Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جيش ميانمار يتعهد بوقف "الفوضى" متجاهلا العقوبات الغربية

اتهم المحتجين بالعنف وإشعال حرائق عمداً واصفاً إياهم بـ"الإرهابيين"

دافع جيش ميانمار، الثلاثاء 23 مارس (آذار)، عن حملته الأمنية التي تواصلت لسبعة أسابيع وأودت بنحو 260 متظاهراً مؤيداً للديمقراطية، مشدداً على أنه لن يتسامح مع "الفوضى" ومتهماً المحتجين بالعنف وإشعال حرائق عمداً، في حين فرضت دول غربية مزيداً من العقوبات على العسكريين المرتبطين بانقلاب الأول من فبراير (شباط) والحملة العنيفة على المعارضة.

وأطلقت المجموعة العسكرية حملة دامية في إطار مسعاها لإخماد الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ الإطاحة بالزعيمة المدنية أونغ سان سو تشي، ما أثار تنديدات وعقوبات دولية.

في الأثناء، نقلت "رويترز" عن عاملين في إحدى شركات خدمات الجنازات إن طفلة في السابعة من العمر قتلت بالرصاص في ماندالاي، ثاني أكبر مدن ميانمار الثلاثاء.

وذكر شهود أن الفتاة أُصيبت بالرصاص وهي داخل منزلها عندما فتحت قوات الأمن النار في ضاحية بالمدينة.

وقال سكان إن شخصاً واحداً على الأقل قتل في إطلاق نار في مكان آخر في المدينة.

"إرهابيون"

وفي مؤتمر صحافي في العاصمة نايبيداو، قال الناطق باسم المجموعة العسكرية الجنرال زاو مين تون، إن 164 شخصاً قتلوا في الاحتجاجات، بينما يفيد مرصد محلي بمقتل ما لا يقل عن 260.

وأضاف زاو مين تون، "أشعر بالحزن لأن الإرهابيين العنيفين الذين قُتلوا هم من مواطنينا"، مشيراً إلى أن الجيش سيستخدم أقل قوة ممكنة للتصدي للعنف.

واجتاحت الفوضى شوارع مدن وبلدات ميانمار على مدى أسابيع، فيما وقعت صدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين المطالبين بإعادة الديمقراطية وإطلاق سراح سو تشي.

واستخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحي لتفريق المحتجين، ما دفع خبيراً حقوقياً بارزاً في الأمم المتحدة إلى التحذير من احتمال ارتكاب الجيش "جرائم ضد الإنسانية".

"لن نقبل بالفوضى"

ودافع زاو مين تون عن سلوك الجيش واتهم المحتجين بالعنف وإشعال الحرائق عن عمد، قائلاً إن قوات الأمن تتعامل مع "متمرّدين يحملون الأسلحة" وإن خمسة عناصر شرطة وأربعة جنود قتلوا.

وأضاف بينما كان يعرض مقطعاً مصوراً يُظهر مصانع تحترق، "هل يمكن أن نطلق على هؤلاء محتجين سلميين؟ أي بلد أو منظمة قد تعتبر هذا العنف سلمياً؟". وأردف أن الإضرابات وعدم عمل المستشفيات بكامل طاقتها أدّيا إلى وفيات، نجم بعضها عن "كوفيد-"19، ووصف هذا بأنه "تمرّد وغير أخلاقي". وتابع، "علينا تنفيذ حملة أمنية ضد الفوضى. أي بلد في العالم يقبل الفوضى؟".

استمرار الاحتجاجات

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من العنف، خرج المحتجون إلى الشوارع مجدداً الثلاثاء، فشاركوا في تظاهرات خلال الفجر في أجزاء من العاصمة التجارية رانغون.

وإلى جانب تفريق الحشود، سعى الجيش إلى وقف تدفّق الأنباء بشأن الحملة الأمنية، فحظّر وسائل إعلام محلية عدة واعتقل عشرات الصحافيين. كما فرض قيوداً على الإنترنت وعلّق خدماتها عبر الهواتف المحمولة.

ولم تظهر سو تشي علناً منذ اعتقالها في الأول من فبراير، وتواجه اتهامات جنائية عدة، بما فيها قبول دفعات غير قانونية كذهب وأموال نقدية.

وتبرّر الزمرة العسكرية الحاكمة الانقلاب بقولها إن الانتخابات التي جرت في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفاز فيها حزب سو تشي، شابها تزوير، وهو اتهام رفضته اللجنة الانتخابية. ووعد الزعماء العسكريون بانتخابات جديدة لكنهم لم يحددوا موعداً، وأعلنوا حالة الطوارئ.

وصرّح الناطق باسم المجموعة العسكرية، الثلاثاء، أن مستشار الزعيمة الحائزة على نوبل السلام والبالغة 75 سنة، الأسترالي شون تورنيل، يخضع لتحقيق بموجب قوانين الهجرة وأسرار الدولة الميانمارية.

وكان تورنيل، خبير الاقتصاد والأستاذ الجامعي، أول مواطن أجنبي يتم توقيفه بعد الانقلاب.

عقوبات جديدة

ويتفاقم الضغط الدولي على الجيش مع فرض الاتحاد الأوروبي، الاثنين، عقوبات على قائد المجموعة العسكرية الحاكمة الجنرال مين أونغ هلاينغ وعشرة مسؤولين كبار آخرين.

وقال الاتحاد إن مين أونغ هلاينغ "مسؤول مباشرةً" عن "الانتهاكات الجدية لحقوق الإنسان" التي نُفّذت خلال الحملة الأمنية.

ويفرض الاتحاد الأوروبي بالفعل حظراً على السلاح على ميانمار، واستهدف مسؤولين عسكريين كباراً منذ عام 2018.

وذكر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أمام الصحافيين، أن القمع الذي يمارسه الجيش "بلغ حدّاً لا يمكن قبوله".

أما واشنطن التي أدرجت قادة المجموعة العسكرية البارزين على قائمتها السوداء، ففرضت عقوبات على قائد الشرطة الميانمارية وقائد العمليات الخاصة للجيش، مشيرةً إلى أنهما مسؤولان عن استخدام القوة القاتلة ضد المتظاهرين.

وأفادت وزارة الخزانة الأميركية بأنه منذ تعيين ثان هلاينغ قائداً للشرطة ونائباً لوزير الشؤون الداخلية في الثاني من فبراير، انخرطت الشرطة في "أعمال عنف قاسية" ضد المتظاهرين.

والقائد في الجيش أونغ سو، كان بدوره مسؤولاً عن إرسال الجنود لمواجهة المحتجين باستخدام أسلحة وتكتيكات حربية، "ما يكشف عن أن القوة القاتلة تستعمل بطريقة مخطّط لها ومنسّقة ومع سبق الإصرار ضد المتظاهرين المناهضين للانقلاب"، بحسب واشنطن.

لكن لا يبدو أن للعقوبات وموجة التنديدات الدولية تأثيراً واسعاً في الجنرالات الذين تجاهلوا دعوات ضبط النفس.

وانتقدت الدول المجاورة لميانمار العنف، وهو أمر نادر من بلدان هذه المنطقة. وقال فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، بعد محادثات مع نظيره الماليزي في كوالالمبور، "نعتقد أن العنف ضد المدنيين العزّل غير مبرّر".

فرض القوانين العرفية

وتسري مخاوف من ارتفاع منسوب العنف السبت، الذي يصادف عيد الجيش الميانماري ويشهد عادةً عرضاً عسكرياً في نايبيداو.

وفرضت المجموعة العسكرية الأسبوع الماضي القوانين العرفية في ست بلديات ضمن رانغون، ما وضع عملياً نحو مليوني شخص تحت سلطة قادة الجيش المباشرة.

وشهدت المدينة، التي كانت العاصمة في الماضي، نزوحاً جماعياً لسكانها، بينما أصدرت السفارات تحذيرات للمواطنين الأجانب.

ودعت السفارة الأسترالية، الثلاثاء، مواطنيها إلى الاستعداد "للاحتماء في مكان ما" مع الموارد الأساسية التي يحتاجون إليها، بينما نصحت بريطانيا، القوة المستعمرة سابقاً لميانمار، رعاياها بالمغادرة.

أما تايلاند المجاورة، فتتحضّر لاحتمال تدفّق عشرات آلاف اللاجئين إليها في حال ازداد الوضع سوءاً في ميانمار.

المزيد من دوليات