Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركة "مصر فون" حلم تحول إلى مأساة في مسيرة محمد فوزي

غنى لعبد الناصر وأبناؤه كانوا مقربين على الرغم من تعدد زيجاته

كان الفنان المصري محمد فوزي صاحب موهبة نادرة (أرشيف مكرم سلامة)

"مصر فون"، كلمة السر في تحول مسيرة الفنان الراحل محمد فوزي، شركة طباعة وإنتاج الأسطوانات الأولى في مصر، إذ كان مشروعاً رائداً ومربحاً، ويخدم الفن والاقتصاد معاً، تبدو تلك الفترة التي بدأت عام 1958، غامضة على الرغم من كل ما قيل فيها، فبعد ثلاثة أعوام من النجاحات تعاونت فيها المؤسسة مع كبار نجوم العصر العابرين للأجيال مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ثم تم تأميمها إذ تحولت إلى شركة أسطوانات "صوت القاهرة"، ليبدأ محمد فوزي، الذي مرت، الأربعاء 20 أكتوبر (تشرين الأول)، الذكرى الـ55 لوفاته، بعدها في المعاناة على أكثر من صعيد.

سر نجاحه ومحنته

محمد فوزي "كان لديه 24 أخاً وأختاً بينهم الفنانة هدى سلطان"، صاحب الموهبة النادرة الذي فارق الحياة في 20 أكتوبر عام 1966، وهو في الـ48 مع عمره بعد إصابته بمرض غامض حينها، وشخص في ما بعد بسرطان العظام، ولكن يروق لكثيرين أن يربطوا تدهور حالته بقرار تأميم شركته وتعيينه مديراً لها بمبلغ 100 جنيه مصري شهرياً (ما يقارب 65 دولاراً أميركياً)، وتخصيص مكتب صغير له بها بعد ما كان صاحب المؤسسة الناجحة. محمد فوزي الذي مرت كذلك ذكرى ميلاده الـ103 أخيراً، قدم أكثر من 400 أغنية وشارك في بطولة 38 فيلماً، وفي تلحين أغنيات أكثر من 70 فيلماً، وأنتج 19 فيلماً، عن طريق شركة أفلام محمد فوزي، وألف أكثر من فيلم ناجح كذلك بينها "كل دقة في قلبي"، و"معجزة السماء".

علاقة ملتبسة بالسياسة

ولكن في ما يتعلق بشركة "مصر فون"، لا يزال يترافق ذكرها مع مقولة تشير إلى أن حالته النفسية والصحية تدهورت وأصيب بالاكتئاب بسبب أن هذا الحلم لم يعد ملكاً له، فقد نجح فوزي "مواليد 15 أغسطس (آب) 1918" خلال فترة قصيرة عن طريق "مصر فون" "التي أصبحت مؤسسة حكومية عام 1961" في أن يكون صاحب مشروع مضمون الربح، إذ اتجهت الأنظار إلى شركته التي كانت تبيع الأسطوانات بأقل من نصف نظيرتها التي تنتجها الشركات الأجنبية، فكان يعمل تقريباً من دون منافس ويقدم منتجاً مصرياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهته، علق الناقد طارق الشناوي على هذه القضية قائلاً، "موضوع التأميم من المؤكد أثر كثيراً في الفنان محمد فوزي، وعلى الرغم من أنه سافر للعلاج بالخارج بمساعدات رسمية، ولكن كان قد فات الأوان، وما حدث في شركته سبب أذى كبيراً له، وعلى الرغم من ذلك، فقد غنى فوزي للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أغنية تحمل اسم (كان وإن... إن وكان)، وهي أغنية أطفال، وكانت تشيد بناصر وقتها وتتغزل بثورة 23 يوليو (تموز) 1952، وبقادة الجيش الذين قاموا بها، فالجميع كان يرغب في الغناء لعبد الناصر بالطبع، لكن في ما يتعلق بمحمد فوزي فلم يكن لديه ضوء أخضر ليقدم أغنيات كثيرة من هذه النوعية بعكس مطربين مثل أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب".

الأب محمد فوزي

وكان الناقد طارق الشناوي صديقاً مقرباً من اللواء الراحل نبيل فوزي، الابن الأكبر للفنان فوزي، وأكد أن اللواء المهندس نبيل فوزي خصه بحكايات عدة عن والده، وقال له بشكل صريح إن محمد فوزي "رزق من زوجته الأولى السيدة هداية عبد المحسن بثلاثة أبناء"، وإن فوزي الفنان على الشاشة هو نفسه فوزي في المنزل، فشخصيته سلسة وبسيطة وغير متصنعة. وتابع الشناوي، "أخبرني اللواء الراحل أيضاً أنه كان يذهب مع أشقائه في كثير من الأحيان إلى بيت والده حينما كان متزوجاً من الفنانة مديحة يسري، وعاشوا معها بعض الوقت حينما تزوجت أباهم، وفي أثناء الدراسة يعودون لمنزل والدتهم، وكانت النجمة يسري ترسل معهم ابنها من محمد فوزي عمرو (توفي شاباً في ما بعد)، ليساعدوه في المذاكرة لأنهم كانوا على درجة عالية من التفوق".

 

أما المتابع لمسيرة محمد فوزي، "تزوج ثلاث مرات آخرها من الممثلة كريمة فاتنة المعادي التي ظلت معه حتى رحيله"، سوف يجد أنه على الرغم من وفاته وهو على مشارف الخمسين من عمره، فإنه خلال وقت قصير أثبت نفسه ملحناً مجدداً من الصعب تكراره، قدم أغنيات وطنية وللأطفال ورومانسية، وتميزت أفلامه بخفة الظل، وشكل ثنائيات حاضرة في ذاكرة السينما المصرية مع أبرز نجماتها مثل "ليلى مراد، ومديحة يسري، وصباح"، وغيرهن، في ما تبدو أغنياته عصرية تماماً على الرغم من مرور عشرات السنوت على إنتاجها، وبينها "تملي في قلبي، وشحات الغرام، وبلدي أحببتك يا بلدي، ومال القمر، وحبيبي وعينيا، وماما زمانها جاية، وذهب الليل، وتعب الهوى والزهور"، ومن ضمن أشهر أفلامه "الآنسة ماما، والزوجة السابعة، وورد الغرام، وثورة المدينة، وليلى بنت الشاطئ، وبنات حواء".

المزيد من منوعات