Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا لم يطلق سراح سعيد بوتفليقة؟

الإفراج عنه مستبعد في الفترة القريبة لأنه سيزيد الوضع الداخلي توتراً

شقيق الرئيس الجزائري السابق سعيد بوتفليقة (أ ف ب)

يتساءل الشارع الجزائري عن الأسباب التي تمنع الإفراج عن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، بعد إطلاق سراح كل من رئيس جهاز الاستخبارات السابق الجنرال محمد مدين، وكذلك الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون.

بين الصراع والفساد

وفي حين ترى أطراف أن صراع الأجنحة لا يزال مستمراً في هرم السلطة، وأن إطلاق سراح الجنرال توفيق (مدين) وحنون، وعودة وزير الدفاع الأسبق خالد نزار من منفاه الاختياري في إسبانيا، يندرج في سياق معركة التوازنات، تعتبر جهات أخرى أن استمرار حبس شقيق الرئيس السابق ومحاكمته، يرجع إلى تورطه في قضايا فساد، عكس المفرج عنهما، بعد تبرئة المجموعة من تهم التآمر على الدولة والجيش.

بريء ومتهم

وقضت في وقت سابق المحكمة العسكرية في البليدة، جنوب الجزائر العاصمة، ببراءة سعيد وحنون واللواء بشير طرطاق ومدين من تهم التآمر، فتم الإفراج الفوري عن الأخير الذي عاد إلى بيته، وتثبيت براءة حنون، في حين تم تحويل سعيد بوتفليقة إلى سجن مدني "كونه متابعاً في قضايا أخرى أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي لمجلس قضاء الجزائر العاصمة"، وفق ما ذكرت وزارة الدفاع في بيان.

ولوحق الأربعة من قبل المحكمة العسكرية بتهمة اجتماع حضره سعيد بوتفليقة ومدين وطرطاق وحنون في 27 مارس (آذار) 2019، لوضع خطة لعزل رئيس الأركان المتوفى الفريق أحمد قايد صالح، غداة مطالبته علناً باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، للخروج من الأزمة التي بدأت مع انطلاق الحراك الشعبي في 22 فبراير (شباط) من العام ذاته، إذ تم الحكم بالسجن 15 عاماً على كل من سعيد بوتفليقة ومدين وطرطاق، وإخلاء سبيل حنون بعد قضائها تسعة أشهر في السجن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفاد محامي سعيد بوتفليقة، خالد برغل، بأنه "بعد قراءة رئيس مجلس الاستئناف في المحكمة العسكرية بالبليدة لحيثيات القضية، تم تباعاً سماع كل من بوتفليقة سعيد، ومدين محمد وطرطاق عثمان وحنون لويزة، إذ أنكروا جميعاً تهمة المؤامرة"، مضيفاً أن النائب العام العسكري تدخّل "ليطلب تطبيقاً صحيحاً للقانون، ثم أحيلت الكلمة إلى مرافعة الدفاع".

وأوضح أنه بعد المداولة، أصدر مجلس الاستئناف في المحكمة العسكرية قراراً يتضمن إلغاء حكم المحكمة الابتدائية وتبرئة كل المتهمين.

وذكر مصدر مطلع رفض الكشف عن اسمه، أن غرفة الاتهام في مجلس قضاء الجزائر لم تستجِب لطلب الإفراج عن بوتفليقة، تقدّمت به هيئة الدفاع منذ أيام.

إخلال بالاتفاق

في السياق ذاته، يرى الحقوقي سليمان شرقي أنه من الناحية القانونية يلاحق سعيد بوتفليقة في عدد من الملفات المفتوحة، سواء تلك المتعلقة بالفساد المالي مع رجال المال وأهمها وأشهرها ما يُعرف بقضية "مايا" أو "البنت الوهمية للرئيس السابق"، أو استغلاله النفوذ والتأثير في العدالة المتعلقة بملف وزير العدل السابق الطيب لوح.

أضاف، "أما في الشق السياسي، فأعتقد أنه أخلّ بالاتفاق الذي تم إبرامه مع العائلة، وبموجبه لم يتابع أي فرد منها سواه، حتى أخيه الرئيس السابق"، مشيراً إلى أن "بقية أفراد المجموعة فتح بشأنهم ملف واحد انتهى بالنطق بالأحكام المعروفة وبموجبها هم أحرار"، موضحاً أن "صراعات الأجنحة لم تتوقف منذ الثورة التحريرية التي لا تزال ارتداداتها سارية لحدّ الساعة".

تهم فساد

في المقابل، نفى أحد محامي سعيد بوتفليقة، خالد بورايو، ما ينسب إلى موكله من اتهامات، مشيراً إلى أنها "لا تعكس حالته الاجتماعية ولا المهنية"، موضحاً أن تهمة تبييض الأموال تتحقق من خلال "الأموال الناتجة من عمل إجرامي، ولكن لا يوجد ما يدل على أنه قام بهذه الوقائع، كون الموارد الخاصة به ناتجة من راتبه الشهري".

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبدالله بريق أن الإفراج عن سعيد بوتفليقة مستبعد على الأقل في الفترة القريبة، على اعتبار أن إطلاق سراحه سيزيد الوضع العام الداخلي توتراً، بالتالي فإن ظهوره إعلامياً من حين إلى آخر يهدّئ من "غضب" الشارع، وأوضح أن "الحراك تمسّك بضرورة رحيل كل من يرتبط اسمه بالرئيس بوتفليقة وأولهم سعيد، لذا فإن حبسه أصبح ضرورياً مقارنة بالذين تم إطلاق سراحهم".

المزيد من تقارير