Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آلاف يتظاهرون ضد الفساد في ألبانيا وسط مواجهات مع الشرطة

قوات الأمن استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي

المتظاهرون استخدموا الألعاب النارية خلال اشتباكاتهم مع شرطة مكافحة الشغب في تيرانا (أ ف ب)

ملخص

اختصرت روزيلا ميرا، الطالبة في السنة الأولى في كلية الطب في العاصمة الألبانية، دوافع مشاركتها بالقول "نحن هنا لسبب واحد، لا نريد أن نبني أحلامنا في مكان آخر". وأضافت "أريد أن يكون لي مستقبل هنا".

تظاهر آلاف الأشخاص اليوم السبت في العاصمة الألبانية تيرانا للتنديد بتردّي ظروف الدراسة والفساد والمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، فيما استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي بعدما رشق متظاهرون وزارة التربية بالحجارة.

وانضم طلاب الجامعات والمدارس الثانوية إلى الاحتجاجات في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الجاري مع بدء العام الدراسي، مما أعطى زخماً جديداً للحراك الذي بدأ منذ أكثر من 130 يوماً.

وبعد نحو نصف ساعة فقط من بدء التجمع أمام وزارة التربية عند الساعة الثانية بعد الظهر (12:00 بوقيت غرينيتش)، رشق عدد قليل من المتظاهرين المبنى بحجارة الأرصفة، وفق ما عاينت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية.

وانتشرت شرطة مكافحة الشغب ووحدة تدخل خاصة في محيط مبانٍ رسمية.

وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها، وألصقت على بعضها أوراق كُتب عليها "لا تمسونا، نحن معكم"، وكانت واجهات متاجر أحرقت في الـ13 من أكتوبر الجاري.

وقالت الناشطة سيدوريلا فاتنيكاي (27 سنة) التي تحدثت إليها وكالة الصحافة الفرنسية مساء أمس الجمعة، "هناك غضب عارم"، واصفة التحركات بأنها "ثورة" بدأت في مايو (أيار) الماضي، احتجاجاً على مشروع سياحي مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأضافت أنها "ليست مجرد قضية تخص الطلاب أو مسألة تندرج في إطار النضال البيئي، بل قضية ترتبط بدولة القانون والعدالة".

وداعاً للجدارة

طُرح المشروع العقاري الذي يجري التخطيط لإقامته في منطقة طبيعية محمية للمرة الأولى عام 2024، لكن ما أشعل الاحتجاجات كان ظهور أسلاك شائكة في أواخر مايو الماضي على شواطئ زفيرنيتس على بعد 150 كيلومترا جنوب غربي تيرانا.

وقال أسيم، وهو طالب يبلغ 20 سنة اكتفى بذكر اسمه الأول "أشارك في التحركات لأن لا شيء يسير كما ينبغي" في ألبانيا، الدولة الواقعة في منطقة البلقان التي تطمح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتحتل ألبانيا المرتبة 91 في أحدث تصنيف لمنظمة الشفافية الدولية الذي يشمل 182 دولة.

وأضاف أسيم "هنا، لا يحصل الناس على وظائفهم بناء على جدارتهم، فالعلاقات الحكومية هي وحدها التي تخوّلهم الحصول على وظيفة جيدة".

ومع انتشار دعوات إلى التظاهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتوافد السياح إلى ساحة سكاندربغ، أُغلقت بعض المباني العامة في العاصمة بألواح خشبية ووضعت حواجز معدنية كبيرة أمام مداخلها، ولا تزال أسلاك عدد من إشارات المرور متدلّية بعد اقتلاعها بهدف تعطيل كاميرات المراقبة.

وكل ذلك يؤشر إلى أعمال العنف التي بدأت منذ الـ13 من أكتوبر الجاري وأسفرت عن جرح نحو 300 شخص بحسب السلطات، وشهدت استهداف مصارف ووزارات، فيما استخدمت قوات الأمن للمرة الأولى الرصاص المطاطي.

وانضم في ذلك اليوم آلاف الطلاب وتلاميذ المدارس الثانوية إلى الحراك، تلبية لدعوة إلى تحرك وطني أطلقت قبل ثلاثة أيام.

ومن دون قيادة واضحة، انطلقت هذه الحركة للمطالبة بإلغاء المشروع السياحي، فضلاً عن تعديل القوانين الناظمة للمناطق المحمية والاستثمارات الإستراتيجية.

ثم برزت أيضاً مطالب تتعلق بظروف التعليم وانعدام الآفاق المستقبلية، في وقت غادر أكثر من 1.5 مليون شخص البلاد منذ نهاية الحقبة الشيوعية عام 1990، ولا يزال يقيم في ألبانيا اليوم نحو 2.3 مليون نسمة.

واختصرت روزيلا ميرا، الطالبة في السنة الأولى في كلية الطب في العاصمة الألبانية، دوافع مشاركتها بالقول "نحن هنا لسبب واحد، لا نريد أن نبني أحلامنا في مكان آخر"، مضيفة "أريد أن يكون لي مستقبل هنا".

وأشارت شقيقتها، وهي طالبة في المرحلة الثانوية، إلى ظروف التعليم المتدهورة، مع وجود "40 تلميذاً في الصف الواحد".

وعلى مدى أشهر، تظاهر محتجون سلمياً بصورة يومية في تيرانا، وتوقفوا أمام مكاتب رئيس الوزراء إيدي راما الذي يتولى السلطة منذ عام 2013 للمطالبة باستقالته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الأثناء، بقيت الكراسي الحمراء التي وضعها راما هذا الأسبوع في الساحة الأمامية لمقر الحكومة للدعوة إلى الحوار، خالية.

وصباح اليوم، نشر مقطع فيديو يُظهر طاولة خرسانية أعدّها على عجل، تحيط بها وسائد وضعت على كل منها لافتة صغيرة كُتبت عليها كلمة "حوار".

ودعا راما صباح اليوم إلى الهدوء خلال مقطع فيديو بُث مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مندداً في الوقت نفسه بالعنف "الذي لا يحتمل".

ويتهم الزعيم الاشتراكي أطرافاً بالوقوف وراء "حرب متعددة الوسائل"، وبممارسة عنف "تديره أيادٍ مدربة على هذا الغرض وتغذيه جهات أجنبية من الخارج".

ونشر قائمة تضم نحو 40 شخصاً، أورد الأحرف الأولى من أسمائهم مرفقة بصورهم، قال إنهم شاركوا في أعمال العنف.

وأعلن راما عزمه على إنشاء قاعدة بيانات للمشاركين في أعمال العنف، تُدرج أسماؤهم في "سجل خاص"، بهدف منعهم من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وقالت أرتا ليتا (18 سنة) "لسنا مجرمين. كل ما نريده هو حياة أفضل لذوينا ولأنفسنا، ومستقبل في بلدنا الذي يرزح تحت وطأة الفساد، ويبلغ فيه متوسط الأجور نحو 930 يورو" (قرابة 1040 دولاراً).

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار