Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التلوث النفطي في سوريا يتمدد ويصل إلى شاطئ اللاذقية

تحذير من خطر على المنظومة البيئية والشاطئية ومخاوف من خلل في التنوع البيولوجي

وصلت البقع إلى أجزاء من شاطئ اللاذقية (اندبندنت عربية)

بين تصريحات يشوبها القلق من تهديد الحياة البحرية ونفيها، يسبح الفيول المتسرب من محطة توليد الطاقة الكهربائية في بانياس الساحلية، غرب سوريا نحو عباب البحر مواصلاً زيادة رقعته إلى شواطئ المدينة المجاورة، اللاذقية، بينما تتقاذف المياه المالحة السائل الأسود لتلفظه نحو الرمال بعدما حولته الكارثة من نعمة إلى نقمة، بل أخذ طريقه خارج جغرافية البحر السوري، لتحمله التيارات البحرية صوب شواطئ قبرص وتركيا.

خزانات الفيول المتصدعة

ويرخي الخطر الداهم بثقله على قاطني المدن الساحلية في سوريا، شرق المتوسط، إثر ظهور بُقعٍ نفطية متفرقة على أجزاء من الشواطئ يمكننا ملاحظتها خلال جولة امتدت من طرطوس إلى اللاذقية، لا سيما حول حواف الجروف الصخرية، في وقت حرص المصطافون على اختيار أماكن نقية للسباحة، والتزم الصيادون الحذر والانتباه من عدم حصولهم على غنائم البحر من أسماك ملوثة.

وبدأت تداعيات التسريب النفطي منتصف شهر أغسطس (آب) الفائت، ومعها قضت مضجع الشارع السوري بعد الإعلان الرسمي لوزارة الكهرباء عن تصدعات في خزان المحطة أدت إلى تسريب ما يقارب 15 ألف طن من المادة، رافقتها حالة توجس وقلق يسري من تداعيات كارثة بيئية محدقة.

وينذر الخبراء في حال امتد التلوث أكثر من ذلك إلى خطر على المنظومة البيئية والمنطقة الشاطئية، وحذر المعهد العالي للبحوث البحرية، ويتبع لجامعة تشرين، من تداعيات ذلك وما ينتجه من خلل في التنوع البيولوجي واضطرابات وظيفية عند تراكم الملوثات وإصابتها الأحياء البحرية، كما لم يخفِ تقرير صادر عن المعهد مخاوفه من مساهمة الملوثات في زيادة الأمراض المناعية لدى الإنسان وزيادة في حدوث الطفرات الوراثية.

وعلى الرغم مما بذلته مديرية المواني بزجها مركباً مخصصاً لمكافحة التلوث مجهزاً بحواجز مطاطية بطول 750 متراً وبأجهزة لسحب البقع، مع خزانات لرش المذيبات، فإن ذلك لم يمنع من وصول البقع إلى الشواطئ وتلوث أجزاء منها، وبات يشاهد حجم التلوث وامتداده عبر الأقمار الصناعية ووصل إلى شواطئ قبرص. وهنا لا يستطيع مركب مكافحة التلوث فعل أي عمل، وتُرك الأمر منوطاً بأعمال التنظيف اليدوية من خلال آليات متواضعة أثارت امتعاض السوريين، لبدائية أساليب مكافحة التلوث تلك واستخدم العمال فيها أياديهم لإزالته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المنظومة البيئية ونفوق جماعي للأحياء

وثمة واقع في غاية السوء مع انتشار الرقعة النفطية إلى حدود 20 كيلومتراً سببت بحسب مراقبين تهديداً مباشراً للثروة السمكية، إذ تشكل التسريبات خطراً على المنظومة البيئية، والمنطقة الشاطئية بشكل عام، وما زال باحثون يراقبون عن كثب كل نتائج الحادثة، على الرغم من تصريحات حكومية تخفف من هول ما يشاع من وصول التسرب إلى هذا الحجم وإلى دول مجاورة.

وفي غضون التطمينات التي بثها المسؤولون عن الثروة السمكية من عدم وجود أي تأثير في الأسماك، لكن التوقعات العلمية غير مريحة، وتعاكس كل التطمينات وتقرع ناقوس الخطر حول ما يتهدد البحر من مخاطر جسيمة، خصوصاً اتساع الرقعة وضحالة الشواطئ التي تبلغ من متر إلى أربعة أمتار، ويخمن الباحثون علاج المشكلة خلال شهر.

في المقابل يرى رئيس قسم الكيمياء البحرية، في المعهد العالي للبحوث البحرية في جامعة تشرين، أحمد قره علي، في حديثه لـ"اندبندنت عربية" "تأثيرات ستطال الحيوانات البحرية، وهذا ما يتضح مع أبحاث مكثفة تتواصل للوقوف حول شدة التلوث، إلا أنه في حال استمر بشكل شديد فلن تكون الحياة البيئية للبحار بمأمن من تداعيات الكارثة".

ويرجح أن التسريبات ستؤثر في نمو الحيوانات البحرية أو حتى في تكاثرها، وإن كانت البقع شديدة ستؤدي إلى نفوق جماعي للأحياء بشكل مباشر، مع أعراض مرضية وخلل في تنوعها الحيوي، ومراحل حياة الأجيال الجديدة من الممكن أن تكون مشوهة من حيث النمو والحركة، وأردف "حُكماً ستتأثر الأسماك مع وجود تلوث شديد لوجود مواد مركبات بترولية والموضوع يتعلق بشدة التلوث في النهاية، كما ستتأثر كل الأحياء الموجودة على الشواطئ إما بنفوق جماعي وإما بأعراض مرضية".

تأثيرات الملوثات الشديدة

ويكشف أستاذ الكيمياء البحرية عن أن التأثيرات يمكن أن تنتقل كذلك حتى للإنسان عبر الملوثات الشديدة لأنسجته مثل الأمراض المسرطنة للجلد، إضافة إلى أضرار ستُلحق بالنباتات كالطحالب التي من المتوقع تأثرها أيضاً.

ولفت النظر إلى وجود مشروع لرصد هذا التلوث بشكل فعال ودراسة تراكم هذه المركبات على الأحياء البحرية القاعية، أو الرخويات والقواقع والأسماك والمياه، مع مراقبة نسب التلوث بعد المعالجة الأولية، كما رجح أن التلوث الحاصل باتجاه تركيا ليس بالواسع.

ويعزو الأمر إلى اتجاه حركة التيارات البحرية المتحركة من الجنوب باتجاه الشمال أي من بانياس إلى اللاذقية، لكنها ولسرعتها والمسافة الواسعة التي تقطعها ستشتت قبل الاقتراب من الحدود التركية البحرية. 

وحث الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) الدول المتضررة من التلوث بالتحرك السريع وتخصيص الميزانيات لتنظيف المناطق الملوثة والمتضررة، وتجنب المزيد من التلوث، في حين حذرت السلطات التركية من مغبة تغيير اتجاه الريح، إذ سيفضي إلى دفع التلوث باتجاه سواحل خليج إسكندرون، جنوب تركيا.

وشهد معهد الأبحاث البحرية حراكاً لمعرفة أكثر عن عمليات المعالجة التي ستنطلق بعد إجراء كل عمليات التقييم، بحيث تعتمد المعالجة على استخدام التقانة الحيوية البحرية لإزالة النفط، معتمداً على نتائج ناجحة نسبتها 95 في المئة تفضي بالتالي إلى حماية المنظومة البيئية وإعادة ترميمها.

المزيد من تقارير