Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تأمل تسريع وتيرة علاقاتها مع المغرب

تحديات مكافحة الإرهاب والاحتباس الحراري والتنمية المستدامة أبرز محاور زيارة أوشفيز للرباط

المدير العام للشؤون السياسية بوزارة الشؤون الخارجية المغربية فؤاد يازوغ والمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية ألون أوشفيز (موقع وزارة الخارجية المغربية)

يقوم المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، ألون أوشفيز، على رأس وفد رسمي، بزيارة إلى المغرب، مبعوثاً من وزير الخارجية، يائير لبيد، للتباحث في سبل دفع العلاقات بين الدولتين، وهي الزيارة الأولى لوفد إسرائيلي بعد توقيع الاتفاق الثلاثي الأميركي الإسرائيلي المغربي بالعاصمة الرباط في ديسمبر (كانون الأول)، 2020، الذي حضره عن الجانب الأميركي مستشار الرئيس الأميركي السابق، جاريد كوشنير، ورئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شبات عن الجانب الإسرائيلي، وعن الجانب المغربي، رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

تدارس سبل التعاون

واستقبل فؤاد يازوغ، المدير العام للشؤون السياسية بوزارة الشؤون الخارجية المغربية، أوشفيز، وتباحث الطرفان في واقع العلاقات الثنائية وسبل تطبيق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية وفقاً للاتفاق الثلاثي الموقع بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، كما تطرق الجانبان إلى قضايا عدة في مقدمها تحديات مكافحة الإرهاب والاحتباس الحراري والتنمية المستدامة، فضلاً عن سبل إطلاق تعاون اقتصادي مع مؤسسات حكومية مغربية وشركات القطاع الخاص ورجال الأعمال.

ويحمل أوشفيز دعوة رسمية من وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، لنظيره المغربي، ناصر بوريطة، لزيارة إسرائيل، وأشار لبيد في رسالته إلى أن استئناف الدبلوماسية الكاملة بين البلدين يعد علامة تاريخية في العلاقات بين الشعبين، آملاً تعزيز العلاقات السياسية بين بلاده والمملكة، وإنشاء تعاون في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والسياحية والثقافية، ومؤكداً أن إطلاق الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين سيعزز العلاقات ويدعم القطاع السياحي للطرفين.

أولى الرحلات الجوية

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن موضوع الرحلات الجوية بين البلدين يشكل جانباً من مباحثات المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية مع المسؤولين المغاربة، مشيرة إلى أن أولى الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين ستنطلق في 25 يوليو (تموز)، الحالي.

وكانت حرب غزة الأخيرة قد تسببت في تأجيل زيارات متبادلة بين البدين.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، أكد بعيد توليه منصبه، أنه سيعمل على تعزيز العلاقات الإسرائيلية المغربية في المجالات كافة، وذلك في رده على برقية تهنئة من الملك المغربي محمد السادس لمناسبة انتخابه رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وأضاف بينيت، "إسرائيل تعتبر المغرب صديقاً وشريكاً مهماً في المساعي الرامية لدفع السلام والأمن في المنطقة قدماً"، مؤكداً نيته في "تعزيز العلاقات الإسرائيلية المغربية في مختلف المجالات، بما سيحقق الرفاهية والازدهار لكلا الشعبين اللذين تربطهما صداقة طويلة الأمد".

رغبة في تسريع وتيرة العلاقات

ويشير محللون إلى أن زيارة المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية للمغرب تدخل ضمن توجه تل أبيب الهادف إلى تسريع وتيرة العلاقات مع الرباط، واعتبر الخبير المغربي في العلاقات الدولية، عصام لعروسي، أن هذه الزيارة مرحلة أساسية في إطار استئناف العلاقات بين البلدين التي توقفت قبل حوالى 20 عاماً، وتطبيقاً لمجموعة من الاتفاقيات التي وقعت  بين البلدين في ديسمبر الماضي، مشيراً إلى أن ما قام به المغرب، بداية من الاستقبال العادي  للوفد الإسرائيلي والأميركي، إذ اعتمدت  الدبلوماسية المغربية الحيطة والتأني، وسلكت في علاقتها مع إسرائيل سياسية خطوة، خطوة، باعتبار أن المغرب كان له دائماً تحفظات على مجمل الاتفاقيات بين فلسطين وإسرائيل، وكان يدعم ضرورة حصول الفلسطينيين على حقوقهم التاريخية وحل الدولتين، وهو الأمر الذي لم يتم التوصل إليه بسبب التوجه الإسرائيلي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد الخبير المغربي أن زيارة أوشفيز تأتي في سياق محاولة إسرائيل تسريع وتيرة العلاقات مع المغرب، باعتبار أن الوتيرة التي استؤنفت بها هذه العلاقات كانت بطيئة جداً، واعتمد المغرب منحى عدم المغامرة بتسريع إعادة العلاقات مع تل أبيب وتنفيذ الاتفاقيات، بسبب "العدوان الإسرائيلي على غزة بالنظر للحمولة التاريخية والدينية والقومية لترؤس ملك المغرب محمد السادس لجنة القدس التي تحظى بقيمة رمزية مهمة جداً لدى المغاربة، وبالتالي كان لزاماً على المغرب الأخذ في الاعتبار تلك الشحنة العاطفية بالتعاطف مع الفلسطينيين".

شبه انتصار

وتابع لعروسي أن "الفلسطينيين حققوا شبه انتصار في العدوان الأخير على غزة  في ظل تغير موازين المواجهة، وأن الضربات التي تلقتها إسرائيل زعزعت عقيدتها العسكرية المتفوقة، وتحتاج تل أبيب الآن إلى تمتين العلاقات مع الدول العربية التي وقّعت معها اتفاقات سلام، وفي المقابل، يظل المغرب حريصاً على مصالحه الاستراتيجية من دون التراجع عن أدواره التاريخية في القضية الفلسطينية".

غرفة الصناعة والتجارة المغربية الإسرائيلية

وأعلن الجانب الإسرائيلي، الأربعاء، إنشاء غرفة الصناعة والتجارة المغربية الإسرائيلية التي ستسمح بفتح فرص للشركات في مجالات متعددة بما فيها القطاعات التي حققت فيها إسرائيل تطوراً كبيراً، كالزراعة وتربية الأسماك وإدارة المياه والصناعات الزراعية، كما تسهل الغرفة مهمة الشركات الإسرائيلية التي ترغب في الحصول على شراكات بالمغرب، واعتبرت إينات ليفي، المتخصصة في السياسات الخارجية الإسرائيلية، أن لدى أعضاء الغرفة إرادة قوية في تطوير العلاقات بين البلدين، وأشارت إلى أنها تنتظر بفارغ الصبر الإعلان من الجانب المغربي عن ولادة هذه الغرفة.

إيجاد مقر

وسط هذه الأجواء، أدى التعاطف الشعبي المغربي مع فلسطينيي غزة إلى عدم تمكن مدير مكتب الاتصال الإسرائيلي، دافيد غوفرين، من إيجاد شقة لبعثته في العاصمة الرباط، نتيجة امتناع العديد من ملاك العقارات في بعض الأحياء الراقية عن تأجير شققهم له، ولا يزال يقيم في أحد فنادق العاصمة بعد حوالى ستة أشهر من قدومه إلى المغرب، وتصر وزارة الخارجية الإسرائيلية أن يكون مقر سكن ممثليها في الدول العربية داخل عمارات سكنية راقية بها حراسة لاعتبارات أمنية، إلا أن رفض أصحاب المجمعات السكنية حال دون ذلك حتى الآن.

وكانت الوكالة العقارية التي أوكلت إليها مهمة البحث عن شقة للبعثة الإسرائيلية قد وجدت منزلاً للإيجار في أحد أرقى أحياء مدينة الرباط، إلا أنها اصطدمت برفض الجيران وصاحب العقار بعد معرفتهم أن مكتب الاتصال الإسرائيلي هو من يرغب في الشقة.

المزيد من تقارير