Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جمعية للسينما مقابل هيئة الأفلام في السعودية... تعاون أم مشروع خلاف؟

قال أعضاء في مجلس إدارة الكيان الأهلي الحديث إنهم يسعون لتوفير بديل ثقافي مقابل الأعمال التجارية

تأسست هيئة الأفلام السعودية في فبراير 2020 أي قبل مايزيد عن السنة من تأسيس الجمعية (واس)

بعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات على افتتاح أول صالة عرض سينمائية رسمية في السعودية، والتي كانت ممنوعة في البلاد لأكثر من ثلاثة عقود مضت، أعلن، أمس، عن تسجيل أول جمعية أهلية متخصصة في المجال السينمائي وصناعة الأفلام، بعد صدور موافقة وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي.

ووصف أعضاء مجلس إدارة الجمعية الوليدة الذين تحدثوا لـ"اندبندنت عربية"، إشهار الجمعية بأنه أحد الأحلام التي تحققت على أرض الواقع، هذا الحلم كما يراه المؤسسون كان صعب المنال في السابق، فعلى الرغم من أن وجود صالات السينما في السعودية يعود إلى الستينيات من القرن العشرين، فإنها توقفت ومنعت في ما بعد في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

إلا أن الأشهر التي سبقت هذا الإعلان حملت خبر إنشاء هيئة للأفلام تعمل كمظلة جامعة لكل صناع السينما في البلاد التي تحاول تنظيم وسطها الوليد، هذه الهيئة واجهت انتقادات في أشهرها الأولى بحجة انصرافها إلى تنظيم الفعاليات والمشاركة في المناسبات الدولية على حساب تطوير القطاع الجديد.

برز هذا في السطح بعد أن أقدم عدد من صناع الأفلام على التقدم بطلب إنشاء جمعية مستقلة لرواد المجال، ما يطرح تساؤلاً حول دورها المقابل لدور الهيئة ودلالات التوقيت.

تكامل لا تنافس

هذا التساؤل وجهناه إلى ضياء يوسف، عضو مجلس إدارة الجمعية الجديدة التي أكدت التعاون بين جمعية السينما وهيئة الأفلام، واصفة إياه بـ"التعاون الأصيل".

واستطردت بالقول "الجمعية مستقلة وهي من مؤسسات القطاع الثالث، إلا أن العلاقة بيننا وبين هيئة الأفلام جيدة ومبنية على الثقة والاحترام المتبادلين. لدينا مساحة للتعاون جيدة جداً، وكوننا نعمل على خدمة ذات القطاع، فلا بد من وجود العديد من نقاط الاتصال بيننا في المستقبل".

ويبرز في المقابل سؤال المورد المالي في ظل وجود مؤسسة موازية رسمية تحظى بأولوية الدعم، على الأقل من الجانب الرسمي، وتجيب ضياء على هذا قائلة "مواردنا تأتي من الاشتراكات والعضويات، ومشاريعنا التي ننوي القيام بها، وبرامجنا التي سننفذها"، وتضيف "الجمعية بالطبع ليست ربحية، بالتالي مواردها بهذه الطريقة ستكون معقولة بالنسبة لاحتياجاتها".

ولم يختلف هذا عن موقف المؤسسة السينمائية الأخرى، إذ باركت هيئة الأفلام إنطلاق الجمعية، آملةً أن تساهم في إثراء الحراك السينمائي الذي يتشاركان فيه.

ووصفت نظيرتها في تغريدة مقتضبة على تويتر، قائلة "جمعية السينما هي أول جمعية أهلية سينمائية سعودية تعنى بقطاع صناعة الأفلام".

بديل للأفلام التجارية

فارق آخر يبرز تسعى الجمعية للاعتناء به بحسب عضو مجلس إدارتها، التي تؤكد أن إنشاء الجمعية نتيجة لعمل مجموعة من السينمائيين المحترفين الذين جمعهم مهرجان أفلام السعودية، "جاءت فكرتها من حاجة المجتمع السينمائي لتوفير بديل ثقافي مقابل الأفلام التجارية، والترويج والاحتفاء بالعناصر الفنية للفيلم وما يرتبط بها، واعتبار الأهمية للتنوع الثقافي في البلاد وتصديرها إلى العالم من خلال الأفلام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت "جمعية السينما ركيزة ثقافية للاستفادة من مواردنا الوطنية الإبداعية، وتهدف الجمعية لإقامة الفعاليات والمسابقات السينمائية وتصميم وتقديم برامج عرض الأفلام على مدار العام والمساهمة في بناء القدرات في صناعة الأفلام من خلال التدريب والتطوير لإثراء المحتوى المعرفي والثقافي في السينما".

بدء أعمالها

من جانبه، أشار نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية أحمد الملا إلى أن الجمعية ستبدأ أعمالها بشكل فعلي بعد الانتهاء من الأمور الإدارية وتجهيز المقر، وقال إن "تسجيل الجمعية رسمياً سيتيح ضم كل المبادرات التي سعت في السنوات الماضية لخدمة صناعة الأفلام، في قالب موحد، كما سيتيح لصناع الأفلام، ولأول مرة، الوجود تحت مظلة واحدة، سعياً لخدمة هذا القطاع الإبداعي المهم".

وذكر أن وثيقة التأسيس اعتنت بتنويع المبادرات، سواء في إقامة الفعاليات والمسابقات السينمائية وعروض الأفلام، أو في بناء قدرات صناعة الأفلام من خلال التدريب والتطوير، أو في إثراء المحتوى المعرفي والثقافي في السينما.

أعضاء الجمعية

وتضم الجمعية في مجلس إدارتها عدداً واسعاً من صناع الأفلام والنقاد والناشطين السينمائيين، إذ تتضمن كلاً من هناء العمير رئيساً لمجلس الإدارة، وأحمد الملا نائباً للرئيس، وأحمد الشايب مشرفاً مالياً، وعضوية كل من سعد الدوسري، وعوض الهمزاني، ومسفر الموسى، وإبراهيم الحساوي، وهند الفهاد، وعبد العزيز الشلاحي، وضياء يوسف، ومجتبى سعيد، إضافة إلى الأعضاء المؤسسين وهم: يوسف الحربي، وفهد الأسطا، وعلي الكلثمي، وبدر الحمود، وشهد أمين، وجواهر العامري، وريم البيات، ومحمد الصفار، ومحمد العوبثاني، وعبد الرحمن الغنام، وفيصل بالطيور، وفهد اليحيا.

بعد سنوات من رفع الحظر

وتعد هذه التحركات خطوات أولى في طريق تأسيس وسط سينمائي مكتمل الأركان، بعد سنوات من المنع الذي دام عقوداً حتى ديسمبر (كانون الثاني) عام 2017، ونص قرار رفع الحظر حينها على السماح بإصدار تراخيص للراغبين في فتح دور للعرض السينمائي في السعودية، وبعد أشهر من صدور القرار افتُتحت أول صالة عرض سينمائية في العاصمة الرياض وتحديداً في أبريل (نيسان) عام 2018.

في حين تم تأسيس هيئة الأفلام وهي هيئة حكومية انطلقت في فبراير (شباط) 2020، وتهدف لتطوير قطاع الأفلام وبيئة الإنتاج في البلاد، إضافة إلى تحفيز وتمكين صناع الأفلام السعوديين.

وعلى الرغم من حداثة التجربة، فإن تاريخ السينما السعودية قديم للغاية ويعود إلى سبعة عقود ماضية، وكانت بداياته مع شركة "أرامكو" النفطية التي كانت تمتلك قاعة لعرض الأفلام السينمائية في شرق السعودية، لتنتشر في ما بعد دور السينما في المدن الرئيسة وكانت صالات العرض المتاحة للمواطنين السعوديين موجودة في الأندية الرياضية المحلية على وجه التحديد، وفي بعض الأحواش والبيوت الشهيرة، ولكن دور العرض السينمائي في السعودية لم يكتب لها التطور في تلك الحقبة الزمنية، إذ دخلت البلاد مطلع الثمانينيات في نفق من التشدد الديني كان أحد إفرازاته منع دور العرض من العمل وإغلاقها جميعاً.

المزيد من سينما