Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوثي يخير القبائل بين تلبية توجيهات "السيد العلم" أو السجون الرهيبة

مصادر محلية تحدثت عن ضغوطات تمارسها الميليشيات المدعومة من إيران لتجنيد مقاتلين في صفوفها

في تأكيد لما ذهبت إليه تقارير حقوقية وإنسانية تحدثت عن إجبار ميليشيات الحوثي زعماء القبائل في المناطق الخاضعة لسيطرتها بين تلبية ما تطلبه من مقاتلين وأموال لتخوض بهم حروبها الدامية في ربوع اليمن، والاعتقال والإخفاء القسري، فضلاً عن ممارسة شتى صنوف التعذيب النفسي والجسدي بحقهم، اختطفت الميليشيات الحوثية أخيراً ستة مشايخ قبليين رفضوا حشد مقاتلين في محافظة حجة، شمال غربي البلاد.

مشايخ لا ينفذون أوامر السيد

وأفادت مصادر يمنية متطابقة بأن الميليشيات الحوثية اختطفت ستة من كبار مشايخ وأعيان قبائل "خيران المحرق" و"أسلم" و"الخميسين" و"الدانعي" بعد رفضهم الزج بأبنائهم إلى الجبهات للقتال في صفوفها وتعزيز جبهات مأرب والساحل الغربي، حيث تتكبد خسائر فادحة، وعصيانهم "توجيهات السيد العلم عبدالملك الحوثي"، بحسب قول المشرفين الحوثيين. وأوضحت أن المشايخ، هم محمد شعبين، وأحمد درين، ومحمد عكران شيخ بني عكران، وهادي ضرايب، إضافة إلى محمد صغير بكعة، ومحمد قاسم سداح.
ولم يعلق الحوثيون على أسباب اعتقال كبار المشايخ المذكورين وتسعى "اندبندنت عربية" للحصول على معلومات منهم حول أسباب هذه الخطوة.

رفض شعبي

وفي إيضاح لتفاصيل ما جرى، ذكرت مصادر أن مشرفي ميليشيات الحوثي في محافظة حجة (شمال البلاد) طلبوا من المشايخ حشد أفراد مقاتلين من مناطقهم، تمهيداً للزج بهم إلى جبهات القتال المشتعلة، خصوصاً في محافظتي مأرب والحديدة، إلا أن الأهالي رفضوا، فقابلتهم الميليشيات بحملات عسكرية ومداهمات، بدأتها بالمشايخ المذكورين، ورصد كل من يرفض توجيهات زعيمها عبدالملك الحوثي الذي تلقبه بـ"السيد العلم رضي الله عنه".

الاعتقال أو الإخفاء

وكما جرت العادة، غالباً ما تلجأ الميليشيات لاختطاف المشايخ واعتقالهم وإخفائهم للضغط عليهم لتوفير مقاتلين من قبائلهم استجابة لما يصفونه بـ"مواجهة العدوان"، كما تقوم بتصفية بعض المشكوك بولائهم لقيادتها عن طريق عناصر تابعين لها.

ويعاني الحوثيون نقصاً حاداً في المقاتلين بعد الاستنزاف الكبير الذي تعرضوا له في جبهات محافظتي مأرب والحديدة، جراء ضربات القوات المشتركة والجيش والمقاومة اليمنية وغارات تحالف دعم الشرعية.

رفض شعبي

ووفقاً لمصدر محلي من محافظة حجة، فإن دعوات الميليشيات الحوثية إلى تحشيد الأطفال والزج بهم في المعارك، تواجه رفضاً شعبياً واسعاً، وذلك بعد أن أعادت أخيراً العشرات من أبناء المحافظة جثثاً هامدة من جبهات القتال، في وقت لا يزال فيه مصير المئات من الشباب والأطفال مجهولاً في ظل نفي قادة الجماعة معرفة مصائرهم.

التغرير بالأطفال

وعلى مدى سنوات الحرب الماضية، فرض الحوثيون، وما زالوا، تعليمات صارمة على المشايخ والشخصيات الاجتماعية وعقال الحارات والمؤسسات المدنية والتربوية والتعليمية والمساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم والمراكز الصيفية، للدفع بالأطفال نحو الجبهات.

أبناء لا يعرف مصيرهم

وبين حين وآخر، يضطر كثير من الأسر للبحث عن أطفالها المفقودين، لتكتشف لاحقاً أن الميليشيات الحوثية اختطفتهم من المراكز الصيفية ومراكز الدورات الثقافية التي تقيمها لـ"غسل" أدمغتهم، والزج بهم، من دون علمهم على جبهات القتال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واكتشفت أسر كثيرة أن صغارها إما قتلوا في الجبهات المشتعلة، وإما تم أسرهم، وإعادة تأهيلهم، أو معالجتهم صحياً ونفسياً في مراكز متخصصة برعاية عدد من الجهات الرسمية، يأتي في مقدمها مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية.

القتل حل آخر

وفي نهج تعدى الاحتجاز والإخفاء، تحدثت مصادر إعلامية عن أن الشيخ القبلي أحمد المقرعي قتل، أخيراً، في منطقة "السحول" بمحافظة إب (وسط اليمن) على أيدي مسلحين حوثيين، أحدهم من أقاربه، وذكرت المصادر أن المقرعي قتل بعد رفضه توجيه مشرف المحافظة الحوثي الذي أمره بتحشيد الأطفال والشباب لجبهات القتال.
ولم يعترف الحوثيون بقتل المقرعي وتسعى اندبندنت عربية للحصول على تعليق منهم بهذا الشأن.

في مرمى النار

ومع استمرار الحرب، تضاعفت أعداد الضحايا من الأطفال، سواء الذين يتم الزج بهم من قبل الميليشيات الحوثية كمقاتلين تم إجبار كثيرين منهم على خوض هذه المهمة الوحشية، أو ممن تستهدفهم نيرانها في مختلف المدن.

مقتل 4 أطفال يومياً

وفي إحصائية تكشف عن حجم الانتهاكات الإنسانية المريعة التي طاولت الأطفال في اليمن، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في جنيف، أن 10 آلاف طفل قتلوا أو أصيبوا بجروح في اليمن منذ بدء النزاع. وقال جيمس ألدر، الناطق باسم المنظمة، في تصريح صحافي، أن "النزاع في اليمن تجاوز محطة مخزية مع بلوغ عتبة 10 آلاف طفل قتلوا أو أصيبوا بتشوهات منذ بدء المعارك في مارس (آذار) 2015، وهذا يعادل أربعة أطفال يومياً".

منسيون

أضاف الناطق باسم الـ"يونيسف" أن هذا الرقم يشمل فقط الأطفال الضحايا الذين تمكنت المنظمة من معرفة مصيرهم، مشيراً إلى أن "هناك عدداً لا يحصى من الأطفال الآخرين".

العالم يبتز الحوثي

وعلق القيادي في الكيان السياسي للميليشيات بصنعاء، محمد علي الحوثي، على إدراج الأمم المتحدة جماعته على رأس القائمة السوداء للجماعات المنتهكة حقوق الأطفال، الصادر في يونيو (حزيران) الماضي، قائلاً، "هذا التقرير لا يستند إلى حقائق ميدانية ولا تقارير لجان مستقلة"، واعتبر أن القرار الذي اتخذته الجهة الدولية لا يتجاوز أن يكون "ابتزازاً سياسياً يهدف من خلاله الأمين العام أنطونيو غوتيريش لإعادة انتخابه".

مذابح الأغصان

وكانت منظمة "ميون" لحقوق الإنسان، وهي منظمة يمنية غير حكومية، قد حددت في تقرير صادر عنها نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، المحافظات اليمنية المنكوبة بعدد الضحايا من الأطفال المجندين.

وفي تصريح سابق لعبده الحذيفي، مدير المنظمة، فقد تصدرت محافظات صنعاء، وذمار، وحجة، عدد الضحايا بمقتل 333 طفلاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 2021، من إجمالي 15 محافظة شملتها عمليات الرصد، خلافاً للقتلى الذين لم يتم الإعلان عن أسمائهم، في وقت يقدر فيه عدد الجرحى بـ3400 طفل، بحسب المعلومات من المستشفيات في أمانة العاصمة والمحافظات الخاضعة للجماعة، وما تسمى مؤسسة رعاية الجرحى. وقال الحذيفي، إن هذه الأرقام تشير إلى "مذبحة مروعة تتعرض لها الطفولة في هذه المحافظات بخاصة، وباليمن بشكل عام".

القادة المتورطون

وأكد أن التقرير تضمن قائمة بأسماء أبرز قيادات جماعة الحوثي المتورطين في استقطاب وتجنيد الأطفال، ووثقت المنظمة من خلال فريق الرصد الميداني في أمانة العاصمة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين "تورط 125 قيادياً بعمليات تجنيد الأطفال، وفي مقدمتهم يحيى بدر الدين الحوثي (شقيق زعيم الجماعة ووزير التربية والتعليم في حكومة الميليشيات)، ومحمد بدر الدين الحوثي، وعبدالكريم أمير الدين الحوثي (شقيقا زعيم الجماعة)، ومحمد علي الحوثي (رئيس اللجنة الثورية)، وعبدالمجيد الحوثي، وأحمد درهم المؤيدي، وأحمد محمد حامد (مدير مكتب الرئاسة)، وعبده المحسن الطاووس، وضيف الله رسام".

ولم تعلق الميليشيات على هذه الاتهامات التي طاولت قياداتها بالتورط في تجنيد الأطفال، فإنها بثت عبر منصاتها الرسمية صوراً لشبان دون الـ18 سنة أثناء قيامهم بتدريبات عسكرية، ونعت آخرين سقطوا في المواجهات.

المزيد من تقارير