صالات كرة القدم في موريتانيا... الرياضة بعيداً عن عين الرقيب

تجنّباً للنظرة السلبية إلى الشخص الذي يلعب في الشارع أو في إحدى الساحات

تشهد صالات كرة القدم في موريتانيا تنظيم دورات تستمر خلال شهر رمضان (اندبندنت عربية)

ينتظر يحيى ولد أمين كل عام شهر رمضان الكريم، كي يشاهد صالته الرياضية تحتشد باللاعبين من مختلف الأعمار، ينتظرون أدوارهم للعب مباراة كرة قدم.

ليس يحيى وحده من تنتعش صالته فى هذا الشهر، فكثيرون من الموريتانيين يقبلون في رمضان على ممارسة هوايتهم الكروية في ملاعب صغيرة مغطاة، وبعيداً من عين الرقيب الاجتماعي.

ظهور متأخر  

تصدق مقولة أن الحاجة أم الاختراع على إيجاد المجتمع الموريتاني "حل" الصالات الرياضية لممارسة كرة القدم، إذ فعل الموريتانيون ذلك تجنّباً للنظرة السلبية إلى الشخص الذي يمارس الرياضة في الشارع أو في إحدى الساحات. 

ويعتبر الاختصاصي في الشؤون الاجتماعية سيدي ولد المختار أن "خصوصية المجتمع الموريتاني هي ما فرض ظهور تلك الصالات". 

يضيف ولد المختار "في السنوات الخمس الماضية ازداد الاستثمار في الصالات الرياضية، في العاصمة نواكشوط، وازداد اقبال الموريتانيين عليها، إذ تؤمن حرية اللعب والخصوصية".

الرياضة المفضلة  

يتفق العديد من الموريتانيين على اعتبار كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى، لذلك يقبلون على ممارستها، خصوصاً في رمضان، وعلى الرغم من اقتصار غالبيتهم على ممارسة هذه الرياضة في شهر الصيام من دون غيره من الأشهر. 

ويلاحظ مسير الصالة يحيى أن "غالبية رواد صالتي من مشجعي الأندية الأوروبية الكبيرة، لذلك تشاهدهم يرتدون قمصانها، ويجدون متعة فى ممارسة هذه الرياضة الشعبية هنا، حيث الصالة تحاكي ملاعب تلك الأندية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتعاش مالي 

يرتبط رمضان فى أذهان كثير من مالكي الصالات الرياضية في موريتانيا بالكسب الوفير، إذ يرتفع سعر استئجار الصالة لمدة ساعة من 20 دولاراً إلى 40 دولاراً. 

ويشرح ولد أمين صاحب إحدى الصالات أن "حجز الصالة يجري قبل شهر رمضان، إذ تقوم الفرق الرياضية المكونة من الأصدقاء أو زملاء العمل، بالاتفاق على تنظيم دورات تتحدد فيها مواعيد المباريات". ويضيف "مدة الحصة الواحدة من اللعب ساعة واحدة، ويتألف كل فريق من أربعة لاعبين، وتخصص خمس دقائق للراحة بين الشوطين". 

وتبدأ المباريات في الصالات بعد صلاة التراويح، وتستمر حتى ساعات متأخرة من الليل. 

ويتولى مسير الصالة عملية ترتيب الفرق وضبط النقاط، وتسجيلها ليضمن سير البطولة بشكل عادل ومنساب. 

وبالتوازي مع هذه الانشطة الرياضية، يجد باعة المشروبات فرصتهم بين اللاعبين والمشجعين.

دوري رمضان  

يشرح اللاعب الموظف سعدنا محمد (36 سنة) لـ"اندبندت عربية" أسباب اختياره اللعب في الصالات بالقول إن "المجتمع يفرض علينا ضوابط يصعب على الواحد منا ممارسة حياته من دون أن تؤثر فيه، ومن هذه الضوابط أن اللعب خاص بالصغار، ولا يمكن تقبل فكرة لعب رجل راشد". 

يضيف سعدنا "لكن صالات الرياضة الخاصة بكرة القدم أمنت لنا اللعب بعيداً من ترصّد المجتمع بتحركاتنا وإخضاعها لمبدأ الصح والخطأ". 

ويرى مولاي وهو أحد لاعبي الفريق المنافس لفريق سعدنا محمد، أن "الصالات توفر إضاءة جيدة ودكة بدلاء تحاكي الملاعب الحقيقية، إضافة إلى أنها مفروشة بعشب صناعي يجعل اللعب تجربة مميزة ومثيرة". 

يتقدم الدوري الرمضاني يوميّاً، وفي منتصف الشهر تُصفّى الفرق، ليصل إلى المربع ربع النهائي أربعة فرق تتنافس في الليالي الأخيرة. وينظم النهائي في الليلة الأخيرة من رمضان وسط حضور جماهيري، ويتوج الفائز بالكأس، وتلتقط الصور التذكارية فيما يضرب المتبارون موعداً للتنافس في رمضان المقبل. 

المزيد من العالم العربي