Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صدامات بين محتجين عراقيين والقوات الأمنية في "التحرير" ومقتل متظاهر

طالبوا بإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب والكاظمي وعد بفتح تحقيق شفاف حول حقيقة ما حدث في اللحظات الأخيرة

في أجواء بدت مشابهة لما كان يحدث للمحتجين في فترة حكم رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، واجهت قوات مكافحة الشغب المحتجين العراقيين بوابل من الرصاص الحي والقنابل الدخانية لتفريق احتجاجات ساحة التحرير بوسط العاصمة العراقية بغداد.

وعادت مشاهد العنف لتسيطر على الأجواء العراقية مرة أخرى بعد مقتل أحد المحتجين وجرح عدد آخر منهم فضلاً عن اعتقال أعداد أخرى.

وأكدت قناة "العراقية" شبه الرسمية نبأ مقتل متظاهر، فيما قال عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي، إن "‏الحكومة العراقية أو رئاسة الجمهورية مطالبة بإعداد مسودة قانون وإرسالها إلى البرلمان بشكل سريع لإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة المتورطين بجرائم قتل المتظاهرين".

وأضاف في تغريدة على "تويتر"، أن إنشاء تلك المحكمة من شأنه "إرسال رسائل إيجابية للمتظاهرين، ووضع حد للإفلات من العقوبة والاستجابة لمطالب المتظاهرين بشكل سريع".

شهادات من ساحة التحرير

وتداول ناشطون ووسائل إعلام محلية مشاهد تشبه ما كان يوثق من عمليات قتل للمحتجين في فترة احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) العراقية، تظهر مصاباً تغطي الدماء رأسه، فضلاً عن مشاهد أخرى لمصابين في ساحة التحرير. 

ويتحدث المحتجون عن أن القوات الأمنية بدأت بالهجوم على المتظاهرين في الساعة السادسة مساء وبشكل مفاجئ. 

ويقول ناشطون، إن الهجوم بدأ برمي الحجارة من قبل القوات الأمنية على المحتجين ثم استخدام قنابل الغاز والقنابل الصوتية وصولاً إلى استخدام الرصاص الحي بشكل كثيف. 

وأشار العديد من الناشطين الموجودين في ساحة التحرير إلى أن القوات لم تكتف بإخلاء الساحة بل قامت بملاحقة المحتجين في المناطق السكنية التي لجأوا إليها. 

وبعد إطلاق الرصاص الحي والشروع في عملية إنهاء التظاهرات، استمرت مناشدات المتظاهرين للجهات المعنية للتدخل لإنقاذ الأوضاع مع تصاعد الإصابات، إلا أن أي تحركات حقيقية لم تجر على مدى أكثر من ساعتين. 

وقال الناشط والصحافي محمد حبيب إن "ما حصل في ساحة التحرير لم يكن متوقعاً، ولم تكن هناك أي ذرائع لسقوط أي ضحية أو تعرض المحتجين لهذا القمع الوحشي، خصوصاً مع وجود القوات الأمنية وسط الساحة بين المحتجين الأمر الذي يدلل بشكل واضح على عدم وجود تهديد حقيقي".
 
وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، أن عملية القمع التي جرت "حكومية صرفة"، مبيناً أن ما يدعم ذلك هو "اتساع الوقت لتدخل الكاظمي في إنهاء ما يجري، إلا أن القمع استمر أكثر من ساعتين واستخدم فيه إطلاق الرصاص الحي". وختم أن "ما جرى اليوم يتطابق بشكل كامل مع ما جرى مطلع الانتفاضة العراقية في أكتوبر 2019". 

الحكومة تعد بتحقيق شفاف

وجرت عمليات القمع على الرغم من إعلان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الساعات الأولى للتظاهرات بأنه أصدر أوامر بحماية المتظاهرين ومنع المظاهر المسلحة. وفي أول تعليق حكومي على أحداث ساحة التحرير، وعد الكاظمي، الثلاثاء 25 مايو (أيار)، بـ"فتح تحقيق شفاف حول حقيقة ما حدث في اللحظات الأخيرة من تظاهرات ساحة التحرير".

وقال في تغريدة على "تويتر"، "دعمنا حرية التظاهر السلمي في العراق، وأصدرنا أوامر مشددة بحماية التظاهرات وضبط النفس ومنع استخدام الرصاص الحي لأي سبب كان". وتابع، "اليوم سنفتح تحقيقاً شفافاً حول حقيقة ما حدث في اللحظات الأخيرة من تظاهرة ساحة التحرير لكشف الملابسات... الأمن مسؤولية الجميع ويجب أن نتشارك جميعاً في حفظه". 

في المقابل، قال رئيس الجمهورية برهم صالح، إن "الكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين حق لا يسقط، واستخدام الرصاص في التظاهرات يجب ألا يمر من دون تحقيق ومحاسبة، كما أن حماية الأمن والممتلكات العامة واجب وطني".

وأضاف، "التظاهر السلمي حق دستوري وتجسيد لإصرار العراقيين على دولة مقتدرة ذات سيادة، وتحقيق تطلعات شبابنا يستدعي ضمان انتخابات نزيهة".

وسبقت تعهدات الكاظمي بفتح تحقيق حول ما جرى في ساحة التحرير، تأكيدات من مستشار لجنة تقصي الحقائق بأحداث القتل في الاحتجاجات العراقية، بأن الكشف عن القتلة بات مسألة وقت فقط.

ونقلت القناة الرسمية عن المستشار الذي لم تسمه، إن "الجرائم بأحداث تظاهرات أكتوبر (تشرين) 2019 بشعة"، وفيما أضاف أن "الجناة أكثر من جهة"، أكد أن "قضية كشف الجناة مسألة وقت". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب

وكانت العناوين الأبرز لتظاهرات الثلاثاء هي المطالبة بإنهاء ظاهرة "الإفلات من العقاب"، فيما استخدم المحتجون عبارة "impunity"، في إشارة صريحة إلى أن عشرات الاغتيالات التي جرت منذ اندلاع الاحتجاجات العراقية فضلاً عن آلاف حالات قتل وإصابة المحتجين لم تتم على إثرها محاسبة أي طرف.

وإضافة إلى تلك المطالبات بمحاسبة القتلة، طالب المحتجون بإقالة حكومة رئيس الوزراء العراقي، مشيرين إلى أنه فشل في تلبية كل التعهدات التي قطعها، فضلاً عن استهداف المحتجين بالرصاص الحي.  

وامتدت التظاهرات التي حصلت، الثلاثاء، في بغداد منذ ساعات الصباح الأولى حتى السادسة مساء والتي بدأت فيها القوات الحكومية بتفريق المحتجين، فيما هتف المحتجون بهتافات مناهضة للنفوذ الإيراني.  

وانتشرت التظاهرات في ثلاث ساحات رئيسة في العاصمة، وهي ساحة النسور في جانب الكرخ، وفي ساحتي التحرير والفردوس في جانب الرصافة، إلا أن غالبية المحتجين تركزوا في النهاية في "التحرير". 

وتحدث متظاهرون وشهود عيان أن القوات الأمنية اعتقلت مجموعة من المتظاهرين بينهم شقيق الناشط المختطف سجاد العراقي، فضلاً عن سقوط عدد من الجرحى. 

وقال متظاهر رفض الكشف عن هويته إن "عدد المعتقلين تخطى 20 متظاهراً في ساحة التحرير والأحياء القريبة منها، فضلاً عن عدد مقارب للجرحى". في حين تحدث العديد من المتظاهرين إلى أن مجموعة كبيرة منهم محاصرة في منازل قريبة من ساحة التحرير خوفاً من الاعتقال.

ويقول الناشط علاء ستار وهو أحد الناشطين الذين اشتركوا في التظاهرات إن "حكومة الكاظمي تسلك نفس مسار حكومة عبد المهدي من خلال تهشيم جماجم الشباب في ساحات الاحتجاج"، مبيناً أن "الدماء التي سقطت ستكون قيمتها إسقاط حكومة الكاظمي كما جرى مع حكومة عبد المهدي". 

ويشير إلى أن ما يجري مع المحتجين والناشطين العراقي يمثل "إرهاباً منظماً"، بحسب تعبيره، لافتاً إلى أن "عملية تبادل للأدوار تجري خلال هذه المرحلة، وهي أن تقتل القوات الرسمية المحتجين في الساحات، فيما تتكفل المليشيات بملاحقتهم في بيوتهم".

شعار مستفز للسلطة وأحزابها

ويتحدث مراقبون عن وضوح كبير في مطالبات المحتجين، والتي ركزت على محاسبة القتلة والكشف عن الجهات الداعمة لهم، فيما أشاروا إلى أن تلك الشعارات هي التي حركت السلطة لقمعهم. 

في غضون ذلك، قالت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي"، الثلاثاء 25 مايو، إن "المساءلة فقط هي التي ستوقف نمط الهجمات المميتة التي تستهدف الناشطين المدنيين والسياسيين، في حين قد يعتقد الجناة أنهم أسكتوا الأصوات، فإنهم جعلوها أعلى فحسب". وأضافت في بيان مقتضب أن، "المساءلة هي مفتاح لاستقرار العراق. فمن حق الشعب العراقي أن يعرف".

ويقول الصحافي معن الجيزاني إن "تظاهرة اليوم شهدت للمرة الأولى مطالب بهذا الوضوح والتحديد، من خلال رفع شعار إنهاء فصل الإفلات من العقاب ومحاسبة القتلة والمتورطين بكل جرائم القتل والفساد في البلاد".

ويشير في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن هذا الشعار "استفز سلطة الأحزاب الحاكمة في بغداد التي لم تستوعب تلك التظاهرات وهو الأمر الذي دفع حكومة الكاظمي للانخراط بذات الأسلوب الذي وقعت فيه حكومة عبد المهدي من خلال القمع العنيف". ويتابع أن "المشهد كان متوقعاً لأن شعار إنهاء فصل الإفلات من العقاب يشمل جميع أحزاب السلطة". 

ويتوقع الجيزاني، "تطور النسق العام للاحتجاجات، وفي المقابل سيتطور مشهد القمع أيضاً خصوصاً مع غياب الحلول من قبل السلطة". 

ولم يقتصر التصعيد على العاصمة بغداد، إذ أدت المشاهد التي تعرض لها المتظاهرون في العاصمة إلى تصعيد في محافظات أخرى. وفي تطور لافت، أقدم متظاهرون في محافظة ذي قار على إغلاق جسر النصر وسط مدينة الناصرية احتجاجاً على ما جرى في ساحة التحرير فيما أعلن ناشطون من محافظة النجف نيتهم بدء اعتصام مفتوح. 

المزيد من العالم العربي