Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتخابات المحلية في الجزائر... إقبال داخلي وضعف حضري واحتجاج تقليدي

الاستحقاق يأتي استجابة لمطالب حراك 22 فبراير واستمرارا لتجديد مؤسسات الدولة

على الرغم من الطقس الممطر والبارد، فإن ذلك لم يمنع الجزائريين من الذهاب إلى مكاتب الاقتراع لاختيار مسؤوليهم على المستوى المحلي، وعلى عكس الاستحقاقات السابقة لم يتم تسجيل مشاحنات أو توترات، لتبقى نسبة المشاركة الهاجس الأكبر الذي يؤرق الجميع.

طي صفحة حكم الراحل بوتفليقة

والتحقت فئات واسعة من المواطنين بالمناطق الداخلية بمراكز الاقتراع في الساعات الأولى من الصباح، كما جرت العادة، عكس المدن الكبرى والمناطق الحضرية، حيث تشهد العملية الانتخابية ضعفاً من حيث الإقبال والاهتمام، وفي حين يشكل تجديد مجالس البلديات والمحافظات مرحلة مهمة للرئيس عبدالمجيد تبون لطي صفحة حكم نظيره الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، فإنه على المستوى الشعبي لم تأخذ الانتخابات نصيباً من الأهمية التي راهنت عليها الجهات الرسمية، ليستمر مسلسل العزوف عن مختلف الاستحقاقات والنشاط السياسي.

في المقابل، احتجت مجموعات معارضة للانتخابات ببعض مدن منطقة القبائل، في تقليد بات يلتصق بمحافظات معينة، لكن وقعها كان ضعيفاً هذه المرة، على الرغم من تعرض بعض مكاتب الاقتراع للتخريب وبعثرة أوراق التصويت والمواد الانتخابية، احتجاجاً ورفضاً للمسار الانتخابي، غير أنه مقارنة مع الانتخابات النيابية الماضية، لا تبدو ذات تأثير، حيث استمرت العملية الانتخابية بشكل طبيعي.

تفاؤل رئاسي وتوعد

وبشأن إقبال الناخبين، عبر الرئيس تبون عن تفاؤله بارتفاع نسبة المشاركة مقارنة بالانتخابات النيابية، وقال، "أعتقد أن المشاركة ستكون أكبر في الانتخابات المحلية، لكن الهدف هو الوصول إلى مؤسسات شرعية بأتم معنى للكلمة، وهو ما وصلنا إليه مع البرلمان، إذ لا أحد يمكنه القول إنه تم تغيير نتائج انتخابات المجلس الشعبي الوطني - البرلمان"، موضحاً أن الهدف من تجديد مؤسسات الدولة عبر الانتخابات هو "التخلص من ديمقراطية العصابة".

وأضاف تبون، عقب الإدلاء بصوته الانتخابي في الجزائر العاصمة، "أن الرسالة الوحيدة التي تحملها آخر محطة في التعديلات التي باشرها منذ توليه الحكم هي بناء دولة عصرية وقوية اقتصادياً واجتماعياً بسواعد أبنائها"، مبرزاً في ما تعلق باستمرار دعوات بعض الشخصيات المعارضة لمرحلة انتقالية وتهديد أطراف بالعنف، أن "القانون صارم"، و"هناك نصوص على مستوى البرلمان فيما يخص غلق المؤسسات وتزوير أصوات الناخبين". وشدد، "لا يوجد إجماع تام في كل العالم، وليس في الجزائر فقط، بل إن الإجماع هو ما يثير الشكوك"، موضحاً، "نحترم المعارضة، ولكن يجب ألا نصل إلى العنف".

وأشار تبون إلى عزمه مراجعة جذرية لصلاحيات المجالس المحلية العام المقبل، لمنحهم صلاحيات أوسع في التنمية المحلية، معتبراً أن المشاركة في الانتخابات هي الوسيلة الناجحة لإحداث التغيير، مشدداً على أن "عهد شراء الذمم وتمويل الحملات الانتخابية بهدف بسط نفوذ المال الفاسد، انتهى". وتعهد بإحداث إصلاح هيكلي عميق اجتماعياً واقتصادياً بعد الانتخابات المحلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سير انتخابي هادئ

وفي السياق، أكد أيوب أمزيان، المسؤول بأحد مراكز الاقتراع، لـ"اندبندنت عربية"، أنه بخصوص سير العملية الانتخابية، فإنه لم تسجل تجاوزات، وهو ما يشير إلى أنها تسير في جو عادي وهادئ بعيداً عن الفوضى"، مضيفاً "أن إقبال الناخبين كان لا بأس به خلال الفترة الصباحية، ليرتفع بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وإن النسبة سترتفع، وستشهد مراكز الاقتراع إقبالاً كبيراً من المواطنين، لأن هذه الانتخابات تعني الشعب مباشرةً، حيث يختار الناخب من يرأس البلدية التي يقطن فيها، ويدير شؤونها، بالتالي هذا الرئيس سيتكفل بانشغالات المواطنين على المستوى المحلي".

تصاعد نسبة المشاركة

وبلغت نسبة المشاركة في الساعة العاشرة صباحاً 4.12 في المئة للمجالس البلدية، و3.90 في المئة لمجالس المحافظات، وفق ما كشف عنه رئيس السلطة المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، الذي أوضح أنه بالمقارنة مع الانتخابات التشريعية فقد كانت نسبة المشاركة في التوقيت نفسه 3.98 في المئة.

وارتفعت النسبة إلى حدود 13.30 في المئة على الساعة الواحدة ظهراً للمجالس البلدية، و12.70 في المئة لمجالس المحافظات، بحسب ما كشف عنه رئيس السلطة المستقلة للانتخابات محمد شرفي.

وعرفت الانتخابات المحلية انخراط 115 ألفاً و203 مرشحين، بمعدل 4 مرشحين عن كل مقعد، في حين ترشح لمجالس المحافظات 18 ألفاً و910 أشخاص، أي 8 مرشحين عن كل مقعد، ولم تمثل النساء سوى 15 في المئة من المرشحين، بحسب إحصاءات السلطة الوطنية للانتخابات، وهي نسبة لا تعكس رغبات السلطة، بل تكشف عدم استعداد المجتمع لقبول المرأة في مناصب سياسية.

سيطرة الشباب

يقول أستاذ علوم الإعلام والاتصال حسين حني، في تصريح خاص، "إن الانتخابات المحلية تأتي استجابة لمطالب حراك 22 فبراير (شباط)، وفي إطار استمرار تجديد مؤسسات الدولة"، متوقعاً "أن تعرف نسبة المشاركة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة مع الاستحقاقات الماضية بسبب خصوصياتها"، وشدد على "أن القوائم الحرة ستظهر في صدارة الفائزين، بالإضافة إلى ترقب تبوؤ عدد كبير من الشباب لمناصب ريادية في المجالس البلدية والولائية، ومن الممكن أن نرى رؤساء بلديات دون 30 سنة، وكل راجع للضمانات والصلاحيات الواسعة التي منحها القانون العضوي للانتخابات".

وهذه ثالث انتخابات تُجرى في عهد الرئيس عبدالمجيد تبون الذي انتخب في ديسمبر (كانون الأول) 2019، بنسبة 58 في المئة من أصوات الناخبين، وبمشاركة لم تتعد 40 في المئة، حيث أجرى في مرحلة أولى استفتاء على تعديل الدستور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، صوت عليه 23.7 في المئة من الناخبين، ثم جرت انتخابات برلمانية في 12 يونيو (حزيران) من السنة نفسها، بنسبة مشاركة قدرت بـ23 في المئة، فيما ينتظر أن تعرف الثالثة ممثلة في الانتخابات المحلية نسبة مشاركة كبيرة.

المزيد من تقارير