Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خلافات بنغازي ودبيبة تؤجج مخاوف عودة الانقسام في ليبيا

منع الأمن رئيس الحكومة من عقد اجتماع موسع في عاصمة الشرق الليبي

منعت سلطات الأمن في مطار بنغازي فريقاً تابعاً لرئيس الحكومة عبدالحميد دبيبة من النزول من الطائرة (أ ف ب)

عاد شبح الانقسام ليخيم من جديد على المشهد السياسي الليبي، مهدداً بالعودة إلى المربع الأول، بعد تواتر مؤشرات مقلقة عن خلافات بين ذات الأطراف التي شكلت محور الأزمة في البلاد خلال السنوات الماضية.

فبعد انقشاع العاصفة التي أثارتها وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، بتصريح لها حول القوات التركية في ليبيا من روما، تعززت المؤشرات السلبية حول احتمال تعثر العملية السياسية التوافقية، بعد منع وفد تابع للحكومة الموحدة من الهبوط من الطائرة في مطار بنغازي، ما دفع رئاسة الوزراء إلى إلغاء زيارة لرئيس الحكومة واجتماع مهم لفريقه الوزاري في المدينة.

هل منع دبيبة من زيارة بنغازي؟

منعت سلطات الأمن في مطار بنغازي فريقاً أمنياً تابعاً لرئيس الحكومة عبدالحميد دبيبة من النزول من الطائرة التي تقلهم قبل ساعات من وصوله إلى المدينة، لزيارة بعض المواقع التي تضررت من الحرب فيها، وعقد اجتماع حكومي موسع، هو الأول للحكومة في عاصمة الشرق الليبي، منذ توليها مهامها في إدارة البلاد.

وكشفت مصادر أمنية في مطار بنينا بمدينة بنغازي عن أسباب منع هبوط طائرة الوفد الأمني وفريق المراسم التابع لحكومة الوحدة الوطنية في المطار، وهو الإجراء الذي أدى إلى إلغاء زيارة دبيبة ووفده الحكومي إلى المدينة في وقت لاحق.

وأوضحت المصادر أن سلطات المطار تفاجأت بأن "الوفد الذي كانت مهمته التنسيق والتجهيز للاجتماع الوزاري المقرر، الاثنين، بمقر ديوان الوزراء في المدينة، كان مكوناً من 87 عنصراً من الكتائب العسكرية في طرابلس، وغالبيتهم من المسلحين"، بحسب قولها، مشيرة إلى أن "العناصر المسلحة في الطائرة رفضت الكشف عن وثائقها الثبوتية، أو التخلي عن أسلحتهم، كما رفضوا تفتيش حقائبهم وبعض الأجهزة التي يحملونها".

وقالت المصادر الأمنية، إن "الوفد المسلح طلب استلام صالة كبار الزوار في مطار بنينا، التي تشرف عليها القيادة العامة للجيش، للتمركز فيها بأسلحتهم واستقبال وفد الحكومة الذي كان سيأتي لاحقاً، وطلبهم قوبل بالرفض"، منوهةً بأن "السلطات في المطار تفاجأت بهوية ركاب الطائرة التي كان من المفترض أنها تضم الوزراء ومديري إدارات في الحكومة، كما كان منسقاً وفق الكشف المرسل من مطار معيتيقة وليس عناصر مسلحة تحت تسميات مختلفة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة رجال الأمن بالمدينة".

الحكومة تلغي الزيارة

على خلفية هذه الأحداث المثيرة للجدل، التي وقعت في مطار بنغازي، أعلن المتحدث باسم رئاسة حكومة الوحدة الوطنية، محمد حمودة، "تأجيل موعد اجتماع مجلس الوزراء الذي كان مقرراً، الاثنين، على أن يتم التحضير لموعد لاحق، في أقرب وقت ممكن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بينما عبر نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، رمضان بوجناح، عن عدم رضا حكومته عن التصرفات التي وقعت من رجال الأمن في مطار بنغازي، وقلقها من التداعيات المحتملة للحادثة على العملية السياسية في البلاد، قائلاً في بيان، "تابعنا باهتمام بالغ حادثة منع هبوط الطائرة التي تقل رئيس وأعضاء حكومة الوحدة الوطنية في مطار بنينا بمدينة بنغازي، يوم الأحد، التي جاءت بعد إعلان وترتيب مسبق عن نية الحكومة زيارة المدينة، وتفقد أحوال أهلها وتلبية حقوقهم وخدمتهم".

وأضاف بوجناح، "ينتابنا القلق من أن تمثل حادثة منع انعقاد اجتماع حكومة الوحدة الوطنية فرصة مثالية لمن يسعى لانهيار العملية السياسية في ليبيا". وتابع، "من المؤسف أن يسعى أي طرف لاستمرار حالة الانقسام السياسي، وتفكك الدولة وابتزاز مؤسساتها، ونثق في أنه لا مصلحة لأي طرف وطني بأن تدخل ليبيا لدوامة الانقسام والعنف مجدداً"، مشدداً على أن "موقف الحكومة الداعم للاستقرار يزداد صلابة كلما تعرضت العملية السياسية في ليبيا لمحاولات إفسادها وإيقافها، وهو موقف متناغم مع غالبية الشعب الليبي، الرافض لاستمرار التعطيل والابتزاز السياسي الذي يعرقل محاولات التوجه إلى التنمية والمصالحة الوطنية واستعادة السيادة الوطنية لبلادنا"، بحسب وصفه.

حادثتان تغضبان بنغازي من دبيبة

من جانبهم، ربط مراقبون بين تعثر زيارة رئيس الحكومة إلى بنغازي والغضب العارم الذي عبرت عنه شخصيات بارزة في المدينة، من تصريحات لدبيبة ظهرت في مقطع فيديو مسرب من جلسة له مع بعض عناصر مجلس شورى بنغازي، الفارين من مدينتهم قبل سنوات، بعد خسارة الحرب التي خاضوها سابقاً ضد الجيش الليبي.

وتعهد دبيبة لهذه العناصر في الفيديو المسرب بـ"إعادة بنغازي إلى حضن الوطن قريباً وتأمين عودتهم لها"، ما استفز كثيراً من المقربين من قيادة الجيش في المدينة والموالين لها، وأثار حملة من الردود على ما ورد فيه على لسان رئيس الوزراء.

وقبل تسريب هذا الفيديو، كان دبيبة قد أثار سخط الأوساط العسكرية والسياسية البنغازية، باصطحاب رئيس أركان قوات الوفاق، محمد الحداد، في زيارته إلى موسكو وأنقرة، وتقديمه للسلطات في البلدين على أنه رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، ما اعتبر مخالفة لاتفاقات الأطراف الليبية السياسية والعسكرية في جنيف، التي أفضت إلى الاتفاق السياسي الذي شكلت بموجبه الحكومة الجديدة.

اصطفاف جديد

وكما حدث قبل أيام، بعد تصريحات وزيرة الخارجية في الحكومة الموحدة، نجلاء المنقوش، حول مصير الوجود العسكري التركي في ليبيا، وما تسبب به من حالة اصطفاف حادة بين الشخصيات البارزة في المشهد السياسي الليبي، تكرر الأمر مع حادثة الطائرة التابعة للحكومة في بنغازي، بين مؤيد لتصرف سلطات الأمن في مطارها، ومعترض عليه محذر من تداعياته على مشروع السلام والعملية السياسية في ليبيا.

وقال رئيس مجموعة العمل الوطني والمحلل السياسي، خالد الترجمان، إن "رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد دبيبة لديه منهجية محددة في التعامل مع مدينة بنغازي، وصفها بـ(غير المسؤولة)"، مستشهداً بما ذهب إليه "بتصريحات دبيبة عن المدينة قبل أيام، ورفضه حلف اليمين الدستورية في بنغازي، وعدم قدومه لتسلم مقر الحكومة من رئيس الحكومة المؤقتة عبدالله الثني".

بينما طالب المدير التنفيذي لجمعية الصداقة الليبية - الأميركية، مصدق حبرارة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد دبيبة، بتعيين حاكم عسكري لمدينة بنغازي على خلفية هذه الأحداث، قائلاً في تعليقات له على حادثة مطار بنغازي، "لو يأخذ دبيبة بالنصيحة يصدر قراراً الليلة بتعيين أمر منطقة عسكرية على مدينة بنغازي وضواحيها، وأمراً عاجلاً بإخلاء وتسليم كل المعسكرات بالمدينة لوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية".

أما رئيس هيئة الإعلام والثقافة والآثار الأسبق بالحكومة الليبية المؤقتة، عمر القويري، فطالب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، بالتهدئة وتجنب التصعيد وتأزيم الموقف. وقال القويري، موجهاً خطابه لكل أطراف الأزمة "السياسة أن تجتمع مع خصمك ومع من تختلف معه لتسمعه وجهة نظرك ومطالبك وجها لوجه، لا أن تغلق في وجهه الباب". وتابع، "الحل ليس في التصعيد وتأزيم الوضع، بل في كبح أدرينالين السلطة، وتأثيره على معاليهم فيها".

المزيد من تقارير