Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطاقة مقابل المياه... اتفاق أردني - إسرائيلي تصمت عنه عمان ويرفضه الشارع

أحزاب معارضة اعتبرته اعتداءً صارخاً على سيادة البلاد

سد وادي "شعيب" أحد أكبر السدود المائية في الأردن (اندبندنت عربية - صلاح ملكاوي)

قوبلت تقارير صحافية تتحدث عن اتفاق إسرائيلي - أردني لإنشاء محطة طاقة شمسية في المملكة مقابل المياه، برفض واسع في الشارع الأردني، في وقت رفضت فيه الحكومة الأردنية التعليق، والتزمت الصمت.

ووفقاً لموقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي، وصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يفترض أن تشهد مدينة دبي بحضور المبعوث الأميركي للمناخ، جون كيري، خلال أيام، توقيع الاتفاق الذي يوصف بأنه أكبر مشروع تعاون إقليمي على الإطلاق، وتنص الخطة، بحسب الموقع، على تدشين محطة للطاقة الشمسية في الأراضي الأردنية بتمويل إماراتي، لتوفير الطاقة بشكل أساسي لإسرائيل، بينما تقوم الأخيرة ببناء محطة لتحلية المياه على ساحل البحر المتوسط لتوفير المياه للأردن.

موقف رسمي ضبابي

وأكد الموقع الأميركي أن كيري أجرى اتصالات بالملك الأردني عبدالله الثاني، ووزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، لضمان موافقتهما على المشروع، لكن الحكومة الأردنية لا ترد على اتصالات الصحافيين في هذا الصدد، وتلتزم صمتاً فسره مراقبون على أنه إقرار بصحة ما يتردد.

ولدى إسرائيل حاجة ماسة للطاقة المتجددة، لكنها تفتقر إلى أراضٍ للطاقة الشمسية الضخمة، التي يمتلكها الأردن، بينما يواجه الأردن أصعب سنواته، وأكثرها فقراً مائياً.

وبحسب الموقع الإخباري الأميركي، فقد جاءت الاتفاقية، نتيجة محادثات سرية بين الطرفين، وازدادت جدية في سبتمبر (أيلول) الماضي، ونضجت إلى مسودة اتفاق في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

مصالح متبادلة

وتتحدث صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، عن قيام أبو ظبي ببناء مشروع ضخم في الصحراء الأردنية لتوليد طاقة كهربائية وبيعها لتل أبيب، بينما تقوم عمّان في المقابل بشراء ضعف كميات المياه التي كانت تشتريها سابقاً من إسرائيل.

أما بوابة الأخبار الإسرائيلية "والا"، فتشير إلى تشغيل محطة الطاقة الشمسية الأردنية بحلول عام 2026 وإنتاج اثنين في المئة من الطاقة في إسرائيل بحلول عام 2030، مقابل أن تدفع 180 مليون دولار سنوياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مقابل الرفض الشعبي، تصدر بعض الأصوات الخجولة المؤيدة للاتفاق، ولكن بشكل غير معلن، واصفة الاتفاق بأنه إيجابي وقائم على أساس المصالح المتبادلة، وتؤكد أن الأردن استنفد كل البدائل والحلول لتأمين المياه، وأن خيار التحلية غير واقعي ومكلف، وسيثقل ميزانية الدولة المرهقة بطبيعة الحال بمديونية كبيرة، وترى هذه الأصوات أن المملكة ستكون مصدراً كبيراً للطاقة لدول الجوار العربي، ما يعزز دورها في هذه الدول التي تعاني التدخلات الإيرانية.

السيادة الأردنية

وطالب حزب "جبهة العمل الإسلامي" الحكومة بكشف حقيقة الأنباء حول توصل الأردن لاتفاق مع إسرائيل لتوفير الطاقة مقابل المياه، ووقف حالة الصمت حيال المستجدات الأخيرة، ووصف أكبر أحزاب المعارضة الأردنية الاتفاق بأنه اعتداء صارخ على السيادة الأردنية، ورهن لقطاعات حيوية كالمياه والكهرباء بيد "الاحتلال"، وخروجاً عن موقف الشعب الأردني، واعتبر الحزب الاتفاق، إن تم، تطبيقاً عملياً لـ"صفقة القرن" على أرض الواقع بما يتناقض مع ‏التصريحات الرسمية، ودعماً لاقتصاد إسرائيل من جيوب الأردنيين وتكريساً لسياسة ‏الاستيطان عبر تزويد المستوطنات بالكهرباء من خلال المشاريع التي يتضمنها الاتفاق.

مخالفة للدستور

ورأى قانونيون ومراقبون أن هذه الاتفاقية مخالفة للدستور، لا سيما المادة 33 منها، التي تنص على أن "المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساساً في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية".

وانتقد آخرون عدم عرض هذه الاتفاقية على مجلس الأمة، الأمر الذي يعني الاستهتار بالسلطة التشريعية، كونها المخولة مناقشة وتمرير هذه الاتفاقية، لكن ثمة سوابق كثيرة لدى الحكومة الأردنية بتمرير اتفاقيات مصيرية من دون التشاور مع مجلس النواب كاتفاقية استيراد الغاز مع إسرائيل.

وذهب طرف ثالث بعيداً الى حد اتهام الحكومة بافتعال أزمة جفاف السدود المائية في الأردن قبل أسابيع والتحذير المستمر من انخفاض المخزون المائي إلى مستويات مقلقة، لتبرير لتوقيع مثل هذه الاتفاقية مع إسرائيل.

تحلية مياه البحر

وترفض الحكومة الأردنية حتى اللحظة اللجوء إلى خيار تحلية مياه البحر كحل جذري لأزمة المياه، على الرغم من دعوات متخصصين لهذا الحل بدلاً من اللجوء لإسرائيل والاعتماد عليها في التزويد المائي، بما يخدم الاقتصاد ‏ويحقق الاستقلال المائي الوطني. ‏

ويعد الأردن من أفقر الدول مائياً، ويقر متخصصون بأن المصادر المائية في المملكة تكفي مليوني شخص فقط، في بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من 11 مليوناً.

ويأتي كل ما سبق من أخذ ورد حول هذا الأمر في وقت تعاني فيه السدود جفافاً غير مسبوق، وتوقعات بموسم مطر متواضع، وفي وقت انخفضت فيه حصص الأفراد من التزود المائي الأسبوعي بشكل كبير.

المزيد من الشرق الأوسط