Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرار بايدن بطرح النفط من المخزون الاستراتيجي قد يأتي بنتائج عكسية

السوق تتجاهله والمنتجون لن يأخذوه في الاعتبار عند تحديد الإنتاج في اجتماع "أوبك+"

أفرج الرئيس الأميركي جو بايدن عن عشرات ملايين البراميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي من خام النفط (أ ف ب)

فقدت أسعار النفط أكثر من عشرة في المئة خلال تعاملات آخر أيام الأسبوع، الجمعة، لينخفض سعر الخام الأميركي الخفيف (مزيج غرب تكساس) بنحو 13 في المئة، ويصل إلى 68.15 دولار للبرميل، بينما هبط سعر خام برنت القياسي 12 في المئة، ليصل إلى 72.72 دولار للبرميل.

لكن ذلك الانخفاض في الأسعار جاء نتيجة مخاوف السوق من تأثير السلالة الجديدة من فيروس كورونا، التي بدأت من بوتسوانا على الاقتصاد العالمي واحتمال الدخول في فترات إغلاق تهوي بالطلب على الطاقة.

وجاء انخفاض أسعار النفط متسقاً مع انخفاض مؤشرات الأسهم، وتراجع عام في الأسواق، بسبب المخاوف من موجة جديدة من وباء كورونا.

ولم يكن للتراجع أي علاقة بقرار الرئيس الأميركي جو بايدن الإفراج عن عشرات ملايين البراميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي من خام النفط، بالتنسيق مع بعض الدول كبريطانيا والصين واليابان.

وكما ذكر المحلل الاقتصادي أمبروز إيفانز بريتشارد في مقال له في صحيفة "ديلي تلغراف"، فإن كمية 50 مليون برميل التي طرحت في السوق من المخزونات الاستراتيجية لتلك الدول "لا تساوي استهلاك العالم من النفط لمدة 12 ساعة"، بالتالي لم يكن لها أي تأثير على السوق.

ووصف المحللون لقطاع الطاقة في بنك "غولدمان ساكس" الاستثماري الكميات المطروحة في السوق بأنها "نقطة في محيط"، مشيرين إلى أن سوق النفط العالمية مستقرة بالفعل. وعلى عكس ما أرادت إدارة بايدن، فقد ارتفعت أسعار النفط بقوة بعد الإفراج عن الخام من المخزونات، لتقدير المستثمرين والمتعاملين في السوق أن قرار بايدن ستكون له نتائج عكسية.

توازن السوق

ويجمع المحللون على أن سوق النفط في وضع مستقر، ولا تواجه أي نقص في الإمدادات يبرر الإفراج عن الخام من المخزونات، إضافة إلى أنه لا يمكن لأي كمية أقل من 100 برميل يومياً (تقريباً حجم الطلب العالمي اليومي على النفط) أن تؤثر في معادلة العرض والطلب، بالتالي في الأسعار.

ويرى إيفانز بريتشارد أن القرار الأميركي عكس "ذعر" الرئيس بايدن نتيجة ارتفاع أسعار البنزين للمستهلك الأميركي واحتمال أن يؤدي ذلك إلى خسارة الحزب الديمقراطي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل لصالح الجمهوريين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يذكر أن بعض النشطاء من المعارضين للإدارة الديمقراطية بدأوا في وضع ملصقات في محطات الوقود تحمل صورة الرئيس تشير إلى سعر غالون البنزين الذي وصل إلى 3.5 دولار، ومكتوب عليها "أنا فعلت هذا". ولم يكن سعر الغالون يزيد قبل عام إلا قليلاً على دولارين.

وعلى الرغم من أن سعر الوقود يظل أقل من الارتفاع الذي وصل إليه في 2008 حين بلغ سعر الغالون أكثر من 4 دولارات، فإنه وقتها كان سعر النفط الخام قد وصل إلى 148 دولاراً للبرميل، لكن الارتفاع الحالي يعود إلى ارتفاع معدلات التضخم عموماً مع عودة الاقتصاد للنشاط منذ بداية هذا العام بعد فترات الإغلاق بسبب وباء كورونا.

وكان الاحتياطي الاستراتيجي للخام في الولايات المتحدة قد بدأ في 1975 كرد فعل على أزمة البترول الشهيرة وقتها، على أن يستخدم فقط في حال نقص إمدادات النفط في السوق بسبب ظروف استثنائية، لكن في الوقت الحالي، لا يوجد أي نقص في المعروض أو مخاطر على الإمدادات. وقد أكد معهد البترول الأميركي نفسه أن سوق النفط "مستقرة، وتشهد انسياباً للإمدادات".

موقف "أوبك+"

يرى أغلب المعلقين أن "انزعاج" الرئيس بايدن من سعر 80 دولاراً لبرميل النفط مثير للقلق، إذ إنه لن تكون هناك خيارات كثيرة أمام الإدارة الأميركية إذا ارتفع سعر النفط إلى 100 أو 150 دولاراً. وكل ما فعله قرار الإفراج عن الخام من المخزونات هو وكأن "إدارة بايدن تخلق صراعاً مع (أوبك) وحلفائها من المنتجين".

وكتبت صحيفة "فاينانشيال تايمز" في عددها الأسبوعي، السبت، أن اجتماع "أوبك" وحلفائها في "أوبك+" نهاية الأسبوع المقبل قد يقرر إبطاء برنامج زيادة الإنتاج في ظل توقعات تراجع الطلب بسبب المخاوف من موجة جديدة من فيروس كورونا.

ونقلت الصحيفة عن نيل شيرنغ من "كابيتال إيكونوميكس" قوله: "هناك مخاوف من أن المتحور الجديد من الفيروس سيؤدي إلى مزيد من قيود السفر، بالتالي ينخفض الطلب على النفط. وستجتمع (أوبك) الأسبوع المقبل، وتلك المخاوف قد تدفعها لتأخير أو إلغاء الزيادة التدريجية في الإمدادات".

وسبق أن توقعت "أوبك" في تقريرها الشهري السابق أن يتراجع نمو الطلب العالمي على النفط مطلع العام المقبل 2022، وأن يصبح العرض أكثر من الطلب في السوق. وبإضافة نحو 66 مليون برميل ستفرج عنها الولايات المتحدة والدول المستهلكة الأخرى من مخزوناتها، يمكن أن يصبح فائض المعروض في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً، كما قدرت "فاينانشيال تايمز".

لكن، بغض النظر عن الكميات المفرج عنها من المخزونات، ستبدأ الأسواق في احتساب نقص التغير الموسمي في الاستهلاك مع نهاية الشتاء، ما قد يتطلب تحركاً من المنتجين للحفاظ على توازن السوق واستقرار معادلة العرض والطلب.

المزيد من البترول والغاز