Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 خالد بن سلمان في بغداد على وقع المحادثات مع طهران

برهم صالح والكاظمي استقبلا نائب وزير الدفاع السعودي وبحثا معه التنسيق بين البلدين وروابط "العروبة والمصير المشترك"

استقبل الرئيس العراقي برهم صالح نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بن عبد العزيز في زيارة للأخير إلى بغداد لم تُعلن من قبل. وبثّت وسائل إعلام عراقية وسعودية، صوراً لاستقبال الأمير والوفد الأمني المرافق له، فيما قال الأمير على حسابه في "تويتر" إنه عقد مباحثات مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، تناولت العلاقات بين البلدين، وكذلك رئيس مجلس النواب ووزير الدفاع.

وقال إنه استعرض مع الرئيس العراقي "العلاقات الأخوية وما يبذل في سبيل النهوض بها ... وبحثت اللقاءات آفاق التعاون والتنسيق بين بلدينا وما يجمعهما من روابط الأخوة والعروبة والمصير المُشترك". معرباً عن سعادته بما شاهده ولمسه من "حفاوة استقبال خلال زيارة العراق، ذلك البلد العزيز الشامخ بإنسانه والكبير بتاريخه، والعظيم بإرثه وعراقته وشعبه الوفي والأصيل"، مؤكداً أن السعودية "ستبقى إلى جانب العراق الشقيق بأخوّة من القلب وبشراكة لا تنضب".

كما شدد صالح على أهمية تعزيز العلاقات بين بغداد والرياض، مشيداً بالدور المحوري للسعودية في المنطقة والإقليم، مشيراً إلى أن ترسيخ الأمن في المنطقة يتطلب أن يكون العراق على علاقة وثيقة مع عمقه العربي.

ووصفت وسائل إعلام دولية الزيارة بأنها "ذات أهمية كبرى" باعتبارها تأتي بعدما أرسلت طهران والرياض، الخصمان الإقليميان، إلى بغداد، أكثر من مرة وفوداً لمناقشة تحسين العلاقات المتوترة بين البلدين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية التي نقلت عن مسؤول عراقي ودبلوماسي في بغداد أن المفاوضات كانت تترافق ومحادثات إقليمية على نطاق أوسع.
وأكد المصدران اللذان فضّلا عدم الكشف عن هويتيهما للوكالة أنه إضافة إلى المفاوضات الإيرانية السعودية، تجري أيضاً محادثات بين الأتراك والإماراتيين، لكن من دون أن يحددا زمانها ومكانها.
وتحاول أنقرة تحسين علاقاتها مع الدول الخليجية، لا سيما السعودية والإمارات.
والعراق الذي يجد نفسه في وضع معقّد بين جارته الشيعية الشرقية وجارته السنية إلى الجنوب، يسعى إلى أداء دور الوسيط على مستوى الشرق الأوسط منذ أنزل الهزيمة بتنظيم "داعش" المتطرف نهاية 2017.
ويدرك المسؤولون العراقيون أن الطريق طويل، ولكن إن لم يتمكّن من أن يمارس ضغوطاً كبيرة، فإنه على الأقل وفّر ساحة للحوار.
كذلك، فإن بغداد واحدة من العواصم الإقليمية القليلة التي تربطها علاقات جيدة مع الدول المجاورة.
وفيما تسعى إلى تحقيق تقارب بين حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط، أي السعودية والأردن ومصر، تدعم أيضاً عودة سوريا إلى الجامعة العربية.
وتحدثت معلومات صحافية أخيراً عن لقاءات في دمشق جمعت رئيس النظام بشار الأسد ونائبه للشؤون الأمنية علي مملوك، بوفد برئاسة رئيس الاستخبارات السعودية خالد الحميدان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وزيارة خالد بن سلمان هي الأولى من نوعها لمسؤول سعودي رفيع بعد زيارة الكاظمي إلى الرياض قبل نحو شهر، وإعلان السلطات السعودية والإيرانية، لقاءها في بغداد لبحث وضح حدّ للتوتر المتصاعد بين الدولتين منذ بضعة أعوام.

ووصف نائب وزير الدفاع في ذلك الوقت الزيارة بأنها "تعكس المستوى الرفيع من التعاون وما يجمع البلدين من أواصر الأخوة والعروبة والمصير المشترك"، مؤكداً أن العراق "سيظل الشقيق بالنسبة إلى المملكة امتداد عروبي أصيل لا يتبدل ولا يتغير مهما بلغ حجم الظروف ودقة التحديات، وستظل المملكة للعراق سنداً وأخاً وفيّاً في كل الأوقات".

وكانت مجلة "إيكونوميست" البريطانية ذكرت نقلاً عن مسؤولين عراقيين أن "ميليشيات يتم حشدها بالقرب من الحدود السعودية مسلحة بـ 1400 صاروخ"، قبل أن تنفي بغداد هذا التقرير بشكل قاطع.

إلا أن المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد الصحاف، أبدى في حديث سابق مع "اندبندنت عربية"، استغرابه من تلك التقارير، قائلاً: "بالنسبة إلينا كعراقيين، فإن أمن السعودية متصل بأمن العراق، ونقف مع الرياض في تعزيز الأمن والاستقرار لشعبَي البلدين، وأي استهداف للمنشآت السعودية ذات الطابع الاستراتيجي، لن يفضي إلى جهود خفض التصعيد على مستوى المنطقة، ولا جديد في القول إن اعتماد الحوار واحترام سياسة الدول وعدم التدخل في شؤونها والحوار سبيل لا بد منه لحلّ المشكلات".

الانفتاح المتوازن

ومنذ أعلن الكاظمي نيّته توسيع تعاون بلاده مع المحيط العربي، اتجه النقاش حول موقف القوى العراقية الداخلية من هذا التقارب، بخاصة إذا ما أُخذ في سياق التجاذب بين الرياض وطهران وتأثير الأخيرة في المشهد السياسي العراقي.

وقال الصحاف حول ذلك، "المصالح العراقية الاستراتيجية تحددها أولويات، أهمها الانفتاح المتوازن على الدول المجاورة والشقيقة، وهذا خيار استراتيجي ينعكس على البلاد ومصالحها، فهي ما بعد عام 2003 ديمقراطية ومتعددة، تتّخذ من نهج الحوار والسلام وعدم التدخل في شؤون الآخرين مسارات ترسم حدود سياستها الخارجية".

واستقبل الشارع العراقي نتائج الزيارة ورمزيتها باهتمام بالغ، وفقاً للمحلل السياسي العراقي عبد الجليل السعيد، الذي اعتبر أن "الاستقبال المهيب من قبل السعودية لرئيس وزراء العراق الكاظمي رسالة قوية من الرياض بأن العلاقة بين البلدين تشهد تطوراً نوعياً يخدم مصالح الشعبين".

وفي السياق ذاته، أشار الصحاف إلى أن بغداد وجدت في جولة الكاظمي الأخيرة على الخليج فرصة لرفع "مستوى التبادل الاقتصادي وتعزيز الرؤى المشتركة في القضايا الحساسة، بما ينعكس على المصالح العربية المشتركة، فأثمرت الزيارة تفاهمات واتفاقات صناعية وتعليمية وثقافية واستثمارية وصحية، وكذلك في الجوانب الأمنية والبتروكيماوية وقطاع الزراعة وتبادل المعلومات".

ولدى سؤاله عما إذا كانت بغداد متجهة إلى الربط الكهربائي مع الرياض، في وقت يتردد تعرّض العراق لضغوط من الجانب الإيراني على هذا الصعيد، أكد المتحدث أن "هناك خطوات متقدمة في ربط الشبكة الكهربائية بين العراق والسعودية"، آملاً المضي في هذا المجال "بوتيرة متصاعدة لتشييد البنية التحتية على مستوى قطاع الكهرباء في العراق".

المزيد من الشرق الأوسط