Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غلق ثالث أكبر مواني الصين ما زال يضع التجارة العالمية في مأزق صعب

أسعار الشحن تسجل ارتفاعات جديدة ومخاوف من تأثير الأزمة في التضخم العالمي

جرى غلق الميناء الصيني بسبب تفشي فيروس "كوفيد-19" (رويترز)

توقع تقرير حديث أن يشهد عام 2022 العديد من الاختناقات في حركة الشحن، بعد غلق أحد أرصفة ثالث أكثر مواني الحاويات ازدحاماً في العالم في الصين لليوم السادس على التوالي، ما يشير إلى نقص متوقع في الشحن الخارجي.

ووفقاً لوكالة "بلومبيرغ"، فقد جرى غلق الميناء الصيني بسبب تفشي فيروس "كوفيد-19"، ما أدى إلى انخفاض بنسبة 20 في المئة في قدرته التشغيلية. ويمثل الرصيف نحو 25 في المئة من القدرة الإجمالية للميناء. وقد تأثرت الخدمات اللوجستية وحركة التجارة والنمو الاقتصادي العالمي، إذ إن 4.6 في المئة من إجمالي سفن الشحن على المستوى العالمي متوقف في الوقت الحالي.

كانت التجارة العالمية قد واجهت أزمة عنيفة خلال شهر مارس (آذار) الماضي، مع جنوح السفينة "إيفر غيفن" في مجرى قناة السويس المصرية، ما تسبب في تعطيل حركة الملاحة لمدة أسبوع، وهو ما تسبب في أزمة في سلاسل الشحن، خصوصاً أن مجرى قناة السويس يسيطر على نحو 8.3 في المئة من إجمالي حركة التجارة العالمية.

قفزة كبيرة بأسعار الشحن

وقد واصلت أسعار الشحن ارتفاعاتها الكبيرة بالفعل بسبب النقص قبل ذروة موسم التسوق. وبلغت تكاليف الشحن عشرة أضعاف مستويات ما قبل الجائحة، التي زادت بمقدار النصف في الشهر الماضي وحده. وتفاقم تعطل حركة الشحن خلال النصف الثاني من عام 2020، كما تضررت حركة الشحن بشدة خلال هذا العام بسبب غلق سفينة "إيفر غيفن" مجرى قناة السويس لستة أيام في مارس الماضي، إذ تأثر نحو 12 في المئة من حجم التجارة العالمية، بما في ذلك 30 في المئة من قدرة سفن الحاويات في العالم.

ووفق صحيفة "فايننشال تايمز"، يرى فيليب إيدج، الرئيس التنفيذي لشركة الشحن "إيدج وورلدوايد لوجستيكس" ومقرها مانشستر، أنه يعد أكبر تهديد منفرد يواجه الاقتصاد في الوقت الحالي. وقد بدأ لتوه في التأثير سلباً.

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، حذرت منظمة الأمم المتحدة من ارتفاع أسعار الغذاء في العالم بوتيرة هي الأسرع منذ أكثر من عشرة أعوام. وفيما كشفت المنظمة الأممية عن ارتفاع مستمر بتكلفة الغذاء عالمياً على مدى الـ12 شهراً الماضية، فقد أشارت إلى تأثر التموين العالمي باضطراب الإنتاج واليد العاملة والنقل بسبب جائحة فيروس كورونا. كما أن هناك مخاوف من حدوث تضخم تعطل فيه تكلفة الغذاء العالية تعافي الاقتصاد العالمي.

وفي الوقت نفسه، رصد مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابع للأمم المتحدة "فاو"، أسعار الأغذية في العالم، من بينها الحبوب، والزيت ومشتقات الحليب، واللحوم والسكر. وبين المؤشر أن أسعار الأغذية سجلت ارتفاعاً بنسبة 39.7 في المئة في مايو (أيار) الماضي، وهو أكبر ارتفاع شهري لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2010.

كما ارتفعت مكونات المؤشر الخمسة كلها مدفوعة بارتفاع أسعار الخضراوات والزيت والحبوب والسكر، وهو ما جعل المؤشر يصل إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر (أيلول) من عام 2011. وأرجعت "فاو" ارتفاع تكلفة الغذاء إلى تجدد الطلب في عدد من البلدان، وتعطل الإنتاج بسبب الجائحة. فقد أدى اضطراب الأسواق بسبب تقييد حركة التنقل إلى ارتفاع الأسعار. فيما حذر خبراء الوكالة من أن تؤدي كثرة الطلب وقلة الإنتاج إلى ارتفاع التضخم تزامناً مع عودة الحركة الاقتصادية الدولية بعد رفع قيود الإغلاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كيف تتأثر معدلات التضخم بتكلفة الشحن؟

ووفق وكالة "بلومبيرغ"، تبحث المصانع وعملاؤها عن حلولٍ أرخص نتيجة الارتفاع المتواصل في تكلفة شحن البضائع حول العالم، ويدرس المصدّرون والمستوردون ووكلاؤهم إمكانية شراء حاويات شحن خاصة بهم، واستئجار سفن لتجنُّب التكاليف الباهظة والتأخيرات المرتبطة بالخدمات الحالية.

وأفادت الوكالة بأن أغلب الـ25 مليون حاوية المستخدمة عالمياً في الوقت الحالي، مملوكة أو مستأجرة من قِبل نحو 12 شركة شحن، من بينها شركة "مولر ميرسك"، الواقعة في كوبنهاغن، و"كوسكو شبينغ هولدينغز كو" الصينية.

وأشارت إلى أن استمرار الأزمة يهدد بتبديد آمال التعافي السلس من ركود الاقتصاد العالمي نتيجة الوباء، وعلى الرغم من أن الطفرة في الطلب على تكنولوجيا العمل من المنزل والمعدات الطبية أدت إلى تعافٍ كبير في التجارة، فإن الضغوط على جانب المعروض تقلص المخزونات وترهق الميزانيات.

وقال كلارنس سميث، رئيس مجلس إدارة شركة "هافرتي فيرنتشركو" التي أُسست قبل 135 عاماً في ولاية أتلانتا، خلال مؤتمر عبر الهاتف الأسبوع الماضي "لدينا سجل طلبيات متأخرة هو الأكبر في تاريخنا، وندفع علاوة لنحصل على المنتج ونضمن قدرتنا على خدمة عملائنا، وبالتالي نرفع الأسعار".

وبينما يتوقع بعض الاقتصاديين أن تهدأ العقبات بحلول منتصف العام، فإن استمرار الارتفاع في أسعار الشحن لفترة طويلة يمكن أن يضر في النهاية بجيوب المستهلكين. وقد أظهر بحث أجراه الاحتياطي الفيدرالي بولاية كانساس في 2016، أن الزيادة بنسبة 15 في المئة في تكاليف الشحن تقود إلى صعود بنسبة 0.1 في المئة في التضخم الأساسي بعد عام.

المزيد من اقتصاد