Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دونالد ترمب قد ينقذ الديمقراطية عن طريق الصدفة

يثبت الرئيس السابق أنه مفيد بشكل لا يصدق في تقسيم وتدمير المرشحين الجمهوريين قبل 2022 و 2024

هناك مؤشرات على أن ترمب ربما يستعد لتكرار هذا التمرين المميز برفع الإبهام والتخبط الذهني في إيذاء نفسه (رويترز)

يعود أفضل أمل للديمقراطية الأميركية على المدى القصير إلى الرئيس السابق دونالد ترمب.

لقد أوضح هذا الأسبوع المستثمر الرأسمالي ومؤلف هيلبيلي إيلي، والطامح إلى أن يكون عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو جي دي فانس، هذه الحقيقة المؤسفة وغير المريحة مرة أخرى. في عام 2016، غرد فانس، في إبداء نادر لحس البصيرة، قائلا إن ترمب كان "مُستهجَناً"، وتعهد بالتصويت لصالح المرشح المستقل المنتمي لحركة  نيفر ترمب (لا لترمب) إيفان مكمولين. مع ذلك، وبعد خمس سنوات، يحاول فانس الفوز في انتخابات تمهيدية يسيطر عليها محافظون يحبون ترمب. لذا فقد غيّر رأيه، وحذف المنشورات القديمة، قائلا: "أنا آسف لكوني أخطأت في الرجل،" في إقرار كامل بذنبه على رِدته، مضيفاً: "أعتقد أنه [ترمب] كان رئيساً جيداً".

باختصار، يتدافع الجمهوريون لاسترضاء ترمب والتودد إليه، وهذا في حد ذاته لا يبعث على الأمل. كما أنّ ترمب لا يزال يدعي زوراً أن انتخابات 2020 كانت غير شرعية، ولا يزال معظم الجمهوريين يصدقون الكذبة. لقد دفعت جهود الرئيس السابق المجنونة لنزع المشروعية عن الديمقراطية مسؤولي الانتخابات المحليين إلى محاولة تمرير قوانين تمنح الجمهوريين المحليين سلطة أكبر لإلغاء نتائج الانتخابات.لذا، ليس من الصعب أن نتخيل جمهورياً ترامبياً في عام 2024 يقود محاولة انقلاب أخرى مثل محاولة 6 يناير.

لكن ما يميز ترمب هو أنه ليس مدمراً بشكل انتقائي. إنه يبذل قصارى جهده لهدم الحواجز التي تحمي الديمقراطية من الاستبداد. ونظراً لظهوره بين الفينة والأخرى على الساحة السياسية، فإنه يمثل أيضاً تهديداً لأولئك الذين يقفون شكلياً إلى جانبه. لكن الجمهوريين الآخرين هم أسهل الأهداف بالنسبة لترمب، خاصة الآن بعد خروجه من الرئاسة. وإذا حالفناً الحظ للغاية، فسوف يلحق الضرر بحلفائه المفترضين بحلول 2022 و2024 بما يكفي حتى يتمكن التقدميون من تعزيز الديمقراطية قبل أن يعود الحزب الجمهوري لشن هجومه التالي.

قد يبدو من قبيل المبالغة المفرطة الأمل بأن يُلحِق ترمب الضرر بالجمهوريين بما يكفي لإتاحة الوقت للديمقراطيين لإعادة البناء. لكن هذا بالضبط هو ما حدث في جورجيا في بداية هذا العام.

لم يكن الديمقراطيون قد فازوا بسباق مجلس الشيوخ في جورجيا لمدة عقدين من الزمن عندما فرضوا جولة الإعادة على رافائيل وارنوك وجون أوسوف في سباقيْ مجلس الشيوخ في جورجيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. في العادة، بعد فوز الحزب الديمقراطي بالرئاسة، يميل الناخبون نحو اليمين، وهناك الكثير من الأسباب التي تجعل الجمهوريين يأملون في تحقيق انتصارات في الجولة الثانية من الانتخابات في يناير.

لكن بدلاً من تكريس جهوده لمساعدة المرشحين الجمهوريين ديفيد بيرديو وكيلي لوفلر على تحقيق النصر، فعل ترمب ما يفعله ترمب وهو نشر الفوضى. رفض الاعتراف بالهزيمة، وانتقد المسؤولين الجمهوريين في ولاية جورجيا لتصديقهم على تصويت ولايتهم للرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عندما عقد ترمب تجمعاً حاشداً في جورجيا في أوائل يناير (كانون الثاني)، تحدث عن كيفية تعرضه للسرقة بدلاً من تعزيز آمال الجمهوريين في مجلس الشيوخ. ومع زيادة استقطاب الناخبين، وجد لوفلر وبيرديو نفسيهما في موقف حرج وهما يُحاولان إرضاء ترمب للحفاظ على قواعده الانتخابية وفي نفس الوقت أخذ مسافة منه للتنافس في انتخابات عامة. ولقد استفاد المنظمون الديمقراطيون السود من الفوضى وحققوا نصرين في انتخابات جورجيا الخاصة بمجلس الشيوخ. حقق ذلك تاوزناً في المجلس بنسبة 50-50، مع إمكانية كسر هذا التعادل بصوت نائب الرئيس كاملا هاريس، وهو ما مكّن بايدن من تمرير خطة الإنقاذ الأميركية البالغة قيمتها 2 تريليون دولار والتي حظيت بشعبية كبيرة. ومن خلال توفير الأموال لمحاربة كوفيد ودعم حكومات الولايات والحكومات المحلية، ساعد التشريع على استقرار الاقتصاد ومنح الديمقراطيين على الأقل فرصة قتالية للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في عام 2022.

هناك مؤشرات على أن ترمب ربما يستعد لتكرار هذا التمرين المميز برفع الإبهام والتخبط الذهني في إيذاء نفسه. لقد بدأ بالفعل في التدخل في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لعام 2022، حيث أيد موظفه السابق ماكس ميلر لشغل مقعد في أوهايو يشغله حالياً النائب الجمهوري الحالي أنتوني غونزاليس، ما أدى إلى اندلاع التوتر والاتهامات المتبادلة في التجمع الجمهوري.

يمكن لترمب أن يبث الانقسام أيضاً في انتخابات الجمهوريين في أوهايو، حيث أنّ السباق على مقعد السناتور الجمهوري المتقاعد روب بورتمان أصبح سلفاً مثار جدل وارتباك، حيث يتنافس رئيس خزانة الولاية السابق جوش ماندل، ورئيسة الحزب جين تيمكن وآخرون للحصول على تأييد الحزب في الولاية وعلى مباركة ترمب. ويعتبر ما تنخرط فيه فانس من كثرة اللغو تمهيداً لما هو  آت من مراوغات. يمكن أن نتخيل كيف سيغضب ترمب إذا فاز المرشح غير الذي يؤيده، وكيف سيقضي فترة الانتخابات العامة في تجريح مرشح حزبه. وتعتبر ولاية أوهايو محافظة للغاية، لكن قد تؤدي ديناميكية من هذا النوع إلى إحباط قاعدة الحزب الجمهوري ونفور الناخبين الجمهوريين البيض في الضواحي الذين لا يحبون ترمب من التصويت، ما سيسمح للديمقراطيين باقتناص الفوز.

يمكن  لترمب أن يعقد أيضاً السباق لمنصب حاكم ولاية تكساس حيث أعلن الجمهوري الراديكالي الترمبي ألين ويست للتو نيته تحدي الجمهوري الترمبي المعتدل غريغ أبوت، أو في ولاية بنسلفانيا حيث سيتنحى الجمهوري بات تومي من منصبه في مجلس الشيوخ. كما أدى احتمال ترشح ترمب مرة أخرى للرئاسة في عام 2024 بالفعل إلى تعقيد عملية الترشيح لقادة جمهوريين محتملين آخرين.

يفاقم ترمب أحقاد الفرقة والفوضى أينما ذهب، ومن الصعب تحديد كيف سيؤثر نفوذه على أي سباق معين، ولكن من المرجح أن تكون منافسات مجلسي النواب والشيوخ محتدمة جداً في عام 2022. وإذا أضر ترمب بفرص الجمهوريين في مقعد أو ثلاثة، فيمكنه بسهولة تغيير ميزان القوى الوطني المتبقي،كما فعل عندما أطاح معه المرشحين الجمهوريين بيرديو ولوفلر في جورجيا.

بالطبع، لا يمكنك التعويل على ترمب لإنقاذ الديمقراطية، حتى عن غير قصد. لذا يعود الأمر في النهاية إلى الناشطين والناخبين للمطالبة، والديمقراطيين لإجراء تغييرات من شأنها أن تساعد في حماية ديمقراطيتنا. علينا إلغاء التلاعب في تقسيم الدوائر الانتخابية، وتطبيق التسجيل التلقائي للناخبين على الصعيد الوطني، وإقرار قانون جديد لحقوق التصويت، وإعطاء العاصمة واشنطن حق التصويت في انتخابات الكونغرس وتوسيع المحكمة العليا والمزيد من الإجراءات. ومن المفارقات أن عدم كفاءة ترمب قد تمنحنا في نهاية الأمر المزيد من الوقت قليلاً للقيام بما يجب القيام به.

© The Independent

المزيد من آراء