Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تستنفر على حدودها لمواجهة مسلحين قادمين من ليبيا

رفعت درجة يقظة قواتها العسكرية والأمنية من أجل صد أي محاولات تسلل لمقاتلين أجانب

تشهد الحدود الجزائرية الشرقية والجنوبية حالة استنفار قصوى (التلفزيون الجزائري)

تشهد الحدود الجزائرية الشرقية والجنوبية حالة استنفار قصوى، منذ مطالبة السلطة الجديدة في ليبيا بضرورة خروج المقاتلين الأجانب والمرتزقة من البلاد كشرط أساسي، لمباشرة العملية السياسية بين الليبيين، والوصول إلى تحقيق الأمن والاستقرار.

وعاد الحديث في الجزائر حول التهديدات التي بات الوضع في ليبيا ومنطقة الساحل يتسبب بها، وعلى الرغم من بعض الهدوء الظاهر على المشهد العام في المنطقة فإن إعلان السلطات الليبية ضرورة خروج القوات "الأجنبية" من البلاد، أفرز وضعاً متوتراً "بشكل خفي" يوحي بمستقبل أمني مجهول، إذ إن هذه القوات حصلت على خبرة أكثر من 10 سنوات في بيئة صحراوية كان التحرك فيها يبدو صعباً، ما قد يحوّلها إلى "قوة" مستقلة يصعب التحكم فيها أو ترويضها.

وأعلنت الجزائر الاستنفار على حدودها الشرقية ومع مالي جنوباً، ورفعت درجة يقظة قواتها العسكرية والأمنية من أجل مواجهة أي محاولات تسلل لمقاتلين أجانب ومرتزقة وإرهابيين.

وذكرت تقارير مجلة "الجيش"، لسان المؤسسة العسكرية الجزائرية، أن الأوضاع في المنطقة باتت تتشابه مع حال ما بعد سقوط نظام معمر القذافي، مع اختلاف في الأسباب من فوضى انتشار السلاح، وتصاعُد نشاط شبكات الجريمة المنظمة ودخول الأجانب والإرهابيين في عام 2012، إلى محاولات تسلل إرهابيين ومرتزقة ومقاتلين أجانب إلى دول الجوار، وبشكل كبير نحو دول منطقة الساحل في عام 2021.

مسؤولية أخلاقية وقانونية

وليست مخاوف الجزائر وهمية، إذ أن الأمر استدعى عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات لبحث أزمة المرتزقة أو المقاتلين الأجانب في ليبيا. ورأى أستاذ العلاقات الدولية والمهتم بالشؤون الأفريقية مبروك كاهي، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن الأزمة الليبية "في طريق الحل والانفراج، وذلك يظهر من خلال الهدوء الذي عرفته بعد احتكام الليبيين إلى صوت العقل".
وفيما يتعلق بالميليشيات والمرتزقة، قال كاهي "إن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقع على الدول التي جلبتها"، مشيراً إلى أن "قسماً من تلك القوات يسهل إعادته من حيث جاء، مثل العاملين ضمن شركات أمنية خاصة، على شاكلة فاغنر الروسية وغيرها، على اعتبار أنهم ينشطون بوثائق رسمية وعقود عمل واضحة". وأضاف "أما أولئك الذين جرى جلبهم من منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً سوريا والعراق، فمن الصعب إعادتهم، وقد يجدون البيئة المناسبة لممارسة نشاطات إجرامية في منطقة الساحل، على الرغم من صعوبة تأقلمهم مع البيئة سواء الطبيعية أو الاجتماعية، ليبقى خطرهم قائماً"، لافتاً إلى أنه "في حال استعادة الأمن وعودة المؤسسات الدستورية المنتخبة في كل من ليبيا، ومالي وتشاد، فتهديدها يبقى محدوداً".
وتابع أستاذ العلاقات الدولية قائلاً إن "التهديد ليس على الجزائر فحسب، بل كل دول المنطقة"، منبهاً أن تلك الجماعات الإرهابية والميليشيات "حفظت الدرس من الاقتحام الفاشل ضد مجمّع الغاز في منطقة تيغنتورين جنوبي الجزائر على الحدود مع ليبيا سنة 2013، وهي تعلم جيداً أنه لا يمكن العبث مع القوات الجزائرية، لذا لن تفكّر في إعادة المحاولة أو حتى التفكير في عبور الحدود الجزائرية، ليبقى خطرها على الدول المجاورة".
وختم كاهي، "الوضع يستنفر الجيش الجزائري، لكن ذلك يأتي في سياق اليقظة المطلوبة، لأن هناك مصالح استراتيجية حساسة، مثل المنشآت النفطية، والعمال الأجانب والسياح، في منطقة شاسعة مفتوحة على بعضها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فوضى أمنية

من جهة أخرى، وعلى الرغم من تمكّن الفاعلين الدوليين من فرض سلطة جديدة في ليبيا استطاعت خفض صوت السلاح، فإن الخطر لا يزال قائماً، لكنه هذه المرة موجّه ضد دول الجوار، بعد أن ارتفعت الأصوات في الداخل الليبي والخارج تطالب بمغادرة المقاتلين الأجانب للبلاد أو على الأقل إبعادهم عن لعب أي دور، في حين تبقى حدود البلاد مفتوحة على مصراعيها، بسبب عجز القوات النظامية وشبه النظامية عن السيطرة عليها، ليُطرح السؤال "أين سيذهب المرتزقة والمقاتلون الأجانب؟"

ويجيب أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بريك الله حبيب أن "الحديث عن سيطرة الميليشيات الأجنبية والمرتزقة على الوضع الأمني في صحراء ليبيا بعد التشديد على ضرورة مغادرتهم، وسط حديث عن تسلل البعض منهم الى منطقة الساحل، يشكل إشارة واضحة إلى سيطرة الفوضى الأمنية، وانتقال التهديد إلى خارج حدود البلاد، خصوصاً بعد ما حدث في دولة تشاد، وتداول معلومات حول تدريب عناصر الانقلاب في صحراء ليبيا"، مؤكداً أن "الجزائر كعادتها تبقى تراقب الأوضاع من دون تدخل في شؤون الدول، لكن لن تتراجع عن ردع مَن يحاول المساس بأمنها واستقرارها".

استمرار المرتزقة

ويبدو أن المرحلة القادمة ستشهد توتراً من نوع آخر في ليبيا والمنطقة، في حال استمرار وجود المقاتلين الأجانب والمرتزقة، وهو ما أشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الجمعة 14 مايو (أيار) الحالي، في تقرير قُدّم إلى مجلس الأمن، إذ أبرز أن ليبيا لم تشهد أي انخفاض في عدد المقاتلين الأجانب أو أنشطتهم، خصوصاً وسط البلاد. وقال "بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار سارياً، تلقت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تقارير عن إقامة تحصينات ومواقع دفاعية على طول محور سرت - الجفرة في وسط ليبيا، فضلاً عن استمرار وجود العناصر والإمكانات الأجنبية". وأضاف أنه "على الرغم من الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف، فقد تواصلت أنشطة الشحن الجوي مع رحلات جوية إلى قواعد عسكرية مختلفة في مناطق غرب ليبيا وشرقها". وكرر غوتيريش دعوته الدول الأعضاء والجهات الليبية الفاعلة إلى "وضع حد لانتهاكات حظر الأسلحة وتسهيل انسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب من البلاد"، مؤكداً أن "هذه عناصر أساسية لسلام واستقرار دائمين في ليبيا والمنطقة"، وداعياً إلى ضرورة إحراز تقدم على الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية، للسماح بإجراء الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويُقدَّر عدد المقاتلين الأجانب في ليبيا، بحسب الأمم المتحدة، أكثر من 20 ألفاً، من بينهم 13 ألف سوري و11 ألف سوداني، فضلاً عن مئات الأتراك والروس.

المزيد من العالم العربي