Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رمضان يحرك الأسواق السورية وسط تدني القدرة الشرائية

غلاء الأسعار دفع الشارع إلى تغيير أنماط الاستهلاك

يعول صغار التجار والبائعون في الأسواق الشعبية السورية، ومتاجر بيع المفرق على حركة نشطة في شهر رمضان، يأملون خلالها حلحلة الأوضاع بعدما تسلل الركود إلى الأسواق وأصابها بشلل شبه تام أطبق على حركة البيع والشراء.

الأسعار والدخل المحدود

وعلى الرغم من توفر كل المواد الغذائية التي تعج بها أسواق الغذاء والحلويات، إلا أنها غير متاحة وتغيب عن مائدة شهر الصوم، بعدما حلقت أسعارها بشكل جنوني ما دفع الشارع السوري إلى تغيير أنماط استهلاكه بشكل يناسب القوة الشرائية المتدنية.

كما رصدت جولة لـ "اندبندنت عربية" في الأسواق حركة شراء ضعيفة، وإقبالاً متفاوتاً على المواد الغذائية الضرورية في ظل ارتفاع أسعار كثير منها مثل الأرز والسكر والطحين والمعلبات، بينما حلت أطباق رمضان كضيف عابر وبشكل متواضع على الموائد واقتصر الحصول عليها من قبل ميسوري الحال.

من جهتهم يتجه أصحاب الدخل المحدود إلى مجاراة غلاء الأسعار بشراء احتياجاتهم الغذائية بـ "الأوقية" (100 غرام) أو بـ "القطعة" في ما يخص المأكولات والحلويات.

طقوس رمضان الغائبة

بالمقابل ترتسم الحسرة على وجوه أرباب البيوت لعدم قدرتهم على شراء ما يلزم استعداداً لاستقبال هذا الشهر، ولعل الطقوس التي اعتادت الأسر السورية على اتباعها، وفيها يزخر المطبخ السوري، خصوصاً الشامي والحلبي على تقديم أصناف من المأكولات قل نظيرها، لا تستطيع الجيوب الخاوية إيجادها.

وأصدر برنامج الأغذية العالمية التابع للأمم المتحدة، بيانات مثيرة للقلق حيال سوريا في فبراير (شباط) الماضي، أفادت عن وجود 12.4 مليون سوري أي ما يقرب من 60 في المئة من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

إزاء ذلك تبدلت طقوس رمضانية لدى كثير من العائلات التي دأبت في كل شهر رمضاني بتبادل زيارات الإفطار، وبات إقامة الولائم للاحتفاء بالضيوف "ضرباً من المستحيل" كما يقول أحد المتسوقين.

في حين يغامر الشك إحدى السيدات من مدينة حلب، حول إمكانيتها أن تقدم الأطباق التي كانت معتادة على تحضيرها قبل سنوات، وتقول "أقل مأدبة (من المحاشي أو الكباب) ستكلف دخل شهر كامل".

الأسعار وحيتان الغلاء

وفرض القانون الجديد رقم (8) لعام 2021 الهادف إلى حماية حقوق المستهلك وضمان سلامة الغذاء عقوبات رادعة لمنع الاحتكار، ووضع ضوابط لممارسة التجارة والتسعير وفرض الرقابة على جودة المواد والمنتجات.

وعاقب القانون الجديد الصادر قبل يوم الاثنين 13 أبريل (نيسان) الجاري بغرامات مالية تصل لحد 400 ألف ليرة ما يعادل ألف دولار على كل من يتلاعب بالتعرفة ولا يضع سعرها الصحيح.

 وشدد كذلك القانون الذي خرج قبل يوم واحد من شهر رمضان بالسجن للأشخاص الذين يثبت احتكارهم للمواد، أو من أعلن عن زيادة الأسعار عما حددته الوزارة المختصة، والسجن وغرامة لكل من يتاجر بمواد المساعدات الإغاثية والإنسانية.

فيما يتوقع أن تنخفض الأسعار إلى أرقام أدنى بعد تحسن طرأ على الليرة السورية، علاوة على قرار أصدرته حكومة النظام السوري في ما يتعلق بحماية المستهلك، مع احتكار حيتان المال للمواد الغذائية طمعاً بأرباح إضافية.