Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ملك المر"... عشبة تايلاندية تعالج مرضى كورونا

تحتوي على مواد أظهرت قدرتها على محاربة الفيروس وتقليل الالتهابات وحالة المريض تتحسن بعد 3 أيام

يعود العلاج بالأعشاب في جنوب شرقي آسيا إلى جذور تضرب بعمقها إلى العصور القديمة (أ ف ب)

يحظى الطب التقليدي والعلاج بالأعشاب بشعبية واسعة في تايلاند، فأكثر من 33 في المئة من السيدات التايلانديات يستخدمن الطب التقليدي والأعشاب في علاجهن والعناية بصحتهن. كما تستخدم النباتات في العلاجات الطبية بالمستشفيات بتايلاند لعديد من الأمراض. فيما وافق رئيس الوزراء التايلاندي أخيراً على استخدام عشبة "ملك المر" في علاج مرضى كورونا، إذ أكدت إدارة الطب التقليدي والبديل أن العشبة تحتوي على مواد أظهرت قدرتها على محاربة الفيروس.

"آسيان" والعلاج بالأعشاب

يعود العلاج بالأعشاب في جنوب شرقي آسيا إلى جذور تضرب بعمقها إلى العصور القديمة قبل وصول الاستعمار والمستكشفين الأوروبيين إلى الأرخبيل، إذ كان السكان الأصليون للمنطقة يمارسون الطب التقليدي بوصفه الوسيلة الرئيسة للشفاء أو علاج أي نوع من الأمراض.

وتقدر منظمة الصحة العالمية عدد مستخدمي المنتجات العشبية بما يقارب الـ 80 في المئة من إجمالي سكان العالم، لكن سكان دول جنوب شرقي آسيا يستخدمون العلاج بالأعشاب في تحسين جودة الحياة والقضاء على الأمراض الشائعة والمزمنة. فالسنغافوريون يعتمدون الطب الصيني التقليدي بالأعشاب لعلاج مرض النخاع الخلوي المزمن، كما أثبتت دراسة سنغافورية فاعلية العلاج. كما يستخدم العلاج بالأعشاب في الفيليبين لتقليل السكتات الدماغية، إلى جانب علاج ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وهما من مسببات السكتة الدماغية.

وفي إندونيسيا يعرف "الجامو" بكونه مصدراً للصحة وتحسين جودة الحياة. وهو علاج تقليدي إندونيسي يتألف من مكونات طبيعية، مثل الجذور والأعشاب والتوابل، وعرفت ممارسته على مدار قرون ماضية، وله تأثير في تحسين الصحة ومعالجة الأمراض. وتتعدد وصفات الجامو التي تباع في المدن الإندونيسية وقراها، وفي جزيرة بالي السياحية أيضاً، ويعد عماد طب الأعشاب التقليدي الإندونيسي.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فدول جنوب شرقي آسيا دمجت الطب التقليدي مع نظيره الحديث في النظام الصحي الوطني ببلدانهم. ووضعت دلهي خطة إقليمية للطب التقليدي في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، تتضمن خمس خطوات أساسية، فمن مراقبة نظام الطب التقليدي، وتحفيز الأبحاث على نظام الطب التقليدي وإدارته، وتطوير قدرات ممارسي الطب التقليدي وأنظمة الإبلاغ عن الأحداث الضارة والتواصل الفعال.

عشبة "ملك المر"

أقر رئيس الوزراء التايلاندي أخيراً استخدام عشبة "ملك المر" في علاج كورونا. بعد استخدامه للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من قبل وزارة الصحة التايلاندية كعلاج للفيروس بالتزامن مع تزايد أعداد الإصابات في تايلاند.

وبحسب وزارة الصحة فإن تلك العشبة يمكنها الحد من الفيروس وتقلل من شدة الالتهابات، كما أثبتت التجارب البشرية أن حالة المرضى تتحسن خلال ثلاثة أيام من العلاج من دون أي أعراض جانبية إذا قدم العلاج خلال مدة 72 ساعة من التشخيص إيجابياً بالفيروس.

وقد كان الاستخدام للعشبة الملكة اختيارياً مقصوراً على فئة عمرية محددة. فيما اعتمدت رئاسة الوزراء التايلاندية العشبة لجميع المواطنين، وأوصت باستخدامها بناءً على توصية من إدارة الطب التقليدي بوزارة الصحة.

و"ملك المر" هي عشبة تستخدم أجزاء من جذورها في صناعة الأدوية. وبعض الناس يتناولون النبتة العشبية بالفم من أجل الحرارة أو المصابين بالإمساك واضطرابات المعدة وفقدان الشهية وبعض أمراض البشرة والتهاب الكبد والمعدة. وتذكر مجلات طبية أن العشبة استخدمت في الهند لعلاج الملاريا بمزجها مع حبوب (ديفي - ديفي).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنمو العشبة في أجزاء من جنوب شرقي آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا والفيليبين وتايلاند إلى جانب شمال الهند وسيريلانكا، ومنتشرة في البلدان الآسيوية الاستوائية، وتنمو في السهول والتلال والسواحل، وتنمو بشكل أفضل في المناطق المشمسة، وتزرع بذورها في مايو (أيار) ويونيو (حزيران). ويتراوح طولها بين 30 و110 سم في المناطق الرطبة والمظللة، كما أن ثمرة العشبة عبارة عن كبسولة تحتوي على عديد من البذور الصفراء والبنية.

ويصدر المسحوق المأخوذ من العشبة إلى عدد من دول العالم، حيث تشير بيانات السوق إلى أن الحركة التجارية والتصدير من المصانع الصينية والهندية إلى الدول الأوروبية وأميركا الشمالية لمسحوق العشبة في ارتفاع مستمر.

ومن ضمن العلاجات الشائعة باستخدام عشبة "ملك المر" خفض الحرارة المصاحبة للبرد والإنفلونزا، وكذلك حماية الكبد، إضافة إلى منع الآفات السرطانية من التقدم، بسبب وجود مواد قوية مضادة للأكسدة، كما أنها تستخدم كمنشط واسع الاستخدام للجهاز الهضمي.

وتذكر مجلة الدراسات الصينية أن الصين وبعض البلدان الآسيوية استخدموا الطب التقليدي والأعشاب في علاج كورونا، كما وجدت إحدى الدراسات أن استخدام الطب الصيني التقليدي في علاج مرضى كورونا، ممن لديهم أعراض في المراحل المبكرة كان ذات فاعلية، وأدى إلى تأخير تطور المرض وتحسين معدلات الشفاء.

أما في فيتنام فقد استخدم بعض الأشخاص وصفات محلية ومنزلية في الوقاية من الفيروس، مثل غلي الماء مع نبتة اللبخ، باعتبارها قادرة على التخلص من كورونا، أو تحضير مزيج من الثوم وعصير الليمون والماء المالح والكحول كعلاج منزلي للفيروس.

تصدير الطب البديل

تشير المصادر التاريخية إلى أن الطب التقليدي التايلاندي يعود إلى فترة ما قبل عام 1238 قبل الميلاد، إذ كانت تمتلك تايلاند نظامها الخاص في الطب التقليدي، الذي عرف باسم "الطب التقليدي التايلاندي"، ويعتمد هذا النظام على الطبيعة في الرعاية الصحية ومأخوذ من المعتقدات البوذية وملاحظة الطبيعة واحترامها. ويجمع الطب التقليدي التايلاندي بين نظام الأيورفيدا الهندي والنظام الصيني.

ويتبع الطب التقليدي في تايلاند لوزارة الصحة، وتعده الحكومة واحداً من سياسات الصحة العامة في البلاد، وأنشئ القسم في عام 2012 مشفى خاص للطب التقليدي والمدمج لتكون نموذجاً لمستشفيات الطب التقليدي في البلاد.

ويستخدم الطب التقليدي في علاج بعض الحالات المرضية طويلة المدى والأمراض المزمنة، ويستخدمه مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج الإشعاعي إلى جانب مرضى السكري وأصحاب أمراض الكلى المزمنة. وحتى الآن ما زالت تايلاند تعتمد على عديد من النباتات والأعشاب في علاج الأمراض، إذ أصبح العلاج بالأعشاب جزءاً من ثقافة البلد وعاداته.

وأخيراً، أعلنت السلطات عن رفع اسم نبتة القرطوم من قائمة المخدرات والمواد الممنوعة، تمهيداً لإقرار استخدامها في الطب التقليدي، إذ تعتبر القرطوم جزءاً من أسلوب حياة التايلانديين، كما ذكر وزير العدل التايلاندي. كما أجازت تايلاند بدءاً من يناير (كانون الثاني) العام الحالي استخدام القنب في العلاجات الطبية والطعام وأدوات التجميل، وكانت تايلاند هي الدولة الأولى في جنوب شرقي آسيا التي تقر استخدام القنب طبياً.

كما تسعى تايلاند للترويج لخطتها التي أشار إليها نائب المتحدث الرسمي للحكومة التايلاندية العام الماضي، لتكون المصدر الأول للأعشاب بين دول "آسيان". وأشارت التصريحات، في أكتوبر الماضي، لعمل وزارة الصحة العامة ووزارة الزراعة والتجارة معاً كي تصل مبيعات تايلاند من الأعشاب العام المقبل إلى 360 مليار بات (ما يعادل 11.5 مليون دولار أميركي)، وأوضحت الحكومة أن تصديرها الأعشاب إلى أميركا والصين وفيتنام كان مزدهراً على الرغم الجائحة.