Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنديد بدعوة جونسون إلى "غض النظر" عن معدلات الوفيات بالسرطان في بريطانيا

حزب "العمال" يتهم رئيس الوزراء باستخفافه "المشين" بالصحة في المملكة المتحدة

"لقد أعطيتكم المقياس الأكثر أهمية... وتيرة النمو في الأجور" (رويترز)

أثار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون موجة من الغضب عشية انعقاد مؤتمر حزب "المحافظين"، بعدما أدلى بتصريح يشير فيه إلى "عدم الاكتراث" بمعدلات الوفيات بداء السرطان في المملكة المتحدة، وبالانخفاض الأخير في متوسط الأعمار المتوقع.

وفضل رئيس الوزراء، نتيجة استيائه من خططه الرامية إلى تحقيق تعاف بريطاني من أزمة وباء "كوفيد"، التركيز أولاً على النمو الاقتصادي في البلاد بدلاً من الاهتمام بالتدابير الصحية.

وفي إشارة إلى النمو الأخير في معدل الأجور، قال جونسون لشبكة "بي بي سي"، "لقد أعطيتكم المقياس الأكثر أهمية، لا تعيروا اهتماماً لمتوسط العمر المتوقع في البلاد، ولا لحصيلة النتائج الناجمة عن مرض السرطان"، داعياً إلى "التركيز على وتيرة النمو في الأجور".

أحزاب المعارضة البريطانية سارعت إلى التعليق على تصريحات رئيس الوزراء، واتهم حزب "العمال" جونسون بإظهار ازدراء "فاضح" لصحة المواطنين البريطانيين.

وزير الصحة في حكومة الظل "العمالية" جوناثان أشوورث قال في تصريح إلى "اندبندنت"، إن "بوريس جونسون بدأ مؤتمره بأكثر الكلمات اشمئزازاً سبق أن تفوه بها رئيس وزراء على الإطلاق، عبر إنكاره خطورة العواقب الناجمة عن الإصابة بداء السرطان".

وأشار النائب "العمالي" إلى أنه "إذا كانت معدلات الإصابة بداء السرطان والبقاء على قيد الحياة ما بين أفقر الفقراء، تضاهي تلك المسجلة ما بين الأغنياء، فستكون هناك 19 ألف حالة وفاة أقل كل سنة. إن متوسط معدلات العمر المتوقعة بالنسبة إلى الذين يعيشون في أفقر المناطق ما زال على حاله".

ورأى أشوورث أنه "لا يمكن تحقيق استقرار من دون تحسين مستوى الصحة. وقد بات واضحاً الآن أكثر من أي وقت مضى، أن كل ما يقدمه بوريس جونسون هو عبارة عن مجرد كلمات رنانة من دون أفعال ملموسة".

إيان بلاكفورد من "الحزب القومي الاسكتلندي" SNP شارك المقطع المتضمن تعليقات بوريس جونسون في مقابلته مع محطة "بي بي سي ايرلندا الشمالية". وقال بلاكفورد الذي يتزعم نواب حزبه في مجلس العموم البريطاني متهكما، إنه "يتعين على كل مواطن أن يفهم مدلولات تلك الرؤية التي يحملها رئيس وزرائنا".

واتهم بلاكفورد رئيس الوزراء الريطاني بأنه "مستعد للتضحية بصحتنا بكل ما في الكلمة من معنى".

وفي المقابل، قال الدكتور كليف بيدل الطبيب الاستشاري في الأورام السريرية في "خدمات الصحة الوطنية" NHS، والناشط السياسي، "أعتبر من منطلقي كطبيب لمرض السرطان في شمال شرقي إنجلترا، أن تعليقات بوريس جونسون مقيتة".

وأضاف الطبيب الاختصاصي في داء السرطان في "خدمات الصحة الوطنية"، أن "النمو في الأجور لن يكون مفيداً إلا إذا تمت معالجة حال عدم المساواة في السلامة، إلا أن الحكومة لا تعتزم معالجة هذا الأمر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"مؤسسة ماكميلان لدعم مرضى السرطان" Macmillan Cancer Support تناولت هي أيضاً تصريحات جونسون. ورأى ستيفن ماكينتوش المدير التنفيذي لهذه المنظمة الخيرية أنه "يتعين طمأنة الأشخاص الذين يواجهون الخوف والصدمة الناجمين عن التخلف القائم في منحهم العلاجات اللازمة لإصابتهم بداء السرطان والرعاية المؤاتية، إلى أنهم مدرجون على رأس قائمة أولويات الحكومة، وأنه لا يمكن نسيانهم".

وأضاف ماكينتوش قائلاً إن "أي إجراء يستهدف “رفع مستوى” بلادنا يجب أن يركز على التقدم الملح للأشخاص المصابين بالسرطان الذين يواجهون إما تأخيراً في تلقيهم الرعاية اللازمة، أو تجارب علاجية غير وافية أو نتائج سيئة".

ومن بين عدد من أعضاء البرلمان البريطاني في حزب "العمال" الذين وزعوا مقطع مقابلة رئيس الوزراء مع شبكة "بي بي سي"، غرد إيان لافيري النائب اليساري القوي عبر حسابه على "تويتر"، واصفاً كلام جونسون بأنه "استخفاف بشعبنا على نحو مروع وفظيع".

أما ويس ستريتينغ الوزير المعني بملف الفقر بين الأطفال في حكومة الظل "العمالية"، فأشار إلى أن ملايين الأشخاص يهتمون بالنتائج التي يتسبب بها مرض السرطان. وعلق في تغريدة له على تصريحات بوريس جونسون قائلاً "إنه لأمر مقزز ومثير للاشمئزاز والسخط".

تجدر الإشارة إلى أن أرقاماً رسمية صادرة عن الحكومة البريطانية في سبتمبر (أيلول) الفائت، أفادت بأن متوسط العمر المتوقع للرجال قد انخفض للمرة الأولى في بريطانيا منذ تاريخ البدء بالسجلات ذات الصلة، بحيث إن الوفيات التي تفوق المعتاد نتيجة الوباء قد بدأت تحدث تأثيراً واضحاً.

فقد كشفت دراسة جديدة أجرتها "مؤسسة ماكميلان لدعم مرضى السرطان" الشهر الماضي، أن أكثر من نصف مليون مصاب بهذا الداء، يفقدون الدعم الحيوي في مجال الرعاية الصحية لهم، نتيجة النقص الحاد في عدد الموظفين في مختلف مرافق "الخدمات الصحية الوطنية".

وأضافت المنظمة الخيرية أن شخصاً من كل أربعة أفراد تم تشخيص إصابتهم بالسرطان خلال العامين الأخيرين، لم يلق الدعم المناسب من ممرضة متخصصة خلال تلك الفترة، أي ما يوازي من حيث العدد نحو 630 ألف مريض.

ويأتي الخلاف على الإجراءات الصحية التي يتوجب اعتمادها، في الوقت الذي يتجه فيه جونسون إلى تكليف قائد عسكري كبير سابق، إجراء إصلاح شامل واسع النطاق على مستوى قيادة هيئة "خدمات الصحة الوطنية" وقطاع الرعاية الاجتماعية.

وقد ذكرت الحكومة أن الجنرال السير غوردون ماسينجر النائب السابق لرئيس هيئة أركان الدفاع، سيتولى القيام بأكبر مراجعة واسعة النطاق للقطاع في إنجلترا منذ نحو 40 عاماً.

في نقطة أخرى تناولها رئيس الوزراء البريطاني في المقابلة التي أجرتها معه محطة "بي بي سي ايرلندا الشمالية"، وهي أن "بروتوكول ايرلندا الشمالية Northern Ireland Protocol (جزء من اتفاق الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، يحدد طريقة التعامل على الحدود بين المملكة المتحدة والإقليم والاتحاد الأوروبي، مع مسائل حركة البضائع والجمارك والهجرة على الحدود)، يمكن أن ينجح تطبيقه من حيث المبدأ، لكن سيكون التعامل معه على أساس إصلاحه أو التخلي عنه".

ولم يستبعد رئيس الوزراء البريطاني تفعيل المادة 16 منه لجهة تعليق الجزء الحاسم من صفقة "بريكست" مع الاتحاد الأوروبي. ولدى سؤال جونسون عما إذا كان ينوي المضي بتطبيق المادة 16 خلال مؤتمر حزب "المحافظين" الأسبوع المقبل، أجاب بأن "ذلك يعتمد على رد الاتحاد الأوروبي".

© The Independent

المزيد من متابعات