بسبب تداعيات المتحورة الجديدة وبسبب توجه الاقتصادات الصناعية الكبرى إلى الإغلاق الكامل كما حدث عام 2020، ما يؤثر في الطلب ويهبط بالأسعار".

ولفت إلى أن أسعار النفط العالمية تترقب اجتماع "أوبك+"، مؤكداً أن قرارات "أوبك" هي من تحرك السوق وستتحرك الأسعار بناء على التوجهات التي يرسمها أعضاء التحالف.

أسوأ انهيار للأسعار

من جهته، رجّح المحلل النفطي الكويتي خالد بودي استمرار تحالف "أوبك+" في سياسته الحالية من دون تغيير، وذلك بضخ 400 ألف برميل إضافي شهرياً في الأسواق، ومن غير المتوقع أن تُضخ كميات إضافية تزيد على ذلك، خصوصاً بعد أن تسببت المتحورة الجديدة "أوميكرون" في أسوأ انهيار لأسعار النفط منذ أكثر من عام.

وقال إن "سياسة الحذر من ضخ كميات إضافية من النفط في الأسواق في الظروف الحالية في محلها، وتساعد على تماسك الأسعار التي تتعرض لضغوط نتيجة المتحورة الجديدة ونتيجة الإفراج عن كميات من المخزون الاستراتيجي لبعض كبريات الدول المستهلكة".

وأضاف: "أثبت تبنّي أوبك+ لبرنامج الضخ التدريجي لكميات محدودة من النفط نجاحه في زيادة الأسعار، ولا شك في أن تماسك أوبك وأوبك+ واتفاقهما على سياسة الإنتاج مهم جداً للمحافظة على مستويات مقبولة لأسعار النفط ومنع تدهورها. ولقد مرّت أوبك بتجربة عانت خلالها من تراجع الأسعار بشكل حاد نتيجة عدم ضبط الإنتاج، ما يؤكد أهمية الاستمرار في سياسات تجنب ضخ كميات من النفط تؤدي إلى تراكم فوائض نفطية في الأسواق تضغط على الأسعار".

التخلي عن خطط زيادة الإنتاج

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمركز "كوروم" للدراسات الاستراتيجية طارق الرفاعي إنه في حال استمرار رد الفعل السلبي على أسعار الخام هذا الأسبوع نتيجة السلالة الجديدة بعد التراجع الحاد في تداولات الجمعة، سيتجه تحالف "أوبك+" بشكل أكبر نحو اتخاذ قرار بالتخلي عن خطط زيادة الإنتاج تدريجاً.

وأضاف أن الأسواق العالمية شهدت تراجعات أيضاً في شركات الطيران وبعض شركات السياحة والسفر على وقع  إجراءات إغلاق وقيود سفر متجددة، بالتالي تراجع الطلب على الخام وتراجعت أسعاره، وهذا قد يؤدي إلى عدول وزراء "أوبك+" بشكل مفاجئ عن خطتهم لزيادة إنتاج النفط لمحاولة إعادة التوزان إلى الأسواق.

وأشار الرفاعي إلى أن السعر بين مستويي 70 و80 دولاراً للبرميل يُعتبر "معتدلاً"، ولكن في حال تراجعه إلى أقل من 70 دولاراً قد يتكرر سيناريو 2020.

لا داعي لخفض إضافي

من جهته، قال أحمد حسن كرم، محلل أسواق النفط العالمية إن اجتماع "أوبك+" المرتقب قد يشهد استمرار خطط التحالف بخصوص كميات الإنتاج من دون تغيير، حتى لا تستمر أسعار النفط بالانخفاض، مضيفاً "لا أرى وجوب إقرار خفض بكميات الإنتاج في الوقت الحالي، إلا إذا تطلب الأمر لاحقاً بعد الوقوف على تأثير التداعيات المصاحبة لتفشي متحورة كورونا الجديدة (أوميكرون)".

وأشار إلى أن طلب أميركا باستخدام مخزونها الاستراتيجي بجانب ظهور المتحورة الجديدة تسببا في انخفاض قياسي لأسعار النفط، وهو ما لا ترغب به "أوبك+".

ويرى كرم أن "أوبك+" قد تؤجل بعض قراراتها بشأن زيادة إنتاجها بسبب هبوط الأسعار.

وتابع: "الجميع يترقب اجتماع أوبك+ المقبل وقراراته كونها ستلعب دوراً كبيراً بأسعار النفط في المرحلة المقبلة الحرجة، مع تطور تأثير أوميكرون والتدابير العالمية التي بدأت تتخذها بعض الدول وإغلاق بعض المطارات وحظر السفر".

المزيد من اقتصاد