Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماي تتنحى خلال أسابيع وبوريس جونسون يرشح نفسه... فهل يحالفه الحظ ليصبح رئيسا للحكومة البريطانية؟

حتى لو فاز بذلك المنصب، من يعلم إن كان حزب المحافظين باقٍ كي يتزعمه؟

راهنت تيريزا ماي بكل قوة على بريكست فهل تسقط إذا رُفض مجددا في البرلمان؟ (أ.ف.ب)

حين سئل بوريس جونسون الخميس الماضي حول زعامة حزب المحافظين، أجاب بحماس: "طبعاً، أنا سأحاول". وما كان يعنيه، بحسب قول أحد أعضاء فريق حملته الإعلامية للتنافس على رئاسة الحزب، أنه ليس هناك حالياً شغور في رئاسة الحكومة، لكنه سيكون مرشحاً إذا شغر ذلك المنصب.

ولم تمض سوى لحظات قليلة حتى اقترب السير غراهام برادي، رئيس "لجنة 1922" للبرلمانيين المحافظين العاديين، بأقصى ما يمكنه من إصدار إعلان عن شغور منصب رئاسة الحكومة البريطانية خلال ثلاثة أسابيع.

وجاء ذلك عبر بيان أصدره السير غراهام بعد مقابلة أجراها فريقه التنفيذي مع تيريزا ماي، وقد تراجعوا فيها عن إقالتها مباشرة، شريطة أن تستقيل بنفسها بعد التصويت على مداولة ثانية لمشروع قانون "الاتفاق على الانسحاب" من الاتحاد الأوروبي في البرلمان البريطاني، وهي متوقعة خلال أول أسبوع من شهر يونيو/حزيران المقبل. ووفق كلمات البيان الصادر عن السير غراهام، "نحن وافقنا على أن نجتمع، هي وأنا، بعد المداولة الثانية لمشروع القانون، كي نتفق على جدول زمني لانتخاب رئيس جديد لـ"حزب المحافظين والوحدويين"، وهو الاسم الرسمي لحزب المحافظين.

وقبل ذلك، سعت تيريزا ماي إلى إبعاد إجراء انتخابات حزبية داخلية لاختيار رئيس جديد أقصى ما تستطيع. لكن، يبدو أن غالبية النواب المحافظين توصلوا إلى قناعة بأن فشلها في تنفيذ البريكست (الخروج من الاتحاد الأوروبي) كان بائساً جداً إلى حد أصبح معه من الضروري اتخاذ إجراءات قاسية. وإذا كان بعض أولئك النواب غير مستعدين للالتفات إلى جونسون، فإنهم من جانب آخر قد يواسون أنفسهم بأن أموراً مضحكة يمكن أن تحدث خلال انتخابات رئاسة الحزب التي باتت قريبة.

وفي كل الأحوال، ثمة من يرى أن حزب المحافظين يواجه فناءً محتملاً. ولم يصرح بذلك علانية سوى النائب كريسبين بلانت، لكن كثيراً من النواب يرون أن "حزب بريكست" الذي يقوده نايجل فاراج، سيحل بديلاً للمحافظين إلا إذا اتّخذوا إجراءً طارئاً. كذلك تذكّر بعض المحافظين شعار حملة جون ريدوود لزعامة الحزب عام 1995: "لا تغيير، لا فرصة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لذا، انقلب المزاج بأكمله. حتى لو أن بوريس جونسون فاز في الانتخابات، فإن على الحزب أن يغيّر القائد.

وفي ذلك السياق، سيُسمَح لتيريزا ماي للمرّة الأخيرة، بطرح اتفاقها الخاص ببريكست على البرلمان، مع إجراء تصويت عليه في الشهر المقبل، وربما يوم الجمعة 7 يونيو.

في المقابل، سيصوّت حزب العمال ضده، بحسب تأكيد اميلي ثورنبري، وزيرة الخارجية بحكومة الظل في 15 مايو/آيار الجاري، إلا إذا أنتجت المحادثات الجارية حاضراً بين حزبي العمال والمحافظين اتفاقاً قبل ذلك، وهذا لم يتحقق. وحتى لو أن تيريزا ماي منحت جيرمي كوربن كل ما يزعم أنه يريده، متمثلاً باتحاد جمركي دائم مع الاتحاد الأوروبي، وهو أمر تظهر بصمة حزب العمال عليه، فسيقول زعيم حزب العمال إنه لا يستطيع دعم اتفاق معها لأن رئيس الوزراء الجديد يستطيع أن يلغيه.

إضافة إلى ذلك، فإن المنافسة المندلعة منذ أشهر من دون الإعلان عنها، على منصب رئاسة الحكومة، ستبدأ بشكل علني بعد التصويت. ويبدو أن حظوظ بوريس جونسون في الفوز قد ارتفعت قليلاً في مكاتب الرهان صباح أمس. إذ بات يتمتع بإمكانية تصل إلى 25% في أن يصبح زعيم حزب المحافظين اللاحق والثابت، على الرغم من كون تلك النسبة منخفضة على نحو مفاجئ، إلا أنها تعكس أيضاً حالة عدم اليقين بشأن تلك الاحتمالات، استناداً إلى ما حدث في المرة السابقة.

مَن يستطيع أن ينسى أين كان لحظة سماعه مايكل غوف، صبيحة إطلاق جونسون حملته السابقة لزعامة حزب المحافظين، وهو يعلن نفسه مرشحاً، ما يعني فعليّاً قوله بأنّ حليفه جونسون شخص لا يصلح لتولي ذلك المنصب الرفيع؟

في هذه المرة، يبدو جونسون مصمماً ومستعداً لتحمل الضربات. وبحسب ما أشار "شخص يعرفه جيداً" في حديث مع جيمس فورسيث، المحرّر السياسي لصحيفة "سبكتيتور" (التي شغل جونسون رئاسة تحريرها في السابق)، إلى "أن وجوده خارج النظام جعله أكثر حماسة وحيوية" لمواجهة منافسين آخرين.

مع ذلك، لا يتمثّل التحدي الأكبر في موضوع الفوز، بل ضمان بقاء حزب المحافظين كي يمكن تزعمه. وسواء أكان هذا الزعيم ورئيس الوزراء الجديد هو جونسون أو مرشحاً يأتي عبر مفاجأة تقليدية، فإنهما سيواجهان معضلة انتهاء حزب المحافظين، إذا فشل في تنفيذ بريكست.

ومن المرجح أن يعطي المرشحون كلهم وعوداً بإعادة التفاوض بشأن اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وأن المملكة المتحدة ستخرج منه في حالة رفض الأخير تغيير الاتفاق. لكن مجلس العموم بيَّن أنه لن يسمح بخروج من الاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق معه، وتالياً، قد يتوجّب على أولئك المرشحين أن يشنوا حملات مع برلمانيين وأعضاء آخرين من الحزب، يمنحون فيها أنصار الحزب وعداً بمقاومة إجراء انتخابات عامة على أساس مبدأ الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق معه. 

تُرى هل ستكون تلك الفكرة جيدة، في وقت يكسب فيه نايجل فاراج شعبية متصاعدة، وفيما يستطيع حزب العمال الاعتماد في الانتخابات العامة، على مناهضة التقشف (الذي سينجم عن أي بريكست من دون اتفاق) لتغيير جوهر رسالة بريكست؟

إنه إجراء مستميت يتخذه حزب المحافظين، يجعله على استعداد للمخاطرة بإيصال زعيم حزب العمال، جيرمي كوربن إلى سدة رئاسة الوزراء، كي ينقذ نفسه من حطام آماله في الخروج من الاتحاد الأوروبي.

© The Independent

المزيد من آراء