Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان ينتظر حكومة والرئيس المكلف تأليفها يعتبر مهمته "صعبة"

بعد عام فشلت فيه محاولتان جراء الخلافات السياسية الحادة

بعد عام فشلت فيه محاولتان لتأليف حكومة في لبنان جراء الخلافات السياسية الحادة، بدأ رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي استشارات مع الكتل النيابية.

وقد وصف ميقاتي عملية تأليف الحكومة بـ"الصعبة"، خصوصاً أن القوى السياسية منقسمة فيما البلاد تمر بانهيار اقتصادي لم تشهده من قبل.

ولم تنجح الضغوط الدولية على الطبقة السياسية، التي مارستها فرنسا خصوصاً، منذ الانفجار، في تسريع ولادة حكومة يشترط المجتمع الدولي أن تضم اختصاصيين وتقبل على إصلاحات جذرية مقابل تقديم الدعم المالي للبنان.

وباشر ميقاتي (65 سنة)، استشارات التأليف صباح الثلاثاء 27 يوليو (تموز) بلقاء الكتل النيابية.

وعادة ما يُطرح اسم ميقاتي، رجل الأعمال الثري الذي ترأس حكومتين في السابق، مرشحاً توافقياً للخروج من الجمود الناتج من الخلافات السياسية في البلاد. وبات اليوم الشخصية الثالثة التي يكلفها رئيس الجمهورية ميشال عون تشكيل حكومة، بعد استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار مرفأ بيروت المروّع في الرابع من أغسطس (آب) 2020، وأدى إلى مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح.

ومنتصف يوليو الحالي، أعلن سعد الحريري اعتذاره عن عدم تشكيل حكومة جديدة بعد تسعة أشهر على تكليفه، بعدما حالت الخلافات السياسية الحادة مع رئيس الجمهورية دون إتمامه المهمة. وقد أمضى الحريري وعون الأشهر الماضية يتبادلان الاتهامات بالتعطيل جراء الخلاف على الحصص وتسمية الوزراء وشكل الحكومة.

وقبل الحريري، اعتذر السفير مصطفى أديب، الذي كلف تأليف الحكومة نهاية أغسطس، عن إتمام المهمة جراء الخلافات بين القوى السياسية.

تسهيلات سياسية

ولا يبدي كُثر تفاؤلاً بتكليف ميقاتي، خصوصاً أنه يعتبر من الطبقة السياسية التي طالبت تظاهرات ضخمة في عام 2019 بإسقاطها، كما أن اسمه مرتبط بقضايا فساد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال أحمد (46 سنة)، أحد سكان بيروت، بعد تكليف ميقاتي "جميع الزعماء السياسيين الذين ترأسوا حكومات في السابق أغرقوا لبنان أكثر... هل بات (ميقاتي) الآن قادراً على التغيير؟".

وأضاف، "لا هو ولا أي أحد غيره من هذه الطبقة كلها قادر على تغيير البلد".

وليس واضحاً حتى الآن إذا ما كانت ستتوافر لميقاتي تسهيلات سياسية. وكانت تقارير إعلامية محلية نقلت أن ميقاتي حدد مهلة شهر لتأليف الحكومة، بعدما كان طلب أن يحظى بدعم دولي وداخلي، خصوصاً من "حزب الله"، حليف عون.

وخلال الاستشارات، قال رئيس كتلة "حزب الله" النيابية التي سمت ميقاتي، محمد رعد، إن "المطلوب الإسراع في التأليف وتعاون الجميع في هذا الاتجاه"، فيما أعلن جبران باسيل رئيس كتلة "التيار الوطني الحر"، أن حزبه لن يشارك في الحكومة أو عملية التأليف.

حكومة تقنية

وإثر تكليفه الاثنين، قال ميقاتي "أعرف أنها خطوة صعبة... لكني أدرس الموضوع منذ فترة، ولو لم يكن لديَّ الضمانات الخارجية المطلوبة، كما أنه حان الوقت ليكون أحدهم في طليعة هذا الموضوع للحد من النار، لما كنت أقدمت على هذا الأمر".

وأضاف "لا أملك عصا سحرية لوحدي ولا أستطيع أن أقوم بالعجائب، فنحن بحالة صعبة... لكن المهمة ممكن أن تنجح إذا تضافرت جهودنا (...) من دون مناكفات أو مهاترات أو اتهامات... من لديه حل فليقدمه".

وفي حديث إلى صحيفة "النهار"، الاثنين، قال ميقاتي "من غير الممكن اليوم تشكيل حكومة تكنو- سياسية"، مضيفاً "يجب الذهاب لحكومة تقنية بحتة، لأننا على بعد أشهر قليلة من الانتخابات النيابية، في مايو (أيار) 2022، كي تتمكّن من القيام بإعداد المراسيم التنظيمية والقوانين اللازمة للسير بالمبادرة الفرنسية" التي طرحتها باريس قبل عام، وتهدف إلى تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات.

وهناك معلومات صحافية عن "رسائل إيجابية" بين ميقاتي وعون. ونقلت أن ميقاتي يؤكد أن أولوياته هي ضمان تأمين "الدواء والمحروقات والكهرباء".

وتشهد البلاد، التي بات أكثر من سكانها تحت خط الفقر، منذ أسابيع أزمة وقود، وشحاً في الدواء، وتقنيناً شديداً في الكهرباء يصل الى 22 ساعة. وترفع القطاعات والمرافق العامة والخاصة تدريجياً أصواتها مطالبة بدعمها لتقوى على تقديم الخدمات.

وبعد تكليفه، كررت فرنسا، التي لوحت مع الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على المسؤولين عن المماطلة السياسية، دعوتها للإسراع في تشكيل حكومة "ذات كفاءة وقادرة على تنفيذ إصلاحات".

وغالباً ما يستغرق تشكيل الحكومات في لبنان أشهراً طويلة جراء الانقسامات السياسية. لكن الانهيار الاقتصادي، الذي فاقمه انفجار المرفأ وتفشي فيروس كورونا، عوامل تجعل تشكيلها أمراً ملحاً.

ويقع على عاتق الحكومة المقبلة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية التي صنفها البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي.

المزيد من الأخبار