Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القابلات في المغرب... على أيديهن تولد الحياة

الرعاية التي تقدمنها يمكن أن تنقذ 67 في المئة من الأمهات والمواليد بحلول عام 2035

القابلات يسهمن في الحفاظ على صحة الحوامل  (أ ف ب)

تضطلع القابلات بدور محوري في المحافظة على صحة المرأة خلال فترة الحمل، وعند الوضع، بالتالي فهن يساهمن بشكل كبير في الحد من مخاطر الولادة، حيث أكدت دراسة علمية حديثة، في ظل جائحة كورونا، أن توفير الموارد الكاملة للرعاية التي تقدمها القابلات بحلول عام 2035 يمكن أن تنقذ 67 في المئة من وفيات الأمهات، و64 في المئة من وفيات المواليد و65 في المئة من حالات الإملاص، بالتالي يمكن أن ينقذ ما يقدر بـ4.3 مليون حياة كل عام.

دور محوري

يشدد متخصصون على الدور المهم للقابلات في الحفاظ على حياة عديد من الأمهات والرضع، وذلك على الرغم من الإكراهات العديدة. ويؤكد رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، علي لطفي، دور القابلات في الولادة الآمنة، بالتالي في الحد من وفيات الحوامل والرضع بالمغرب، مشيراً إلى أنه على الرغم من التحسن الطفيف للمؤشرات، فإن معدل وفيات الأمهات الحوامل والأطفال الرضع والأطفال دون سن الخامسة ما زالت مرتفعة بالبلاد، مشيراً إلى أن معدل وفيات الأمهات الحوامل في المغرب يتجاوز 72 وفاة في كل مئة ألف ولادة، وأن معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة يصل إلى 28 في المئة من بين كل ألف ولادة حية.

ويشير لطفي إلى أنه من ضمن الأسباب الأكثر شيوعاً لوفيات الأمهات في البلدان منخفضة الدخل هو نزيف الولادة، يليه اضطرابات ارتفاع ضغط الدم في الحمل، وما يساهم في ارتفاع تلك الأسباب بالأساس ضعف التغطية الصحية، وقلة الموارد البشرية، خاصة في صفوف القابلات، موضحاً أن عددهن لا يتجاوز 5000 قابلة في المغرب، وبتوزيع ديموغرافي غير متكافئ؛ بمعدل 4 قابلات لكل ألف ولادة، في حين يجب ألا يقل الحد الأدنى عن 6 قابلات لكل ألف ولادة حية، حسب توصية لمنظمة الصحة العالمية، فضلاً عن عوامل الفقر والهشاشة والأمية وانعدام المساواة بالنسبة للمرأة المغربية، خاصة في البوادي والمناطق النائية، كما أن 30 في المئة من الولادات تتم خارج المراقبة الطبية، أي في البيوت.

تحديات

تتركز عمليات الولادة في البيوت بالقرى والمناطق النائية التي تشكو من صعوبات التنقل وبعد المراكز الصحية. وتشير رئيسة الجمعية الوطنية للقابلات بالمغرب، رشيدة فاضل، إلى وجود عدد كبير من النساء ما زلن يلدن في المنازل دون مساعدة من القابلة، وذلك نظراً لضعف البنية التحتية وقلة أعداد القابلات، خاصة في البوادي، ما يساهم في ارتفاع معدل الوفيات في صفوف الأمهات أثناء الوضع وبعده، وفي صفوف الأطفال حديثي الولادة ودون سن الخامسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتؤكد فاضل أن النساء في القرى والمناطق النائية ما زلن يعانين العديد من الصعوبات عند الذهاب إلى المستشفيات، بسبب بعدها، بالإضافة إلى صعوبة التضاريس وغياب وسائل النقل، وبالأخص مع منع القانون القابلات المهنيات من التنقل وزيارة الحوامل اللاتي يجدن صعوبات في التوجه للمراكز الصحية، بالتالي يشكل إلزام القانون القابلات بالعمل داخل المؤسسة الصحية وليس خارجها، ضياع فرصة أساسية أمام الحوامل، وبالخصوص في المناطق النائية المتمثلة في متابعة الحمل والولادة بشكل آمن.

ضغط الجائحة

زادت الجائحة ضغطاً إضافياً على عمل القابلات، حيث عملن خلالها على المساهمة في احترام التدابير الاحترازية، بالتالي ساهمن بشكل كبير في عدم انتقال عدوى فيروس كورونا. وخلصت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ناتاليا كانيم، إلى أن القابلات حول العالم يعملن في كثير من الأحيان في ظل ظروف استثنائية، قد يمشين أميالاً للوصول إلى النساء أو يوفرن مساحات في منازلهن لمساعدة النساء على الولادة بأمان، مؤكدة أنهن "واجهن ضغوطاً متزايدة خلال جائحة كوفيد-19، وتفاوتات متزايدة في المساواة في أماكن عملهن، بحيث غالباً ما تعاني القابلات نقصاً في معدات الوقاية، وفرصاً أقل في الحصول على اللقاحات مقارنة بغيرهن من العاملين في مجال الرعاية الصحية، ما يعرض حياتهن للخطر في سبيل خدمة الآخرين".

من جانبها، تشير رئيسة الجمعية المغربية للقابلات، نادية أوزهرة، في تصريح صحافي، إلى أنه خلال الجائحة تعمل القابلات في المغرب كباقي مهنيي الصحة، في خط المواجهة لأداء واجبهن والوفاء بالتزاماتهن المهنية، كما أنهن مسلحات بالإرادة والخبرة لتقديم الرعاية المناسبة في أفضل الظروف، ويتقيدن بالتدابير الوقاية جراء جائحة كورونا لجعل حدث الولادة حدثاً سعيداً على الدوام.

وتؤكد رئيسة الجمعية وجود "نحو مليوني امرأة حامل في المغرب خلال عام 2020، بالتالي كان علينا أن نتكيف مع الوضع الذي أفرزته الأزمة الصحية، ولضمان حسن سير الخدمة داخل أقسام الولادة، تظل القابلات رهن الإشارة ومجهزات للتدخل، ويواصلن تقديم خدمات مراقبة الحمل، واتخاذ تدابير الوقاية من خلال ارتداء الكمامات، وكذا توعية النساء الحوامل ومحيطهن حتى تمر فترة الحمل في أفضل الظروف"، مضيفة أن "القابلات تقفن على أهبة الاستعداد للإشراف على عملية الوضع في أحسن الظروف، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية النساء وأطفالهن حديثي الولادة من أي عدوى، وبخصوص الحالات المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا، تساهم القابلات في عملية فحصها وتوجيهها إلى مراكز التكفل"، في حين اعتبر علي لطفي أنه على الرغم من ضعف البنيات والتجهيزات والأدوية، فإن القابلات بالمغرب يبذلن مجهودات كبيرة من أجل ولادة آمنة وأمومة سليمة، وقد واجهن صعوبات ومخاطر كبيرة في ظل جائحة كوفيد-19، وغالباً ما تعاني القابلات نقصاً في معدات الوقاية أثناء القيام بواجباتهن، ما يعرض حياتهن للخطر.

ويؤكد لطفي أنه "مع ارتفاع عدد الولادات يومياً بالمستشفيات ودور الولادة وضعف عدد القابلات بها، تعاني 1600 قابلة العطالة بعد التخرج، علماً بأن عدة مناطق من جهات المغرب، خاصة مدن الهامش والبوادي والقرى والمناطق النائية، تعاني نقصاً حاداً في عدد القابلات"، مشيراً إلى أن "هذا التوزيع غير العادل يتسبب في خسائر مروعة، في شكل وفيات يمكن الوقاية منها".

مطالب

واعتباراً للدور الجوهري الذي تلعبه القابلات في الحفاظ على سلامة عملية الولادة، بالتالي المساهمة الكبيرة في التقليل من نسب وفيات النساء عند الحمل والمواليد الجدد، فإن جمعيات تطالب بالزيادة من عدد القابلات لتغطية الخصاص الذي تعرفه المستشفيات من تلك الفئة، يؤكد علي لطفي أنه "في إطار مسلسل الإصلاح الجذري للمنظومة الصحية وملاءمتها مع مخططات الحماية الاجتماعية التي يشرف على تنزيلها جلالة الملك، فإن عدد القابلات والحاجيات في تزايد مستمر مع التحولات والمتغيرات الديموغرافية والوبائية التي يعرفها المغرب، وقد سبق وأن دقت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ناقوس الخطر في تقرير لها العام الماضي في شأن ارتفاع معدل الوفيات في صفوف الأمهات الحوامل والنقص الحاصل في عدد القابلات بالمملكة، وطالبنا بتوظيف جميع القابلات خريجات معاهد التكوين في المهن التمريضية".

ويعتبر لطفي أن الاستثمار في القابلات هو من أكثر الطرق المضمونة لحماية الحياة وحماية صحة الجميع، ويجب إعطاء الأولوية في تكوين العدد الكافي من القابلات ذات الكفاءة العالية، وتوظيفهن في مختلف جهات المملكة، وتقديم الدعم والحوافز المادية والمعنوية للقابلات، واتخاذ خطوات ملموسة لإشراكهن في تحديد السياسات الصحية، خاصة تلك المتعلقة ببرامج الأمومة السليمة وتدبير المخاطر، ويؤكد لطفي أن ذلك من شأنه أن يساهم في تجنب ما يقرب من ثلثي وفيات الأمهات الحوامل والأطفال حديثي الولادة والإملاص، والتخفيض من نسبة الولادة القيصرية المرتفعة جداً بالمغرب، وكذلك تحسين الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية وصحة الأم والمواليد الجدد.