شباب مطلع القرن 21 يواجهون فقرا في حياتهم العملية أكثر من أي جيل سابق

نحو ربع الأفراد الذين ولدوا بين عامي 1981 و2000 سيكونون تحت خط الفقر وهم في أواخر العشرينات من أعمارهم

على الرغم من تقدم سُبُل العيش، يعاني شباب القرن 21 فقراً نسبيّاً بات يتهدّد مستقبلهم (غيتي)

أوضحت دراسة جديدة أن أولئك الذين بلغوا سن الشباب في أوائل القرن الواحد والعشرين يواجهون معدلات قياسية من الفقر، في سني القدرة على العمل، ويرجع ذلك إلى سياسات حكوميّة بشأن الإسكان والضمان الاجتماعي.

وبحسب تقدير دراسة حديثة أجرتها "مؤسّسة ريزوليوشن"، قد يواجه نحو 20% ممن ولدوا بين عامي 1981 و2000، فقراً نسبياً في أواخر العشرينات من أعمارهم، وهي نسبة أعلى من كل جيل سابق.

ويتوقع أن يعاني قرابة ربع الفئة العمريّة المولودة بين عامي 1991 و1995 فقراً نسبياً في أواخر العشرينات من أعمارهم، وهو العمر الذي كانت معدلات الفقر فيه، تاريخياً، منخفضة لأن نسبة عالية من الناس كانوا يعملون.

في المقابل، انخفض معدل الفقر بالنسبة إلى أبناء الجيل الذي وُلِدَ بعد الحرب العالمية الثانية، الذين يدخلون سن التقاعد حالياً، إلى 15%، وهو أقل معدل رصدته السجلات عن ذلك الموضوع.

وفي هذا السياق، قالت فهميدا رحمن، الباحثة من "مؤسسة ريزوليوشن" إن "مخاطر الفقر تميل إلى أن تكون أعلى في سنوات الطفولة الأولى أو خلال سنوات التقاعد، لكن تلك المخاطر ظلّت تتغير مع الوقت".

وأضافت الباحثة رحمن أنه "بينما كان حوالي نصف الجيل الذي عاش ما قبل الحرب العالمية الثانية في حالة فقر متعيّشين من معاشاتهم التقاعديّة خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، فإن مزيجاً من ظروف مواتية وسياسات ناجحة ساعدت منذ ذلك الوقت على تخفيض فقر المتقاعدين بمقدار الثلثين بالنسبة إلى جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية الذين يدخلون الآن سن التقاعد".

وإذا كان التحسّن الذي طرأ على معاشات الدولة التقاعديّة قد ساعد على تخفيض درجة الفقر لدى كبار السن، فإن مخاطر الفقر آخذة في الارتفاع بالنسبة إلى الشباب الذين هم اليوم في سن القدرة على العمل وأطفالهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك، فإن الأطفال الذين يولدون الآن سيواجهون على الأغلب الفقر عند بدء حياتهم أكثر من أي جيل آخر خلال الستين سنة الأخيرة، بحسب ما أكدته الدراسة.

وتتوقع الدراسة أن أربعة من بين كل عشرة أطفال وُلِدوا بين عامي 2016 و2020 في بريطانيا يعيشون في فقر نسبي الذي يعرّف بأنه العيش على أقل من 60% من الدخل المتوسط، عندما تكون أعمارهم سنتين.

وتوجّه الدراسة التي أعدتها مؤسّسة "ريزوليوشون" اللوم إلى الارتفاع الهائل في أسعار البيوت ابتداء من عقد الثمانينيات من القرن العشرين. ودعمت تلك التحوّلات أبناء الجيل الذي وُلِد بعد الحرب العالمية الثانية، لأنهم رأوا قيمة بيوتهم ترتفع بشكل كبير، لكنها تستهلك شطراً متزايداً من مداخيل الشباب، خصوصاً أولئك الذين يستأجرون مساكن خاصة.

ولدى بلوغهم سن الخامسة والعشرين، يعيش حوالى 14% من الذين بلغوا سن الشباب في أوائل القرن الواحد والعشرين، في فقر إذا احتسبت مداخيلهم من دون حسم تكاليف السكن، وتصبح النسبة نفسها 22% بعد إضافة تكاليف السكن.

ونُشِرَتْ تلك الدراسة بعد يوم واحد من دفاع الحكومة عن سياساتها، الذي جاء إثر وصف حزب العمال للفقر الذي يعاني منه الأطفال الآن في المملكة المتحدة، بأنه "كارثة إنسانيّة".

وكذلك أورد وكيل الشؤون الاقتصادية لدى الخزانة في حكومة الظل، جوناثان رينولدز، إن الفقر الذي يعيش فيه الأطفال اليوم بلغ "مستوى غير معقول" وتساءل عما يفكر فيه الوزراء عن أسباب هذا الوضع.

وأضاف، "دعوني أطرح سؤالاً على هذه الحكومة. إذا كانت لا توافق على أن سياسات المحافظين هي التي خلقت هذه الأزمة، فمن هو المسؤول بحسب قناعة الوزراء، عن هذه الكارثة الإنسانية"؟ 

وردّ جون غلين، وكيل الشؤون الاقتصادية لدى الخزانة، مشيراً إلى أن "الأمر المهم يتمثّل في أن هذه الحكومة مستمرة في التركيز على إيجاد الوظائف والسماح للعائلات بتجريب قيمة العمل وتسلم مال أكثر عندما تحصل على أجورها بعد حسم الضريبة منها. وهذا ما نواصل التركيز عليه".

وفي وقت سابق، أوضح غلين أن الحكومة تأخذ الفقر في صفوف الأطفال "بشكل شديد الجدية" وأنها ملتزمة بضمان أن "يحصل جميع الأطفال على أفضل فرص في الحياة".

© The Independent

المزيد من اقتصاد