Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مدير بورصة تونس: التجاذبات السياسية كبحت نمو سوق المال

بلال سحنون: ندرس إمكانية إدراجات جديدة ويجب على الدولة تحويل المؤسسات العمومية الكبرى للتداول

بلال سحنون مدير عام بورصة تونس (اندبندنت عربية)

تشهد تونس حالياً أزمة اقتصادية خانقة، إذ سجّلت تراجعاً قياسياً في نسبة النمو بلغ مع نهاية العام الماضي 8.8 في المئة، وتزايدت وتيرة البطالة التي بلغت 17.4 في المئة. وقد غذت جائحة كورونا هذه الأزمة بتواصل الصعوبات المالية للبلاد، وانعكست على جل القطاعات والمجالات.

كما زادت الصراعات والتجاذبات السياسية في تعكير الأجواء التي انعكست سلباً على كل المجالات تقريباً، بما في ذلك بورصة تونس التي تأثر مؤشرها "توننداكس" بالمناكفات بين رأسي السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي.

وحول أوضاع بورصة تونس، يقول بلال سحنون المدير العام للبورصة، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "مع انطلاق 2021 شهد مؤشر "توننداكس" نمواً إيجابياً بـ 5 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى، غير أن التجاذبات السياسية الأخيرة بخاصة الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية جعل المؤشر في الأسابيع الثلاثة الأخيرة يتراجع إلى مستوى 2.5 في المئة". لافتاً إلى أن هذه الوضعية "انعكست أيضاً على حجم التداول، من خلال ما انتاب المستثمرين من تساؤلات عما ستؤول إليه الأزمة السياسية الخانقة وحالة الضبابية وعدم وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية في البلاد".

فترة ضبابية

وعن تأثير كورونا في المعاملات أضاف سحنون، "عام 2020 كان صعباً على كل البورصات والأسواق المالية العالمية بما فيها تونس، إذ عرفت تقريباً جل الأسواق المالية خلال النصف الأول من السنة الماضية، وقت ذروة الجائحة، انخفاضات كبيرة وصلت إلى حد 40 في المئة. ومن حسن الحظ في تونس جرى توخي إجراءات وقائية استباقية مكنت من الحد من هذا الانخفاض إلى مستوى 15 في المئة. وخلال العام الماضي جرى تقليص الانخفاض مع نهاية السنة بنمو سلبي 3.3 في المئة في مؤشر (توننداكس)".

وتابع، "لقد كان المستثمرون في فترة ضبابية وتريث، إذ لم يحدث تسجيل معاملات كبيرة على البورصة، وهو ما جعل المؤشر لا يتراجع بشكل كبير على غرار بقية الدول الأخرى". موضحاً أن أبرز الإجراءات الوقائية التي جرى اتخاذها عند بداية انتشار الجائحة وملاحظة ارتباك المستثمرين على الصعيد العالمي "تتمثل في تحديد نسبة الارتفاع والنزول في اليوم بسقف 3 في المئة فقط، لتلافي تفاقم هبوط المؤشر الذي قد يضر بالمستثمر على غرار ما حدث في عدد من الأسواق الأخرى، عندما فقد المستثمرون في يوم واحد نصف قيمة سعر السهم. كما لم تغلق السوق يوماً واحداً، وواصلت البورصة عملها عن بعد ما أعطى نوعاً من الثقة للمستثمرين وطمأنتهم وتوفير الإمكانية للقيام بالعمليات في التداول حول الأسهم".

ومن العوامل التي يراها مدير عام بورصة تونس مهمة في التقليص من شدة الانحدار والصمود، أن نوعية المستثمرين الناشطين في البورصة "هم أشخاص طبيعيون، وليسوا مؤسساتيين، ما قلص من خسائرهم، عكس ما حدث في الأسواق العالمية الكبرى، إذ إن أكبر المستثمرين هم صناديق التقاعد والصناديق الاستثمارية الكبرى أجبروا في مستوى معين من الخسارة أو الأرباح على بيع الأسهم، وهو ما جعل 2020 يشهد عمليات بيع كبيرة للأسهم، وتفاقم الخسائر لدى كبار المستثمرين في العالم، ما أثر سلباً في نسق نمو جل البورصات العالمية".

وعن توقعاته للإدراجات الجديدة للشركات في 2021 أعرب سحنون عن أسفه لعدم تلقي أي ملف إلى الآن، مؤكداً أن جل الملفات "تعتبر مجرد نوايا فقط"، ويعزو ذلك وفق اعتقاده إلى أن "تذبذب الوضع العام في البلاد جعل الشركات تتريث أكثر، وتفضّل عدم إدراج أسهمها في البورصة، إلى حين وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية للبلاد. وفي 2020 جرى إدراج مؤسسة وحيدة فقط تنشط في مجال التأمين".

استثمارات أجنبية متواضعة

وحول مدى تأثر تراجع قيمة الدينار التونسي في حجم المعاملات بالبورصة، أقر أن الدينار "لم يتراجع بشكل لافت، إذ حافظ تقريباً خلال الخمس السنوات الأخيرة على استقراره مقابل اليورو، وهو يعادل (3.3 دينار)، أما الدولار فيعادل (2.7 دينار)، ولم يتأثر عكس بقية المؤشرات الاقتصادية الأخرى. كما أن هذه المسألة ليس لها تأثير على المستثمر الأجنبي الذي يؤدي معاملاته بالعملات الأجنبية، باعتباره يدخل البورصة بالدولار أو اليورو، ويحرص على أن تكون المردودية أيضاً بالعملات الأجنبية".

أما بخصوص تفسيره لتواضع الاستثمارات الأجنبية في بورصة تونس في مجال المحافظ المالية فيرى سحنون "أن المستثمرين الأجانب عند دخولهم إلى بورصة معينة يعتمدون على جملة من المعايير والمؤشرات من أهمها ترقيم السوق وتنوع الأسهم وقطاعات الأنشطة وتوافر السيولة المالية الكبيرة. وبالنسبة إلى ترقيم بورصة تونس فهي الآن ضمن مؤشر (فرونتير ماركت)"، مؤكداً أن تنظيمها والتشريع الذي تشتغل به "يعادل بقية البورصات العالمية الأخرى والاستجابة إلى مختلف المعايير الدولية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "ظلت البورصة في ترقيم (فرونتير ماركت)، لأن حجم السوق التونسية يعد صغيراً جداً، واليوم البورصة تفتقر إلى مؤسسات وشركات كبيرة ولحجم رسملة يسمح لها بالمرور إلى ترقيم أرفع".

وبالمقابل شدد سحنون على طلبه بالدعوة إلى "تحول الشركات العمومية الكبرى، المملوكة من الدولة إلى شركات مساهمة، ولعل أبرزها الكهرباء والاتصالات وجلها غير مدرجة بالبورصة، والحال مثل هذه الشركات في عدة دول من العالم مدرجة ويقع تداول أسهمها. وكذلك ينبغي إعطاء الحجم الضروري لبورصة تونس وتطويرها، وخلق تنوع قطاعي بوجوب إدراج المؤسسات العمومية الكبرى في البورصة لتداول أسهمها ما يتطلب في اعتقاده إرادة سياسية قوية لاتخاذ مثل هذا القرار".

وتابع، "أظهرت التجربة أنه في حال مرور بورصة تونس من ترقيم إلى آخر لرفع مستواها إلى تصنيف السوق الصاعدة فإنه بالإمكان مضاعفة حجم الاستثمارات الأجنبية في الحافظة المالية بثماني مرات".

وبسؤاله عن موقع بورصة تونس على المستوى المغاربي والعربي أجاب "تقدر الرسملة حالياً بنحو 24 مليار دينار (8.8 مليار دولار)، أي ما يعادل 22 في المئة من الناتج الداخلي الخام. غير أن في الأسواق الناشئة تصل الرسملة إلى 50 في المئة من الناتج الداخلي الخام، ما يعني أن البورصة لا تزال صغيرة الحجم". ولبلوغ حجم الأسواق الناشئة يضيف، "يتعين المرور إلى رسملة في حدود 50 في المئة من الناتج الداخلي الخام، ولن يتسنى ذلك إلا بإدراج مؤسسات عمومية كبيرة".

إدراج المؤسسات العمومية

وتحدث بلال سحنون عن أهمية إدراج المؤسسات العمومية في البورصة من ضمن الحلول لتنويع الأنشطة بخاصة إعطاء حجم أكبر للسوق المالية المحلية، موضحاً أن الدولة بإمكانها اليوم إدراج مؤسساتها العمومية في البورصة من دون فقدانها عنصر احتكارها لهذه المؤسسات.

ويتمثل الهدف الأساسي من هذه العملية تحسين حجم رسملة بورصة تونس، لكن في نفس الوقت يتعين على المؤسسات العمومية تحسين حوكمتها، إذ إن الإدراج في البورصة سيمكن من إنجاز إفصاحين ماليين اثنين في السنة ثم الإفصاح عن مؤشرات قوائمها المالية أو كل ثلاثة أشهر وجوباً، ما يعطي أكثر شفافية على سير عمل هذه المؤسسات غير متوافر حالياً.

واقترح إدراج المؤسسات العمومية، التي أصبحت تمثل عبئاً مالياً، وتنزف موارد الموازنة، في البورصة لتحسين شفافيتها، وإدخال حوكمة جديدة عليها ومساءلة ومراقبة من طرف المستثمرين، وذلك من دون حذف صيغة المؤسسة العمومية، ومن دون إزعاج الشركاء الاجتماعيين "النقابات". كما أن هذه العملية ستسهم في تمويل الميزانية واستعادة الادخار الوطني الذي يشهد تراجعا منذ 2010.

بورصة رقمية للشركات الناشئة

وبخصوص تقدم مشروع إعداد رقمية مخصصة للشركات الناشئة قال سحنون، "أنه يتم حالياً الاشتغال على إنهاء مشروع لإطلاق بورصة رقمية مخصصة للشركات الناشئة الحاصلة على علامة معتمدة. تم الانطلاق في التفكير في هذا المشروع منذ مطلع 2020، وسيسهم في استغلال التقنيات الجديدة على غرار تكنولوجيا بلوك تشين أو سلسلة الكتل".

وأضاف، "نبحث من خلال مشروع البورصة الرقمية عن المساهمة في تطوير أنشطة المؤسسات الناشئة واندماجها في النسيج الاقتصادي ودورها في تقديم الحلول لمشكلات التمويل، بما يمكن من مساعدتها على تحقيق هدفها المتمثل في خلق القيمة المضافة وتوفير الوظائف".

واستكمل أنه يطمح إلى إنجاح المشروع، ليكون مرجعاً من خلال استهداف باعثين مجددين، وموجه إلى مستثمرين أكفاء يبحثون عن النجاعة. مؤكداً أن البورصة الرقمية ستساعد المؤسسات الناشئة على تنفيذ عمليات تعبئة الموارد الضرورية من السوق، لدعم أنشطتها ورفع قيمة أسهمها في وقت لاحق عند التفكير في التفويت في جزء أو في كل مساهمات المستثمرين المنشئين للمؤسسة في ظل سوق شفافة ومؤطرة. مؤكداً أن إطلاق البورصة الرقمية للتداول عبر تقنية "بلوك تشين" مطلع 2022.

تداول المنتوجات الفلاحية

وعن المشاريع الجديدة التي تشتغل عليها البورصة أعلن سحنون أن الأسواق العالمية "تعمل على عدة مجالات منها ما يهم تداول الأسهم وأدوات الدين (رقاع الخزينة) ونسب الفائدة والمواد الأولية، ولأجل ذلك جرى التفكير في إدراج المواد الأولية للتداول في بورصة تونس من منطلق أن للبلاد طاقات في عدة منتوجات". موضحاً "وبما أن لتونس إمكانيات هامة وواعدة في بعض المنتوجات الفلاحية على غرار زيت الزيتون والتمور تقرر الاشتغال على إمكانية تمكين هذه المنتوجات من رؤية أوضح وإشعاع عالمي وتشكيل بورصة في الغرض".

وأضاف المسؤول التونسي "إنه بإمكان عملية تداول هذه المنتوجات بالبورصة من تحديد سعرها المرجعي بطريقة تخلق مناخاً يمكن هذه المنتوجات أن تدرج في السوق"، كاشفاً في السياق ذاته أنه بصدد بلورة هذا المشروع بالشراكة مع برنامج التعاون الأميركي (USAID) وإعداد دراسة الجدوى الاقتصادية من خلال تحديد المتدخلين في منظومتي التمور وزيت الزيتون في انتظار مزيد من التشاور مع الإدارة التونسية والمتدخلين في سوق المال لمعرفة مدى استعداداتهم. لافتاً إلى أن ملامح المشروع بصفة نهائية ستظهر مع نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

المزيد من أسهم وبورصة