Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تتجه روسيا نحو اليورو لتنويع سيولتها النقدية ؟

تستعد موسكو للتخلي تدريجاً عن الدولار لتجنب العقوبات الأميركية بعد هجمات القرصنة

موسكو تعزز السيولة النقدية بعملة اليورو في وقت تشتد فيه العقوبات الأميركية على الشركات الروسية نتيجة الاختراقات (أ ف ب)

أعلنت وزارة المالية الروسية أن السلطات تخطط لتحويل السيولة النقدية للبلاد من الدولار الأميركي إلى اليورو. وقال ديمتري تيموفيف، رئيس قسم مراقبة الإجراءات التقييدية الخارجية في وزارة المالية الروسية، "هدفنا الأول هو تحويل روسيا إلى دولة ذات توجه باليورو، وبالتالي استبدال الدولار باليورو"، نقلاً عن روسيا اليوم. وأشار المسؤول إلى أن روسيا لديها كل الأسباب لهذه الخطوة، مضيفاً أن الحكومة تعد مجموعة واسعة من الحوافز للشركات للانتقال إلى العملة الأوروبية الموحدة. وقال تيموفيف،"نظراً لأننا اقتصاد سوق، لا يمكننا أن نطلب فقط التوقف عن استخدام الدولارات"، على الرغم من أنه أضاف أن بعض الشركات المملوكة للدولة قد تضطر إلى التحول.وأضاف، "نحن بحاجة إلى تطوير الأدوات اللازمة في حزمة واحدة لنقل الاقتصاد بأكمله بعيداً من الدولار، وهو ما سيسمح لنا في الواقع بتجنب العقوبات وجعل العالم أكثر ديمقراطية". ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من تصريح وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف بأن صندوق الثروة الوطني سيخفض حصته من الدولارات إلى الصفر خلال الشهر المقبل. في غضون ذلك، حذر نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك من أن روسيا قد تميل قريباً إلى الابتعاد عن عقود الخام المقومة بالدولار إذا استمرت الإدارة الأميركية في تكديس العقوبات الاقتصادية المستهدفة.

 

  عقوبات أميركية

وكانت الإدارة الأميركية فرضت في أبريل ( نيسان) الماضي مجموعة واسعة من العقوبات على روسيا، بما في ذلك قيود على سوق ديونها السيادية، لمعاقبتها على التدخل في الانتخابات الأميركية العام الماضي، والقرصنة الإلكترونية، والتنمر على أوكرانيا وغيرها مما أسمته بالأعمال الخبيثة المزعومة.وأدرجت الحكومة الأميركية الشركات الروسية على القائمة السوداء وطردت الدبلوماسيين الروس ومنعت البنوك الأميركية من شراء سندات سيادية من البنك المركزي الروسي وصندوق الثروة الوطني ووزارة المالية. كما حذرت الولايات المتحدة روسيا من احتمال فرض مزيد من العقوبات، على الرغم من قولها إنها لا تريد التصعيد.وتنفي روسيا التدخل في الانتخابات الأميركية، حيث دبرت عملية اختراق إلكتروني واستخدمت شركة التكنولوجيا الأميركية "سولار ويندز" لاختراق شبكات الحكومة الأميركية واستخدمت غاز الأعصاب لتسميم الناقد الكرملين أليكسي نافالني. ويحاول بايدن، الذي اقترح أيضاً عقد قمة أميركية - روسية، تحقيق توازن بين ردع ما تعتبره واشنطن سلوكاً روسياً عدائياً، مع تجنب تدهور أعمق في العلاقات الأميركية الروسية والحفاظ على مجال للتعاون.

ابتعاد روسيا من الدولار في التجارة الدولية

وكان بايدن قال في تصريحات للصحافة، "خلاصتي هي أن هناك مصلحة في أن تعمل الولايات المتحدة مع روسيا، ويجب أن نفعل وسنفعل". لكنه قال، "عندما تسعى روسيا لانتهاك مصالح الولايات المتحدة، فإننا سنرد. كنت واضحاً مع الرئيس بوتين أنه كان بإمكاننا الذهاب إلى أبعد من ذلك، لكنني اخترت عدم القيام بذلك. اخترت أن أكون متناسباً". ومن بين تحركاته وقع بايدن أمراً تنفيذياً يصرح للحكومة الأميركية بفرض عقوبات على أي مجال من مجالات الاقتصاد الروسي واستخدمه لتقييد قدرة روسيا على إصدار ديون سيادية لمعاقبة موسكو على تدخلها في الانتخابات الأميركية لعام 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنع بايدن المؤسسات المالية الأميركية من المشاركة في السوق الأولية للسندات السيادية الروسية المقومة بالروبل اعتباراً من 14 يونيو( حزيران)، إذ منعت البنوك الأميركية من المشاركة في السوق الأولية للسندات السيادية غير الروبلية منذ عام 2019 بحسب رويترز. ومع ذلك لم يمنعهم من شراء مثل هذه الديون في السوق الثانوية، وهي خطوة من المرجح أن يكون لها تأثير أكثر دراماتيكية على أسواق السندات والعملات الروسية، التي تراجعت مع تسرب أنباء العقوبات قبل تعويض بعض الخسائر. 

  القائمة السوداء

كما كانت وزارة الخزانة قد أدرجت 32 كياناً وشخصاً في القائمة السوداء، قالت إنها نفذت محاولات موجهة من الحكومة الروسية للتأثير على الانتخابات الرئاسية لعام 2020 وغيرها مما أسمته "أعمال التضليل والتدخل". وكان البيت الأبيض قد أعلن في أبريل( نيسان) الماضي أنه طرد 10 دبلوماسيين روس في واشنطن، من بينهم ممثلون عن أجهزة المخابرات الروسية، وللمرة الأولى، أعلن رسمياً أن جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي هو مرتكب اختراق سولار ويندز. في حين وصف جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي المزاعم بأنها "هراء" و"أكياس هوائية". وكانت روسيا ابتعدت عن الدولار في التجارة الدولية منذ أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات في عام 2014 بعد قيام الرئيس فلاديمير بوتين بضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا. في عام 2019، ونقلت شركة روسنفت النفطية العملاقة الروسية المملوكة للدولة جميع عقود تصدير النفط إلى اليورو بحسب بلومبيرغ. وشكل تحول روسيا من الدولار علامة بارزة، إذ انخفضت حصة الصادرات المباعة بالعملة الأميركية إلى أقل من 50 في المئة للمرة الأولى في الربع الرابع من عام 2020.وبحسب وكالة "إنترفاكس"، قال تيموفيف في اجتماع مجلس الدوما بشأن العقوبات، "يمكن أن تكون محفزاتنا إيجابية أو يمكن أن تكون سلبية، ومن الناحية النظرية فمن الممكن استخدام التوجيهات لبعض الشركات الحكومية".