الأسماك والتجمعات البشرية قرب بحيرات أفريقيا الكبرى بخطر نتيجة ندرة روث فرس النهر الناجمة عن الصيد

الخبراء يحذرون من "حدوث مشكلة على المدى الطويل" جرّاء فقدان السيليكون الذي يغذي بحيرة فيكتوريا ويوفر الغذاء والوظائف

عائلة من فرس النهر استوطنت منطقة أيورو السياحية التي تبعد 200 كيلومتر عن نيامي في النيجر (ويكيميديا)

يشكل تناقص أعداد فرس النهر- وفقدان الروث الذي تخلفه - تهديدًا للكائنات التي تعيش في أنهار شرق أفريقيا وبحيراتها العظيمة، وبالتالي للبشر الذين يعتمدون عليها.

تتغذّى فرس النهر على أعشاب السافانا ليلا، ثم تقضي أيامها في الاسترخاء والتغوط في الأنهار لتجنّب أشعة الشمس الحارقة.

و أظهرت البحوث التي تقودها جامعة أنتويرب على طول نهر مارا، أنّ هذا يساعد في الحفاظ على مئات الأنواع من الأسماك وغيرها من أشكال الحياة التي تعيش في مصب مجرى النهر في بحيرة فيكتوريا، من خلال أكسجنة المياه.

لكن، ووفقًا لمؤسسة الحياة البرية الأفريقية (African Wildlife Foundation)، فإنّ الصيد الجائر لفرس النهر من أجل جمع أسنانها أدى الى تراجع أعدادها بنسة 95 في المئة بسبب خسارتها لمناطق تعتبر بيئتها الطبيعية في صراع مستمر مع البشر.

وفي هذا السياق أوضح الباحثون أنّ حيوانات فرس النهر قد اختفت تقريبًا على طول الروافد التي تغذي البحيرات الكبرى في شرق أفريقيا، وقد يَنتج عن ذلك عواقب للمقيمين في مناطق المصب.

"إنّ العناصر الغذائية في براز معظم الحيوانات التي تقتات على الأعشاب تعود في الغالب إلى السافانا مجددًا، حيث تقوم النباتات بإعادة امتصاصها"، وفقًا لتصريح عالم الأحياء الدكتور جوناس شولينك معدّ الدراسة التي نشرت في مجلة ساينس أدفانسز (Science Advances) الأربعاء.

و أضاف: "ولكن هذا ليس هو الحال مع فرس النهر: فهي بمثابة مضخة للمغذيات من الأرض إلى الأنهار والبحيرات."

ويستهلك فرس النهر نحو 40 كيلوغرامًا من العشب يوميًا، وهذه الأعشاب غنية بالسيليكون الذي تمتصه من المياه الجوفية، وهو يساعد الحيوانات على البقاء قوية، ويحميها من الحشرات الضارة ومن الحيوانات العشبية الأصغر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتبر السيليكون أيضًا مادة كيميائية حيوية بالنسبة إلى أصناف حية متعدّدة تعيش في المياه، مثل الدياتومات وهي طحالب مجهرية تُعدّ غذاءً للحشرات والأسماك الصغيرة التي تقوم عليها السلسلة الغذائية، وتضخّ الأكسجين لإبقاء الأنهار صالحة لحياة الكائنات.

عندما تنخفض مستويات السيليكون، تتناقص أعداد الدياتومات وهذا يمكن أن يتسبب في ازدياد أنواع الحشرات المؤذية، ويحوّل الأنهار إلى مناطق بيئية ميتة.

كان من المعتقد أنّ السيليكون يصل إلى الأنهار من التربة، غير أنّ الدكتور شولينك وزملاءه اكتشفوا أنّ روث فرس النهر مسؤول عن ثلاثة أرباع (76 في المائة) السيليكون الذي ينقله نهر مارا التنزاني إلى بحيرة فيكتوريا.

الدكتور باتريك فرينغز من مركز البحوث الألماني لعلوم الجيولوجيا (GFZ) يقول: "نتائجنا جديدة تمامًا"، مضيفًا أنّ أحدًا لم يظنّ يومًا أنّ الحيوانات العشبية قادرة على تأدية دور بهذه الأهمية."

وتابع: "هذه العملية أساسية بالنسبة إلى توازن النظام الإيكولوجي البرّي والمائي بكامله. ومع ذلك، تم تجاهل ذلك ببساطة في الماضي."

معلوم ان أعداد حيوان فرس النهر تضاءلت في أنحاء أفريقيا بما يصل إلى 20 في المائة بين العامين 1996 و2004 - الفترة التي بدأ فيها الصيادون غير الشرعيين في استخدام الأسلحة والتكتيكات العسكرية.

ومن المتوقع أن ينخفض عدد هذه الكائنات أكثر ​​بمقدار الثلث على مدار الخمسين إلى الستين عامًا القادمة، ما قد يؤدي حتى إلى استنزاف احتياطي العناصر الغذائية والأسماك في بحيرة فيكتوريا.

وقال الدكتور شولينك: "على المدى الطويل، ستقع مشكلة على الأرجح. وإذا لم تحصل الدياتومات على كمية كافية من السيليكون، فسيتم استبدالها بالطحالب المضرة، وهذا يؤدّي إلى كل أنواع العواقب غير السارة، من مثال النقص في كمية الأكسجين وموت الأسماك المصاحب له.

وأوضح: "بالنسبة إلى شعب بحيرة فيكتوريا، فصيد الأسماك هو مصدر مهم للغذاء."

© The Independent

المزيد من مناخ وجيولوجيا