Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القطاع الصحي البريطاني يعاني من الضغط نفسه الذي شهده في ذروة الوباء

مستشفيات المملكة المتحدة يمكن أن تواجه أصعب التحديات حتى الآن مع عدم الاتفاق بعد على موازنة خدمات الصحة لما تبقى من السنة المالية

قبيل 13 يوماً فقط من انتهاء السنة المالية، وافق الوزراء على موازنة "خدمات الصحة الوطنية" حتى نهاية سبتمبر (رويترز)  

تلقى وزراء معنيون بقطاع الصحة في الحكومة البريطانية تحذيرات نبهتهم إلى أن مستشفيات خدمات الصحة تتعرض لمستويات من الضغط، توازي في حجمها ما كانت قد عانته في ذروة تفشي الوباء في يناير (كانون الثاني) الفائت، عندما بلغ الارتفاع الهائل في حالات الإصابة بعدوى كوفيد- 19، حداً تجاوز قدرتها على مواصلة قبول مرضى.

ويؤكد القيمون على مرافق "خدمات الصحة الوطنية" NHS، أن مجموعة من الضغوط تسببت بنقص في عدد الأسرة في مستشفياتها قدرته بالآلاف، مع بلوغ الطلب على أقسام "الحوادث والطوارئ" مستوى قياسياً، وتسجيل ارتفاع في أعداد المصابين بفيروس كوفيد في المستشفيات بما يتجاوز 5 آلاف شخص في إنجلترا، وذلك لأول مرة منذ مارس (آذار) الفائت.

وتوضح منظمة "أن أتش أس بروفايدرز" NHS Providers، التي تمثل جميع مؤسسات الاستشفاء والإسعاف، أن خدمات الصحة تواجه أيضاً حالة غير مسبوقة من عدم اليقين في ما يتعلق بالتمويل، مع عدم انتهاء الوزراء بعد من النظر في موازنتها المالية للنصف الثاني من السنة، وبسبب المخاوف المتزايدة من أن الحكومة قد تلجأ إلى وضع قيود على الإنفاق على قطاع الصحة، نتيجة تراجع أزمة كوفيد.

وكان التراجع في عدد الإصابات بفيروس كورونا على المستوى الوطني في المملكة المتحدة، قد أحيا التفاؤل في الأوساط الرسمية بأن الموجة الصيفية للوباء بلغت ذروتها، إلا أن الأرقام الواردة من المستشفيات في مختلف أنحاء البلاد، ما زالت تسجل ارتفاعاً، الأمر الذي يزيد الضغط على المستشفيات في الوقت الذي تحاول فيه التعامل مع التراكم في العمليات الجراحية الملغاة. وحذر القيمون على مرافق "خدمات الصحة الوطنية" في الأسبوع الماضي من أن بداية العطلة الصيفية المدرسية قد تتسبب في حدوث "عاصفة شاملة" من الضغط على المستشفيات، في وقت اضطرت فيه سيارات الإسعاف هذا الشهر إلى الانتظار خارج أقسام "الحوادث والطوارئ" طوال الليل، ولم يتم الرد على مكالمات الخط الساخن "999" لمدة تصل إلى 10 دقائق، وجرى في المقابل إلغاء جراحات في مستشفيات نيوكاسل وليفربول ومانشستر وبيرمنغهام ونوتنغهام ولندن.

وكانت رئاسة الحكومة البريطانية في "10 دواننيغ ستريت" قد اعتبرت أن "الوضع، على الرغم من تحسنه، فإنه لا يزال صعبا". وتوقع متحدث رسمي باسم رئيس الوزراء أن "نشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات بالعدوى" بعد رفع القيود في التاسع عشر من يوليو (تموز) الجاري.

ويرى خبراء أن التراجع في حالات الإصابة بالفيروس قد يعزا إلى الطقس الحار الذي دفع بمزيد من الناس إلى الالتقاء خارج الأماكن المغلقة، أو إلى انتهاء التجمعات التي سببتها نهائيات "كأس أمم أوروبا 2020" في كرة القدم" Euro 2020.

ووجهت منظمة "أن أتش أس بروفايدرز" رسالة إلى كل من رئيس الوزراء البريطاني ووزير الخزانة ووزير الصحة والرئيس التنفيذي لـ"هيئة خدمات الصحة الوطنية في إنجلترا"NHS England، صارحتهم فيها بأن الضغوط المتراكمة على مرافق الخدمات الصحية، بلغت من السوء الحد الذي كانت شهدته خلال ذروة موجة تفشي الوباء في يناير (كانون الثاني) الفائت.

وكتب كريس هوبسون الرئيس التنفيذي للمنظمة لـ"اندبندنت"، الإثنين، يقول، إن "مهمة المسؤولين عن خدمات الصحة الوطنية تقضي بالتوفيق بين هذه الأولويات المتداخلة، وبذل أقصى الجهود لتقديم أفضل رعاية صحية ممكنة لأكبر عدد من الأفراد".

وأضاف: "لكن هؤلاء (المسؤولين عن المرافق الصحية) يحتاجون إلى أقصى مقدار من الدعم من جانب الحكومة. وهم قلقون من عدم الحصول عليه، واضطرارهم إلى الانتظار حتى يتم إقرار موازنة (خدمات الصحة الوطنية) المحددة للنصف الثاني من السنة المالية. وفيما تؤكد الحكومة الحاجة إلى التركيز على إعادة بناء المالية العامة، فإن (الخدمات الصحية) لا يمكنها مواجهة الضغوط التي تتعرض لها الآن في غياب التمويل المناسب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معلوم أنه في مارس (آذار) الفائت، وقبيل 13 يوماً فقط من انتهاء السنة المالية، وافق الوزراء على موازنة "خدمات الصحة الوطنية" حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، ولم تكشف الحكومة البريطانية بعد عن موازنة القطاع للفترة الممتدة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) ومارس (آذار) المقبلين.

وتشير منظمة "أن أتش أس بروفايدرز" إلى أنه "تم التخلي عن نحو 15 ألف سرير في مستشفياتها للتعامل مع مخاطر الإصابات بفيروس "كوفيد"، والحفاظ على مسافات التباعد الضرورية بين المرضى".

وناشدت الهيئة الحكومة العمل على ضمان تلبية احتياجات مرافق "خدمات الصحة الوطنية" كي تتمكن من الاستمرار في تمويل الترتيبات المعتمدة حديثاً، والتي تقضي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين المرضى من مغادرة المستشفيات في أقرب وقت ممكن من أجل تحرير مزيد من الأسرة. وأشارت المنظمة إلى أن الخدمات الصحية تحتاج في المقابل إلى زيادة في التمويل، لتغطية التأخيرات الناجمة عن تراكمات الحالات الطبية لنحو 5 ملايين و300 ألف مريض ما زالوا على لائحة الانتظار. 

ولفتت منظمة "أن أتش أس بروفايدرز" إلى أن المستشفيات تحتاج أيضاً لتمويلات عاجلة بغية تعزيز إمكانات أقسام الطوارئ، والخدمات الصحية الخاصة بالأزمات، وتوسيع أسطول سيارات الإسعاف وقدرات الخدمات المجتمعية، وذلك قبل حلول فصل الشتاء. وإضافة إلى ذلك، ينتظر من الوزراء القيام بتمويل عرض رفع الأجور الذي تم التقدم به حديثاً، على نحو كامل، والذي يتمثل في زيادة تبلغ نسبة 3 في المئة للموظفين، وإلا فقد تضطر المستشفيات التابعة لهيئة "خدمات الصحة الوطنية" إلى خفض موازنات أخرى.

وقال هوبسون إن "كثيراً من الرؤساء التنفيذيين في (خدمات الصحة الوطنية) يرجحون أن تكون المرحلة الآتية من معركتنا ضد كوفيد - 19 هي الأصعب حتى الآن، نظراً إلى حجم الضغوط الكبيرة التي يواجهونها. ويرى هؤلاء وجوب تحصين مرافق (خدمات الصحة الوطنية) اليوم أكثر من أي وقت مضى، من خلال تأمين التمويل الذي تحتاجه لكسب تلك المعركة"، مضيفاً أن "كبار المسؤولين القيمين على الهيئة رحبوا بشدة بالدعم المالي الذي تلقوه على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، والذي اضطلع بدور محوري في مساعدتهم على التعامل مع الجائحة".

وأشار الرئيس التنفيذي لمنظمة "أن أتش أس بروفايدرز" إلى أنه "فيما تؤكد الحكومة الآن على الحاجة إلى إصلاح المالية العامة يرى البعض أنه أصبح بالإمكان أن تعود عجلة تمويل هيئة (خدمات الصحة الوطنية) إلى دورتها الطبيعية". وقال إن رؤساء المستشفيات شعروا بـ"قلق بالغ" من احتمال عدم إقدام الوزراء على تزويد الهيئة بالتمويل اللازم كي تتمكن من مواصلة تقديم خدماتها.

أما وزير الصحة في حكومة الظل "العمالية" جوناثان أشوورث فقال من جانبه، إن "مؤسسات (خدمات الصحة الوطنية) تتخبط في أزمة صيفية حرجة في ظل إلغاء عدد كبير من العمليات الحيوية، واستنفاد طاقة سيارات الإسعاف، واكتظاظ أسرة المستشفيات بالمصابين بالفيروس"، مشيراً إلى أن "تسلسل هذه الأضرار المتعاقبة يأتي قبل حلول أحد أصعب فصول الشتاء المتوقعة حتى الآن".

وأضاف أشوورث أنه "نظراً إلى حجم الضغوط الراهنة، فإن ساجد جاويد (وزير الصحة) يتحمل المسؤولية عن تقاعسه في إقرار مخصصات مالية لما بعد سبتمبر (أيلول) المقبل"، منبهاً إلى أن "المستشفيات تحتاج للتخطيط تحسباً للمستقبل". ورأى أنه، "بدلاً من ذلك، نجد أنفسنا غارقين في صيف من الفوضى، ومشتتين لانهماكنا في إعادة تنظيم هيكلية هيئة (خدمات الصحة الوطنية)". 

متحدث باسم الحكومة البريطانية رد على ما تقدم قائلاً: "لقد منحنا (خدمات الصحة الوطنية) تسويةً مالية تاريخية في عام 2018، من شأنها أن تزيد موازنتها لتصل إلى 33.9 مليار جنيه إسترليني (47 مليار دولار أميركي) بحلول السنة المالية 2023 – 2024 (على شكل أموال نقدية)، إضافة إلى مخصصات إضافية قدمناها بقيمة ​​92 مليار جنيه إسترليني (127 مليار دولار) لدعم خدمات الصحة والرعاية طيلة فترة الوباء".

وأكد الناطق الرسمي على "حرص الحكومة على أن تحصل مرافق (خدمات الصحة الوطنية) وجميع العاملين فيها على كل الدعم اللازم لمواصلة جهودهم، من أجل توفير مستويات ممتازة من الرعاية للمجتمع، طوال فترة الوباء وما بعدها". 

© The Independent

المزيد من صحة