Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أمازون" تفند تقارير عن تبول عمالها في قوارير بلاستيكية

شركة التكنولوجيا العملاقة تواجه الاتهامات بعد قيام رئيسها التنفيذي بالتغريد على "تويتر" مهاجماً بيرني ساندرز بسبب جهود يبذلها لتوحيد العمال نقابياً

الاتهامات الموجهة لـ "أمازون" تدخل ضمن أكثر من 600 شكوى قدمت إلى "مديرية الصحة والسلامة" في بريطانيا على مدى أربع سنوات (أ ب)

سعت شركة أمازون العالمية إلى دحض تقارير أشارت إلى اضطرار موظفيها للتبول في قارورات بلاستيكية نتيجة ظروف العمل القاسية، زاعمة أنه لو كانت التقارير المذكورة حقيقية "لما عمل معنا أحد".

وجاءت هذه التقارير والاتهامات بحق "أمازون" من ضمن أكثر من 600 شكوى قدمت إلى "مديرية الصحة والسلامة" التابعة للحكومة البريطانية على مدى سنوات أربع ولغاية 2019، كما تضمنت الشكاوى أيضاً مزاعم عن إجبار نساء حوامل (موظفات في الشركة) على الوقوف والعمل لساعات متواصلة في اليوم، وإلا تعرضن للطرد من الوظيفة.

وقد كشفت تلك التقارير والشكاوى أمام الرأي العام منذ سنتين بفضل "نقابة عمال القطاع العام والبلديات" GMB union في بريطانيا، وتزامن الأمر مع تظاهرات قام بها العمال والموظفون خارج مراكز للشركة منتشرة في أنحاء المملكة المتحدة تعرف بـ"مراكز الإنجاز" fulfilments centers، وذلك للمطالبة بتحسين ظروف العمل ودعوة الشركة إلى دفع مساهمات ضريبية "حقيقية وموضوعية".

على أن الاتهامات المذكورة التي نفتها "أمازون" حين انتشرت، واعتبرتها "معلومات مضللة"، عاودت البروز من جديد يوم الأربعاء الماضي في الولايات المتحدة، بعد أن حاول ديف كلارك، الرئيس التنفيذي للشركة، التهكم بالمرشح للرئاسة الأميركية مرتين بيرني ساندرز، إثر أخبار قالت إن سيناتور ولاية فيرمونت (ساندرز) سيجتمع مع عمال وموظفين من "أمازون" بولاية آلاباما في إطار إطلاق مشروع تاريخي لتشكيل اتحاد نقابي ينضوي العمال فيه.

وتشير المعطيات والأرقام الإدارية في مخازن الفرز (التابعة لأمازون) بولاية آلاباما إلى أن هناك سعياً تبذله الشركة لإحباط التصويت القوي المرتقب بـ5800 صوت لصالح ما قد يعتبر المشروع النقابي الأكبر في تاريخ "أمازون". وتعتمد مساعي إحباط التصويت هذه، على عمليات ضغط على العمال من خلال تعليق ونشر دعاوى "معادية للاتحاد النقابي" في أكشاك المراحيض، وأيضاً عبر رسائل نصية ترسل في الهواتف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي غمرة الاتهامات التي تنفيها "أمازون"، و"تتصرف إزاءها كما لو أنها تتعرض لهجوم"، قام السيد كلارك وضمن تغريدة عدائية نشرها على "تويتر" بـ"الترحيب" بالسيناتور ساندرز لزيارة بيرمنغهام. وذكر كلارك في تغريدته "كثيراً ما أقول إننا (في أمازون) "بيرني ساندرز" أرباب العمل، لكن هذا ليس صائباً تماماً، كوننا في الحقيقة نوفر أماكن عمل تقدمية ومتطورة لموظفينا، إضافة إلى 15 دولاراً (في الساعة) كحد أدنى للأجور، وتأمين صحي منذ اليوم الأول في العمل، وتطور مهني، وبيئة عمل آمنة ومتكاملة. لذا إن أردتم الاستماع إلى (مجرد) كلام عن الـ15 دولاراً في الساعة وعن التأمين الصحي، فإن السيناتور ساندرز سيتحدث بوسط المدينة. أما إن أردتم تحقيق دخل بـ15 دولاراً في الساعة على الأقل، وأن تحصلوا على تأمين صحي جيد، فإن باب التوظيف في أمازون مفتوح".

إلا أن ملاحظات وتعليقات السيد كلارك هذه لم تلقَ استحساناً على وسائط التواصل الاجتماعي، كما أنها استدعت على نحو خاص حنق نائب ويسكونسين، مارك بوكان، الذي رد مغرداً: "أن تدفع للعمال 15 دولاراً في الساعة لا يجعل من أماكن عملك "أماكن تقدمية"، خصوصاً (عندما تقوم) بإحباط تشكل الاتحاد النقابي، وبجعل العمال يتبولون في القوارير".

يوم الخميس الماضي، نشرت "أمازون"، رداً في حساب صفحة الأخبار الرسمية التابعة لها، جاء فيه: "لا أحد يصدق أخبار التبول في القارورات، أليس كذلك؟ لو كانت هذه الأخبار صحيحة لما اشتغل أحد في شركتنا. الأمر الحقيقي هو أنه لدينا أكثر من مليون موظف مدهش في جميع أنحاء العالم، وهم فخورون بما يقومون به، ويتمتعون برواتب ممتازة وتأمين صحي منذ يومهم الأول في العمل".

لكن رد الشركة المذكور لم ينجُ من بعض النقد الثقيل، خصوصاً من قبل جيمس بلودورث، مؤلف كتاب "أجير: متخفياً ستة أشهر في دور موظف بريطاني منخفض الراتب" الذي كتب: "أنا كنت الشخص الذي اكتشف أمر التبول في القارورات. ثقوا بي، الأمر حصل فعلاً".

"انظروا إلى الإحصاءات، وأعيدوا التفكر في السياق"، أضاف مشيراً بهذا الخصوص إلى استطلاع من سنة 2018 قامت به منصة "أورغانايز" Organise المدافعة عن حقوق العمال، والذي رأت فيه أن 74 في المئة من العمال والموظفين في مخازن ومستودعات "أمازون" في المملكة المتحدة، يترددون في الذهاب إلى المرحاض خلال دوام العمل، مخافة عدم تلبيتهم لمستويات الإنتاجية المطلوبة منهم.

وفي رد فعل آخر على مزاعم "أمازون" الواردة على حساب صفحتها الإخبارية الرسمية، كتب الروائي والأستاذ المساعد في جامعة وارويك، تيم ليتش: "بالطبع، هذا منطقي جداً؛ إذ في النهاية لا أحد بتاريخ البشرية بقي في وظيفة يكرهها، أو أن ذلك (إن بقي في الوظيفة) كان فظيعاً لأن المرء يشعر بأنه عالق مالياً ويخشى عواقب تركه العمل".

في هذه الأثناء، في آلاباما – حيث التصويت على الانضمام إلى "نقابات متاجر بيع الجملة والمفرق والمحلات التجارية" قد يلقي بتداعياته في جميع أنحاء الولايات المتحدة – قام أكثر من اثني عشر سياسياً ديمقراطياً في الولاية بتوقيع عريضة تدعم جهود العمال. وجاء في العريضة أن "النقابات تمنح العمال آلية متينة لحماية أنفسهم من ظروف العمل الخطرة، ومن الاستغلال، والمكافآت غير العادلة. إننا نقف مع عمال أمازون في بيسيمير (ضاحية بجنوب غرب بيرمنغهام، في مقاطعة جيفيرسون، بولاية آلاباما الأميركية)، الذين يقاتلون كي يخلقوا لأنفسهم، وللعمال في كل مكان، ظروف حياة أفضل. شجاعتكم ملهمة، وحملتكم مهمة: ما يحدث في آلاباما سيؤثر على الأمة كلها".

إن الحد الأدنى للأجر الذي يبلغ 15 دولاراً لساعة العمل الواحدة، المعتمد من قبل "أمازون"، أقرته الشركة سنة 2018 في الولايات المتحدة، وهو أكثر من ضعف الحد الأدنى الفيدرالي الذي بقي 7.25 دولار منذ سنة 2009، على الرغم من ارتفاع تكاليف المعيشة. ولقد أشير في هذا الإطار إلى أن اعتماد "أمازون" الـ15 دولاراً كحد أدنى لأجر العمل في الساعة الواحدة، قاد شركات أخرى إلى أن تحذو حذوها وترفع أجورها.

لكن المنتقدين رأوا أن الحد الأدنى الذي تدفعه "أمازون" للعمل بالمستودعات والمخازن أكثر من الحد الأدنى العام (الفيدرالي)، إلا أنه أحياناً يكون أدنى من رواتب أخرى لوظائف العمل في المستودعات، وذلك ربما يؤدي في بعض النواحي إلى تخفيض الرواتب في هذا القطاع عموماً.

وكما أشار تقرير لـ"بلومبيرغ" في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مستنداً إلى معلومات من "مكتب إحصاءات العمل"، فقد كان عمال المخازن في نيوجيرسي يحصلون على راتب بمعدل وسطي يبلغ 24 دولاراً، وذلك قبل ظهور شركة أمازون سنة 2014. وقد أشير في السياق إلى تراجع هذا المعدل إلى 17.50 دولار في الساعة مع حلول سنة 2019.

إلى هذا أيضاً، أشار تقرير "بلومبيرغ"، المستند إلى معطيات "مكتب إحصاءات العمل" BLS، إلى أنه في المقاطعات الـ68 التي افتتحت فيها "أمازون" بعض أكبر مرافقها، انخفض متوسط تعويضات القطاعات الصناعية بمعدل فاق الـ6 في المئة خلال السنتين التاليتين.

غير أن "أمازون" رفضت استنتاجات "بلومبيرغ"، واعتبرتها "خاطئة"، كما رأى ناطق باسم الشركة "أنها (الاستنتاجات) تخالف فكراً اقتصادياً عمره أكثر من 50 سنة، وتعطل مبدأ العرض والطلب".

"توظيف عدد أكبر من العمال عبر دفع رواتب أكثر انخفاضاً، هو أمر غير مجد،" قال المتحدث باسم أمازون لـ"بلومبيرغ". وأضاف: "كثير من موظفينا انضموا إلى أمازون من مؤسسات أخرى في قطاع بيع التجزئة تميل في الغالب لمنحهم وظائف بدوام جزئي، ومكتسبات منخفضة، و(تدفع أجوراً) غالباً ما تكون أقل من 15 دولاراً كحد أدنى للساعة الواحدة".

 "حصل أولئك الموظفون على زيادة كبيرة في أجر الساعة، وفي الأجر العام الصافي، وفي المكتسبات الإجمالية، مقارنةً مع وظائفهم السابقة. وما يفاجئنا في هذا الإطار هو أننا أصبحنا في مركز قصة من هذا النوع (قصة استغلال العمال)، في حين ينوي العديد من كبار أرباب العمل في البلاد، من بينهم الشركات الأكبر في بيع التجزئة، أن يحذوا حذونا في زيادة الحد الأدنى للأجور الذي هو 15 دولاراً".

لكن ستيسي ميتشيل، وهي من مديري المنظمة الحقوقية التي تحمل اسم "معهد الاكتفاء الذاتي المحلي" Local Self Reliance، ترى أن زيادة الرواتب التي اعتمدتها "أمازون"، والحملة المتزامنة في المسألة، لهما أهمية أكثر مما يظهر.

وقالت ميتشيل لـ"موذربورد" Motherboard في شهر فبراير (شباط) الماضي: "أعتقد أن الحديث عن أجر الـ15 دولاراً في الساعة هو طريقة لتجنب موضوع الظروف غير الإنسانية السائدة داخل مخازن أمازون. عندما نتحدث مع عمال وموظفي أمازون، فإن الكثير من المشكلات التي يطرحونها تتعلق بظروف العمل العقابية السائدة. وتيرة العمل المضنية، وواقع أنهم يسددون ضريبة من أجسادهم تبلغ حد الأذى والإصابة، وحقيقة أنهم لا يحصلون على فترات استراحة كافية، ولا يستطيعون التحكم كلياً ببرامجهم. إنها أمور يثيرها العمال – هذه الميكنة، على نحو ما، حيث يعاملون كما لو كانوا آلات فيما تتعاظم معدلات الإنتاجية التي عليهم تحقيقها".    

© The Independent

المزيد من منوعات