المجلس الروحاني الإيزيدي: لن نقبل أطفال المغتصبات

أحد الأعضاء الخمسة الدائمين: لا يمكن قبول من لم يكن أمه وأبوه إيزيديين استناداً إلى معتقداتنا  

الإيزيديون الهاربون من تنظيم داعش (رويترز)

قال عضو المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى القوّال بهزاد سليمان: "نحن لن نقبل أولئك الأطفال حتى لو لم يكن آباؤهم من داعش، قوانيننا تأمر بهذا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتألف المجلس الروحاني من أربعة أعضاء ورئيس، وتُـوفي الزعيم السياسي الإيزيدي مير تحسين بك في شهر يناير (كانون الثاني)، ويمارس ابنه حازم تحسين بك عضوية المجلس بالوكالة، أما الأعضاء الأربعة المتبقون فهم بابا شيخ، قوّال بهزاد، بيشيمام وشيخ وزير، وتعد قرارات المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى قرارات مُلزِمَةً لكل المجتمع الإيزيدي.

 

المجلس يتراجع عن قراره الأول

وتصدرت مسألة قبول أطفال الإيزيديات اللواتي تعرضن للاغتصاب في المجتمع، أو عدم القبول بهم الأجندات في المجتمع الإيزيدي منذ فترة طويلة. وكان المجلس الروحاني اتخذ قراراً متعلقاً بهذا الموضوع بتاريخ 24 أبريل (نيسان) الماضي، وتم الإعلان عن "قبول جميع النساء وأطفالهن في المجتمع دون النظر من هم آباؤهم".

وأشعل هذا القرار فتيل جدل في المجتمع الإيزيدي، ونتيجة لمعارضة شريحة فعالة له اتخذ المجلس الروحاني قرار الاجتماع مرة أخرى والنظر فيه، وتم عقد الاجتماع بعد ثلاثة أيام بتاريخ 27 أبريل، وتمخض الاجتماع عن إصدار قرار بعدم قبول الأطفال الذين ولدوا نتيجة الاغتصاب الذي تعرضت له الإيزيديات من طرف عناصر تنظيم داعش، ولقي القرار ردود فعل كثيرة من الإيزيديين.

 

"لا يمكن لأحد أن يجعل من غير الإيزيدي إيزيدياً"

وتحدَّثَ عضو المجلس الروحاني الإيزيدي القوّال بهزاد سليمان لـ"إندبندنت تركية" عن "أصول وقواعد الشريعة الإيزيدية" وقال إن "هذا القرار يستند إلى هذه القواعد. فلا يتم قبول الأطفال كإيزيديين إلا إذا كان الأب والأم من الإيزيديين".

وأضاف سليمان: "لا يستطيع لا المجلس ولا بابا شيخ ولا أي مؤسسة أخرى أن يجعل من غير الإيزيدي إيزيدياً". وأكد أن "المقصود في القرار الذي صدر في 24 أبريل هم الأطفال من أب وأم إيزيديين".

وعن تلقيهم اقتراحات كثيرة من جهات مختلفة لتجديد الإعلان الذي نشروه عام 2014 بعد هجوم داعش، قال سليمان: "لقد شجعتنا شريحة كبيرة، بينهم وزراء ألمان وفرنسيون وسفراء وصحفيون ومفكرون على اتخاذ قرار جديد عبر قولهم "لن يعود أطفالكم ونساؤكم كما كانوا في السابق بسبب الخوف من التعرض للقتل وسيكون من المفيد أن تتخذوا قراراً جديداً" فاتخذنا نحن كأعضاء المجلس الروحاني بالاجتماع قرار 24 أبريل".

 

"ليس شرطاً أن يكون آباؤهم من داعش"

وذكر سليمان أن المجلس الروحاني عاود الاجتماع بعد ثلاثة أيام عندما انتشرت الأخبار بعد القرار أن "الإيزيديين قبلوا بالأطفال الذين ينتمي آباؤهم إلى تنظيم داعش" وذلك لتوضيح الموضوع واتخذ بالإجماع القرار الذي يغلق الباب بوجه الأطفال الذين ولدوا نتيجة الاغتصاب.

وأفاد سليمان بأن عدم قبول الأطفال الذين ولدوا نتيجة الاغتصاب ليس لأن آباءهم من تنظيم داعش، بل إن القرار يشمل "جميع الأطفال الذين لا يكون الأب والأم من الإيزيديين".

وتابع "هذه شريعة وقاعدة مستمرة منذ مئات السنين. لا يمكن لغير الإيزيدي أن يصبح إيزيدياً حسب قوانين الشيخ عدي. لقد قمنا حتى هذه اللحظة بعقد اجتماعات تشاورية لا تحصى بخصوص هذا الموضوع. وتقدم الكثيرون بطلبات للمجلس لقبول من لم يكن والدهم من الإيزيديين لكننا لم نقبل بذلك. وكما قلت نحن لن نقبل أولئك الأطفال حتى لو لم يكن آباؤهم من داعش، ولو كان آباؤهم كائناً من كان. قوانيننا تأمر بهذا، وأشار سليمان إلى الحكم الموجود في القانون العراقي "يتم تسجيل الأطفال مجهولي الأب كمسلمين"، وقال "حتى لو قبلنا نحن بالأطفال فسيتم تسجيلهم كمسلمين حسب القوانين العراقية".

 

بابا شيخ حذر من مرحلة "ما بعد القرار"

من جانبه قال أحد قادة الرأي في المجتمع الإيزيدي، لم يرغب بذكر اسمه، لـ"إندبندنت تركية"، إن بابا شيخ وافق على القرار، لكنه وجه بعض التحذيرات بقوله: "لقد تم إصدار القرار الذي تم اتخاذه عام 2014 من أجل قبول الأطفال والنساء الذين وقعوا في الأسر عند تنظيم داعش من طرف بابا شيخ. ولم يكن لبابا شيخ علاقة بالقرار الأخير، وحتى أنه لم يكن في المجلس. وعندما ذهبوا إلى البابا شيخ من أجل القرار حذرهم بقوله "فكروا فيما بعد القرار الذي ستتخذونه، لا توقعوا بيننا وبين الناس". لأن بابا شيخ مرجع ديني. وفي الأحوال العادية بابا شيخ ليس عضواً في المجلس الروحاني لكنه موجود في المجلس بعد وفاة مير تحسين بك كرمز للتوحد".

وكشف المصدر عن حل لهذه الأزمة الذي تمثل برأيه في "يجري حسب العادة في المجتمع الإيزيدي تسجيل الأطفال في سجلات نفوس الأم (كلمة مستخدمة في بلاد الشام هي نفسها الأحوال المدنية أو الأحوال الشخصية أو السجلات)، ففي حال تجاوز العائق الموجود في القوانين العراقية، يمكن حل المشكلة عبر تسجيل نفوس الأطفال في سجلات نفوس أمهاتهم". وأكد أن "ممارسة الضغط على النساء بالقول "اقبلي بأولادك"، ليس تصرفاً صحيحاً"، وأفاد بأنه "من الواجب إعطاء حق الكلام للعائلات في هذا الموضوع".

المزيد من سياسة