Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان نحو الخروج من هاوية الديون بعد تسديد متأخرات البنك الدولي

قرض أميركي بـ 1.15 مليار دولار يساعد الخرطوم على إعادة الاندماج في المجتمع المالي العالمي

يواجه السودان أزمة اقتصادية حادة في ظل تدهور سعر العملة المحلية (رويترز)

في خطوة على الطريق نحو الخروج من هاوية الديون، أكمل السودان إجراءات تسديد متأخرات البنك الدولي بعد نحو ثلاثة عقود من القطعية، ما يُقرب البلد الأفريقي المثقل بالديون من حزمة دولية لتخفيف الأعباء عن اقتصاده المنهك. 

وقال البنك الدولي ووزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، إن السودان سوى ديونه لدى البنك الدولي، بعد قطيعة نحو 30 عاماً. 

وبدوره، أفاد ديفيد مالباس، رئيس البنك الدولي، أن تلك الخطوة تعني أن السودان بمقدوره الآن الوصول إلى منح بملياري دولار من المؤسسة الدولية للتنمية، وهي ذراع البنك الدولي المعنية بمساعدة أشد بلدان العالم فقراً. 

قرض أميركي مؤقت 

وأصبح سداد السودان للمتأخرات ممكناً عبر قرض مؤقت بقيمة 1.15 مليار دولار قدمته الحكومة الأميركية. 

من جانبها، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن السودان يستحق الإشادة لتنفيذه ما وصفته بـ"البرنامج الاقتصادي القوي"، الذي يدعم تحول البلاد إلى النظام الديمقراطي بعد ثلاثة عقود من العزلة الدولية. 

وأضافت يلين، في بيان، "يسر الولايات المتحدة أن تدعم تلك الجهود اليوم عبر مساعدة السودان في تسوية متأخراته للبنك الدولي... إنه تحرك سينقل الخرطوم خطوة أخرى أقرب، للحصول على إعفاء من الدين تشتد الحاجة إليه، ويساعد الدولة على إعادة الاندماج في المجتمع المالي الدولي". 

وجرى العمل على القرض الأميركي الذي أعلن عنه الجمعة لأشهر، بعد أن حذفت الولايات المتحدة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. 

وفي عام 1997 فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على حكومة الرئيس الأسبق عمر البشير، لكن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما أنهى العمل بها عام2017. 

تمويل الأولويات التنموية للحكومة 

وبحسب "وكالة الأنباء السودانية"، سيوفر البنك الدولي تمويلاً بمبلغ ملياري دولار على مدى عامين لتمويل الأولويات التنموية للحكومة السودانية في مختلف المشاريع الوطنية، وفي قطاعات كالبنية التحتية والصحة والتعليم والزراعة وغيرها من القطاعات المنتجة. 

وأشارت الوكالة إلى "انعقاد اجتماعات موسعة لبحث جدولة هذه الأموال (2 مليار دولار) خلال الأسبوعين المقبلين". 

وأعلنت حكومة السودان، الجمعة، أنها قامت بالتعاون مع البنك الدولي بإكمال إجراءات تسديد متأخرات السودان للبنك الدولي، وذلك بتمويل من حكومة الولايات المتحدة والبنك الدولي. 

عودة التعاملات الطبيعية 

وذكر مجلس الوزراء السوداني، في بيان، أن هذه العملية تؤكد عودة التعاملات الطبيعية بين السودان ومجموعة البنك الدولي، بما في ذلك المؤسسة الدولية للتنمية ومؤسسة التمويل الدولي والوكالة الدولية متعددة الأطراف لضمان الاستثمار. 

وأضاف أن عملية سداد المتأخرات تمكن السودان من الاستفادة فوراً من برنامج البنك الدولي للدعم المُيسر من خلال تمويل مباشر بنحو 635 مليون دولار، التي ستكون متوفرة مباشرةً لحكومة السودان، منها مبلغ 215 مليون دولار دعم مباشر للموازنة و420 مليون دولار لتمويل برنامج ثمرات لدعم الأسر، الذي يهدف لمساعدة حكومة الخرطوم في تخفيف آثار الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها لأجل بناء اقتصاد يستفيد منه جميع المواطنين. 

نتائج الإصلاحات الاقتصادية 

وأوضح البيان، أن دفع السودان لمتأخراته المالية للبنك الدولي يعد واحدة من أهم نتائج الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم الحكومة الانتقالية بتطبيقها، وهو يُعد إنجازاً حقيقياً للشعب السوداني الذي تحمل تبعات تلك الإصلاحات الهيكلية، التي عظمت من حدتها وصعوبتها جائحة كورونا. كما ستسهم عملية سداد المتأخرات بشكل مباشر في مساعدة الحكومة الانتقالية في تطبيق برنامجها الاقتصادي الذي يضمن استقرار ونمو وازدهار السودان وخلق فرص عمل لجميع مواطنيه. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد مجلس السيادة السوداني، أن هذا الإنجاز المهم يعد خطوة كبيرة في اتجاه وصول البلاد إلى "نقطة القرار" في ما يختص بمبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك). 

وطرح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون عام 1996، لضمان عدم مواجهة أي بلد فقير عبء ديون لا يمكنه إدارتها.

ونقلت وكالة "رويترز"، عن وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، قوله إن "تسوية المتأخرات تتيح للبلاد تدبير تمويل من مجموعة البنك الدولي ومؤسسات أخرى متعددة الأطراف والمضي قدماً في مشاريع تنموية تحولية". 

وأضاف إبراهيم "ممتنون للحكومة الأميركية لتسهيل عملية التسوية، التي تدعم أيضاً مسعانا صوب تخفيف شامل لعبء الدين". 

سنوات العزلة الدولية 

 تولت حكومة انتقالية يقودها مدنيون السلطة في السودان في أبريل (نيسان) 2019 بعد الإطاحة بعمر البشير، ما أنهى سنوات من العزلة الدولية. 

ويسعى السودان إلى إعفاء من ديون خارجية بقيمة نحو 56 مليار دولار مستحقة لمؤسسات مالية دولية، ودائنين ثنائيين رسميين ودائنين تجاريين. ونحو 85 في المئة من تلك الديون على صورة متأخرات. 

الاقتصاد ما زال هشاً 

 قال صندوق النقد هذا الشهر، إن السودان حقق تقدماً في برنامج يراقبه خبراء الصندوق، لكن اقتصاده ما زال "هشاً للغاية" في ظل تضخم يصل إلى 300 في المئة ونقص في السلع الأساسية. 

وأقر صندوق النقد الدولي في سبتمبر (أيلول) 2020 خططاً لمراقبة برنامج إصلاحات اقتصادية مدته 12 شهراً تنفذه الحكومة الانتقالية الجديدة في السودان، مع سعيها لاكتساب ثقة دولية وتحركها نحو تخفيف عبء الديون في نهاية المطاف. 

وأعاق تفاقم مشكلة متأخرات الديون المتراكمة وإدراج السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ أغسطس (آب) 1993 تدفقات القروض من المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والدول المانحة، كما حال دون الاستفادة من المبادرات الدولية في المحاور الاقتصادية والاجتماعية. 

وبحسب أحدث بيانات رسمية صادرة، لا يزال دين السودان الخارجي مرتفعاً، فقد بلغ رصيده أكثر من 56 مليار دولار، ويمثل 193 في المئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2019، نتيجةً للانخفاض الكبير في قيمة العملة الوطنية. 

ولبى السودان إحدى الشروط الأساسية التي كان يطلبها المانحون الدوليون في فبراير (شباط)، حين اتخذ خطوات لتوحيد سعر الصرف الرسمي وفي السوق الموازية.