Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تغير في رمضان بعد حرب سوريا؟

تأثير الصراع المسلح وجائحة كورونا والضائقة المالية كان واضحاً على ممارسة التقاليد الشعبية

مبادرات سورية لإعداد طعام الإفطار للأكثر حاجة (اندبندنت عربية)

صمت مدفع رمضان عند بداية الحرب السورية، وعلت أصوات القذائف وأزيز الرصاص، مترددة على مسامع الناس في أثناء موائدهم الرمضانية عبر سنواتٍ عشر عجاف انصرمت. وعلى الرغم من كل القهر والعذاب وما يكابده الناس للحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية، يرخي الشهر نفحاته الروحانية والإنسانية.

تغيير العادات

يتشوّق الشارع السوري إلى عودة تقاليد شعبية رافقت في ما مضى شهر رمضان، وميزته في البلاد عن غيرها. ويرى الباحث في التاريخ جلال سوّاح أن الناس تتشوق لعودة مظاهر الفرح والغبطة التي ما فتئت تفيض لدى الناس مع حلوله. 

وعن العادات التي تبدلت أو توقفت في الحرب، يجزم السوّاح في حديثه لـ "اندبندنت عربية" أن الاستقرار الأمني في البلاد يعكس حالة الاستقرار النفسي للناس، وغيابهما ترك تأثيراً واضحاً في ممارسة تلك العادات بشكل مريح وسلس.

وعلى الرغم من فتور المعارك في جبهات عدة، إلا أن بعض العادات الرمضانية هُجرت كـ"طوب رمضان"، إذ يستحيل وسط المعركة ممارسة هذا العرف الشعبي، على الرغم من كونه تقليداً محبباً كطريقة للإعلان عن الإفطار في وقت تكون العائلة قد تحلقت حول المائدة منتظرة سماع صوت أذان المغرب لمباشرة الطعام بعد الصوم نهاراً.

ويلفت السوّاح إلى أن إطلاقه لم يكن إذناً للصائمين بالإفطار فحسب، بل يُطلق ضربات كثيفة مع إثبات شهر الصوم، أو حتى مع إعلان حلول العيد، مشيراً إلى أن هذه العادة توقفت مع بداية الصراع المسلح عام 2011 ولم تعد بعد.

ومن أكثر العادات التي أثّرت في الصائمين قبل الحرب والأقرب إلى نفوسهم هي الإنشاد الديني، والمنشدون الذين يرتدون الطربوش الأحمر ويصطفون بتناسق، ويرددون الأناشيد المتنوعة بتناغم قبل أن يعلو صوت إعلان الإفطار (أذان المغرب)، حيث يتميز الجامع الأموي الكبير في دمشق عن غيره من المساجد برفع الأذان بطريقة جماعية.

ويضيف السوّاح "واظبتْ فِرقُ الإنشاد في كل موسم رمضاني على عقد جلساتها في الجامع الأموي، وكانت أصوات إنشادهم تنقل مباشرة عبر القنوات التلفزيونية".

ومن أبرز المنشدين، الراحل توفيق المنجّد وحمزة شكور، فقد حفر صوتهما في ذاكرة السوريين ووجدانهم وهم يستمعون إلى إنشادهم قبل الإفطار، وفي وقت السحور أيضاً.

كورونا والضائقة 

من جهة مقابلة، لم يكن الصراع الدائر في البلاد وحده ما غيّر وجه رمضان، بل برزت عوامل أخرى، مثل فرض التباعد الاجتماعي، الذي قلص الزيارات بين الأقارب والأصدقاء في وقت الإفطار أو في السهرات التي تخفف من عبء الصوم طيلة اليوم. كما ألغيت الخيم الرمضانية منذ أول سنة من سنوات الحرب.

وفرضت الضائقة المالية التي يعيش تداعياتها السوريون عزوف الكثيرين حتى من ميسوري الحال عن إقامة "الولائم"، بسبب التكاليف المرتفعة للمنتجات والسلع الغذائية، وسط تدني القدرة الشرائية وتضاعف التضخم في عملة البلاد.

المطبخ الرمضاني

ويلاحظ تأثير الأزمة المالية وارتفاع الأسعار في أكثر العادات الشعبية اعتياداً بين بيوت الحي الواحد في رمضان، وهي تبادل أطباق الطعام قبل الإفطار (السكبة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال العم أبو جمال "كان لا يمر يوم من أيام رمضان من دون أن نرسل إلى جيراننا أو يرسلون لنا المأكولات والمشروبات من صنعهم، لقد كانت مطابخ الحي أقرب إلى أن تكون مطبخاً واحداً. كنا نجلس إلى مائدة الإفطار لنشاهد مائدة تعج بكل ما لذّ وطاب، وفي أغلبها من طبخ الجوار".

بينما اليوم كثر لا يمكنهم حتى سدّ رمقهم في مناطق مستقرة، فكيف الحال بمن تقطّعت بهم سبل العيش، كالقابعين في خيام النزوح في الشمال السوري، أو في بلدان النزوح على الحدود، حيث حذر برنامج الغذاء العالمي من وصول 90 في المئة من السوريين إلى ما دون خط الفقر بينما يعاني الملايين منهم من سوء التغذية.

موائد الإفطار والعطاء

إزاء ذلك يواصل متطوعون سعيهم نحو إيجاد طرق لإحياء التكافل الاجتماعي في رمضان، حتى بعد إلغاء "موائد الرحمن" والتي تُقام في دور العبادة من جوامع ومساجد، لا سيما في المدن الكبرى كدمشق وحلب، وهي موائد (إفطار جماعي) توقف العمل بها بعد اندلاع الحرب أيضاً.

واليوم، يتطوع شبان لإيصال وجبات الطعام، بعد طهيها بأنفسهم، إلى آلاف الأسر الأشد عوزاً. 

ويقول أحد المشرفين على مبادرة "خسى الجوع" في مدينة حلب، شمال سوريا، "نحاول مع انعدام المواصلات وندرة الوقود في البلاد الاستعانة بالدراجات الهوائية لإيصال الوجبات إلى المحتاجين".

ومع كل تلك التحديات، يحاول الناس في شوارعهم وبيوتهم إنعاش ما استطاعوا من عادات "أيام البركة"، كما يصفونها.

المزيد من تقارير