Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عدن تستعيد البحث عن القاتل المجهول بعد 35 سنة

جدل واسع بين اليمنيين حول مقتل الرئيس الجنوبي السابق عبدالفتاح إسماعيل

عبدالفتاح إسماعيل الرئيس السابق لدولة جنوب اليمن (مواقع التواصل)

على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة عقود على نشوب الحرب الاهلية في اليمن الجنوبي، في 13 يناير (كانون الثاني) 1986،  إلا أنه للمرة الأولى يفتح ملف مقتل مؤسس الحزب الاشتراكي اليمني الجنوبي والرئيس السابق عبدالفتاح إسماعيل في تلك الأحداث.

وأثارت تصريحات آخر رئيس لجمهورية اليمن الجنوبي حيدر العطاس، المتضمنة اتهاماً لأمين عام الحزب الاشتراكي علي سالم البيض بالتورط في مقتل إسماعيل، جدلاً واسعاً بين اليمنيين، لا سيما وأنها المرة الأولى التي يصرح بها العطاس منذ 35 سنة بعد مرور تلك الأحداث.

وقال العطاس في حديث لقناة "العربية"، إن البيض وبعض "الإخوان" أرسلوا عبدالفتاح إلى مكان تصفيته، هذه معلومات من كثير من الإخوة، والشواهد تؤكدها.

تقرير لجنة التحقيق

بالعودة إلى أحداث يناير 1986، التي يطلق عليها البعض حرب القبائل الماركسية، اطلعت" اندبندنت عربية" على تقرير لجنة التحقيق المشكلة من المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الذي أصدرته  في شأن مقتل إسماعيل.

واعتمدت اللجنة في تقريرها على شهادات عدد من الضباط والجنود وبعض المواطنين وشهود عيان ممن لهم صلة بواقعة مقتل المغدور.

وأوضح التقرير أن "مدرعة من نوع "بي أم بي" تحركت من سكرتارية اللجنة المركزية مساء 13 يناير عند الساعة السابعة والنصف، وعلى متنها كل من عبد الفتاح إسماعيل وثلاثة مرافقين له (قائد المدرعة وسائقها ومدفعي)، وسارت المدرعة (حسب قول قائدها) من مقر اللجنة المركزية على طريق خلف مجموعة أفراد، واختفى الأفراد بين الأشجار ولم يعرف أين اختفوا، فاستمر في السير إلى الأمام في اتجاه الجولة أمام كلية الشرطة، إلا أنه  بمجرد ظهوره أمام الجولة انصبت النيران الكثيفة على المدرعة التي بادلت إطلاق النيران على طول الخط، ووجد نفسه يسير ليحتمي تحت الجسر بعد أن أُعطبت عجلتان، وبقى تحت الجسر فترة.

ويفيد أحد أفراد حراسة المدرعة الخلفية في شهادته أمام لجنة التحقيق، أنهم "لم يستطيعوا متابعة المدرعة لكثافة النيران، وبعد أن اختفت المدرعة تحت الجسر وبدت لهم سليمة، خرجت من تحت الجسر بعد انقطاع النيران لوهلة، ولكن ما إن كادت تظهر متجهة نحو مبنى إحدى الكنائس، حتى انصبت عليها قذائف "آر بي جي"، وقد ُضرب مدفع المدرعة وسقط على بعد حوالى 30 ـ 50 متراً على يمين الطريق، ولكثافة النيران التي كانت تتساقط من موقع القوات البحرية، حاول السائق العودة نحو الجسر وانعطف نحو اليسار، ولكن إحدى القذائف أصابت المدفعي الذي سقط، تلا ذلك ما يقارب عشر قذائف أعطبت إحداها المحرك، وعندها احتمى بجدار السور الذي يحوي المحطة التابعة للبحرية".

الرسالة الأخيرة

وأضاف حارس المدرعة "استمر التراشق بين المدرعة والقوات البحرية المؤيدة للرئيس علي ناصر محمد لفترة من حوالى الساعة الثامنة مساء وحتى الساعة (10 ـ 11) مساء، تلتها فترات هدوء قصيرة، كان يقوم القائد خلالها بفتح نوافذ المدرعة قليلاً للتهوية، وبقي قائد المدرعة على اتصال بمدرعة أخرى من نفس النوع بقيادة الملازم أول ثابت محمد صالح، إلى أن ضرب جهاز الاتصال اللاسلكي بقذيفة "آر بي جي"، قبلها كان الرفيق عبد الفتاح يقول له "لا تذكر اسمي وأنني معك" وآخر رسالة أرسلها هي "أسعفونا بسرعة للأهمية"، وذلك قبل ربع ساعة من إعطاب جهاز الاتصال، واستمر القصف على المدرعة، وأصيب الرفيق عبدالفتاح في رجله اليمنى في الركبة، وقمت بربطها من قميص قائد المدرعة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن المدرعة بعد ذلك أصيبت في خزان وقودها بضربة، أدت إلى اشتعال المدرعة وزيادة كثافة الدخان، وهنا يتفق كل من قائد المدرعة والسائق أنهما رميا خارجها نتيجة الضغط وانفتاح نوافذها العليا جزئياً، ويقول قائد المدرعة إنه "عندما حط على الأرض سمع أنيناً من داخلها بصوت عال، ويعتقد أنه صوت الرفيق عبدالفتاح، وأنه والسائق فقدا الوعي بعد ذلك، وأكد أحد شهود العيان من الساكنين أمام الموقع أنه سمع صوتاً واحداً يئن مرة واحدة".

في غياب الأدلة

يشير الكاتب المهتم بالشؤون اليمنية علي الصراف في كتابه عن اليمن الجنوبي، إلى أن عبدالفتاح إسماعيل خرج من قاعة اجتماع المكتب السياسي السابعة مساء 13 يناير وهو مصاب بجروح طفيفة في يده، واتجه بمدرعة أقلته مع علي البيض (انتخب البيض أميناً عاماً للحزب بعد الأحداث مباشرة)، إلى مبنى وزارة الدفاع، وعندما تعرضت المدرعة لنيران أحد المواقع التابعة للقوات البحرية المؤيدة لعلي ناصر قفلت راجعة، ونزل منها البيض وبقي فيها إسماعيل، وحسب الرواية الرسمية التي أعلنت بعد ثلاثة أسابيع من الأحداث فإن المدرعة أصيبت بعدة قذائف صاروخية فدمرتها، إلا أنه لم يعثر على جثة عبدالفتاح، فيما تؤكد زوجته أنه اتصل بها هاتفياً ليطمئنها على حياته في اليوم الثالث للأحداث، وتضيف أنه كان يمكن في حال ثبوت أنه قُتل من جراء إصابة المدرعة، العثور على دليلين الأول خاتم زواجه الممهور باسمها، والثاني إحدى فقرات ظهره المعالجة بمعدن غير قابل للاحتراق.

جثة في البحر

 وبحسب الصراف أذيعت في عدن رواية رسمية أخرى تقول بناء على معلومات مختلفة، إن المدرعة التي أقلت عبدالفتاح أوقفت في طريق عودتها على أحد الحواجز التابعة للقوات البحرية الموالية للرئيس علي ناصر، وأنه اُخذ كرهينة، إلا أن جثته ألقيت في البحر بعد أن حسم الموقف لصالح المعارضين، ما يفسر سبب اختفاء الجثة.

ويستدرك الصراف "الحقيقة هي أن عبدالفتاح خرج مباشرة إلى منزل عضو اللجنة المركزية للحزب سعيد صالح  القريب من المبنى، وبقي فيه ليتابع أعمال المقاومة ضد قوات الرئيس علي ناصر، وفي اليوم الخامس وبعد جلاء الموقف العسكري وتقهقر قوات الرئيس وانسحاب قسم كبير منها إلى أبين معقل الرئيس، اقتيد عبدالفتاح من منزل القيادي سعيد صالح بحراسة يقودها قريب له يدعى جوهر، تولى قتله وإحراق جثته ودفن بقاياها في مكان لا يبعد كثيراً عن منزل سعيد صالح، الذي تقلد بعد أيام قليلة واحداً من أهم المناصب الحكومية بعد نهاية الحرب وهو وزير أمن الدولة".

ويخلص الصراف إلى القول بأن هذه العملية لم تكن على أي حال تدبيراً فردياً، فقد كان هناك من يقف وراء سعيد صالح، في إشارة إلى أمين عام الحزب الحاكم بعد الأحداث علي البيض. 

أشلاء متناثرة

الرواية الثالثة نقلها الأكاديمي أمين الغزالي نقلاً عن عمه اللواء علي الغزالي رئيس لجنة الأمن والدفاع في برلمان جمهورية اليمن الجنوبية في الثمانينيات، توضح أن الذي دخل قاعة المكتب السياسي بعد إطلاق النار على أعضاء المكتب السياسي، هو الملازم أول بليل الغزالي الذي ُقتل وهو يقود أول مدرعة تصل بجوار القاعة، بعد إجلاء علي سالم البيض الذي كان مصاباً إصابة شديدة.

وتضيف رواية الغزالي أن الذي نقل عبدالفتاح إسماعيل هو الملازم أول رياض مليط أحد ضباط كتيبة الدروع، التي كانت مرابطة في رأس عمران في معسكر صلاح الدين بعدن، وكان قائد الكتيبة العميد فضل حاجب، وأحد قادة سرايا هذه الكتيبة سرية يقودها بليل الغزالي، وكلاهما  قتلا في هذه العملية.

ويضيف "في هذه الأثناء استُهدفت الدبابة التي فيها الملازم أول بليل الغزالي  بقاذف "آر بي جي"، وكان موقع الاستهداف من منزل محمد علي أحمد (أحد المقربين من الرئيس علي ناصر) من أمام بوابة معسكر الفتح، ويقال إن الذي ضرب الدبابة هو واحد من أقاربنا من بلدة ردفان (شمال عدن)، وطبعاً في هذه الأثناء قتل بليل الغزالي، واحترقت الدبابة كاملاً، ولم نجد إلا أشلاء متناثرة بعد أحداث يناير، أما بخصوص العربة التي نقلت عبدالفتاح، استُهدفت أمام بوابة البحرية، وقتل الملازم رياض مليط ومعه عبدالفتاح، وبقي شخص واحد على قيد الحياة، وهو  ضابط في سلاح الدروع ينتمي إلى قبيلة الصبيحة".

المزيد من تقارير