Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معضلة المهرجانات السينمائية العربية: الأفلام أم الفساتين؟

انتقادات بالاهتمام الزائد عن الحد بإطلالات الحضور على السجادة الحمراء مقابل تجاهل عروض الأفلام والندوات

انطلق موسم المهرجانات الفنية العربية، حيث تشهد الأشهر الأخيرة من العام عدة فعاليات سينمائية، أبرزها مهرجانات القاهرة السينمائي الدولي والبحر الأحمر السينمائي الدولي بجدة، فيما بدأت بالفعل وقائع مهرجان الجونة السينمائي بدورته الخامسة في مدينة الغردقة المصرية، ويعرض أكثر من 80 فيلماً متنوعاً من دول كثيرة على مدار أيامه بمختلف الأقسام والمسابقات، ولكن ما هو نصيب الاهتمام بالمحتوى الذي يقدمه المهرجان وأنشطته وورشه مقارنة بالاهتمام بما يجري على السجادة الحمراء، هل فعلاً تظلم الفساتين المبهرة جداول المهرجانات الفنية العامرة في العالم العربي؟

هل يضر الاهتمام بالموضة السينما؟

بنظرة بسيطة إلى ما يحدث في الفعاليات الفنية المهمة مثل مهرجانات "كان" وبرلين وفينيسيا، وكذلك حفلات أوسكار وإيمي وبافتا، فقد جرت العادة أن يكون هناك تركيز خاص بما يرتديه الحضور، بل وتخصيص فقرات مطولة للحديث عن اختياراتهم لإطلالاتهم وكيفية تنسيقها مع الأكسسوارات، ولكن هذا يسير جنباً إلى جنب بالطبع مع الاهتمام بالمحتوى الفني المعروض أو الذي يتم تكريمه، سواء على مواقع الاجتماعي أو في التغطيات الحية عبر الشاشات، حيث يحرص النجوم على التركيز في المؤتمرات واللقاءات على أفلامهم المعروضة مع باقي الطاقم، وكذلك يتم تخصيص فقرات طويلة لمراجعة تلك الأفلام للجمهور، ففكرة الاهتمام بالملابس التي يرتديها المشاهير أمر معتاد، ويروج له النجوم أنفسهم، ما الذي يضر السينما هنا إذاً؟

السينما فن من ضمن قوامه الإبهار أيضاً والأحلام المعيشة، وعلى ما يبدو فإن تلك النغمة التي تنتقد الاهتمام بملابس الحضور أصبحت أعلى صوتاً أخيراً، وهو الأمر الذي جعل الفنانة يسرا تعلق عليه في تصريحاتها على هامش حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي 2021، حيث أكدت "أن فكرة التركيز على الفساتين الجميلة أمر إيجابي، وهو يكمل عمل السينما التي تعتمد على الإبهار والتخيل والحلم". واستنكرت تجاهل الالتفات للإطلالات، ولكن على ما يبدو فإن البعض ممن يعلقون على منصات المهرجانات باتوا يختصرونها في كونها مهرجانات "فساتين".

النجوم يعلقون على اللغط

وعلقت الممثلة علا رشدي، عبر حسابها الرسمي بـ"إنستغرام" عبر فيديو يوضح وجهة نظرها مرفق بتدوينة، "مهرجان الجونة ليس مجرد فساتين، يعبر فعلاً عن حب السينما والفن، وشخصياً أستمتع بعرض الأفلام والورش الفنية والنقاشات التي تدور خلال المهرجان، وبالطبع بحب الفساتين والريد كاربت". ومن جهتها استنكرت الفنانة صبا مبارك أن تتحول المهرجانات لساحة لاستعراض الفساتين فقط، مشيرة في تصريحات متداولة لها إلى "أن البعض يذهب إلى مهرجان الجونة كي يلتقط الصور، ولكنها من جهتها تحرص على مشاهدة أكبر قدر من الأفلام التي تحفل بها جداول المهرجانات الفنية التي تحضرها".

معضلة الأفلام أم الفساتين تشغل حيزاً كبيراً من المناقشات على هامش أي تظاهرة سينمائية عربية في السنوات الأخيرة، وكأن الاهتمام بالإطلالة ينفي الاهتمام بالورش وبالعروض السينمائية، أو كأن الحديث عن صيحات الموضة يعد عيباً أو تقليلاً من قيمة الحدث، على الرغم من أن الفنانات أنفسهن يبدين اهتماماً كبيراً بردود فعل المتابعين على إطلالاتهن، ويسألن الجمهور عن آرائهن فيما يرتدين، ويشكرن مصممي الفساتين، وهو أمر يحدث في العالم كله كذلك، حيث تخصص صفحات مطولة وفقرات للحديث عن اختيارات النجوم لأزيائهم، وهو أمر طبيعي يسهم في نشر ثقافة الموضة والتعريف بكبرى دور الأزياء العالمية.

هل الجمهور السبب؟

من الطبيعي أن الجانب الأكبر من جمهور السينما لن يتمكن من مشاهدة عروض الأفلام أو حضور ندوات الفعاليات الفنية، وما يصل إليها هو صور الفعاليات، وليس مضمونها الكامل، بالتالي يكون الاكتفاء بالتعليق على ما يراه وما يسهل متابعته. يعلق الناقد السينمائي أندرو محسن، أن "ثقافة مهرجانات السينما لم تكن منتشرة عموماً في المجتمع العربي، فبعيداً من شريحة المهتمين بالفن السابع بشكل عميق وحقيقي، لم يكن هناك متابعة حقيقية لتفاصيل الفعاليات، خصوصاً مع تفاوت مستوى دورات المهرجانات الفنية بين عام وآخر، ولكن مع توغل السوشيال ميديا في حياة الناس، بدأ التركيز على الأمر الأسهل والأكثر جماهيرية، وهو الإطلالات وما يجري على السجادة الحمراء". يضيف، "وهو أمر يبدو مفهوماً، خصوصاً في المهرجانات التي لا يتمكن جميع المهتمين بالفن من حضورها، ولا الوجود في فعالياتها، سواء لإقامتها في محافظة بعيدة، أو لأن عدد حضورها محدود بطبيعة الحال، فبالتالي هو مرهون بما يمكن له متابعته، وهنا يكون التركيز على الفساتين، ولكن يجب أن يكون هناك توضيح لطبيعة المهرجان".

ويعيب محسن، أن فكرة التغطية في بعض الأوقات لا تكون موفقة، حيث يفوق التركيز على الأزياء ومفارقات السجادة الحمراء الاهتمام بالأفلام نفسها". ويواصل، "العالم ينتظر إطلالات النجوم في كبرى المهرجانات والفعاليات السينمائية، وبالطبع هناك متخصصون في الموضة ينتظرون هذا الحدث ويحللون الإطلالات، من خلال الاستوديوهات على مدار ساعات بث مطولة، لكن بالمقابل أيضاً هناك تغطيات موازية لمتابعة وتحليل الأفلام، فتستقيم المعادلة، من خلال الاهتمام بالأفلام ومناقشتها ومتابعة ندواتها، ومع ذلك لا ألوم طرفاً بعينه، ولكن يجب أن نفهم أن مراجعات الأفلام بشكل عام، وليس في منطقة بعينها لا تحظى بنفس الجماهيرية والتفاعل التي تتمتع بها صور الإطلالات لأن جمهورها أكثر نوعية".

المزيد من فنون