Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشاهد من "الواقع المر" ترسم لوحات سنان حسين

يرفض الفنان التشكيلي العراقي الانتماء إلى مدرسة تشكيلية بعينها لأن النقاد هو من صنعوا المدارس

الفنان العراقي سنان حسين (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - صفحة سنان حسين على "تويتر")

الغرابة ميزة فارقة في أعمال التشكيلي العراقي سنان حسين، اللون والمجسمات وتفاصيل القصص وحراكها ضمن سياق أعماله التشكيلية، لها خصائص عميقة المعاني. تفاصيل محيرة لحد الذهول تنساب في سياق أعماله التي لا تنتمي لأي مدرسة تشكيلية، بحسب وصفه. بعضها تحكي قصص البشر والأخرى تروي قصصاً عنه، لكنها في نهاية المطاف تنساب في سياق موجع لحد انسكاب الدموع كما توحي للمتلقي مباشرة.

وقدم الفنان العراقي 17 معرضاً فنياً شخصياً، بعضها أقيم في العام نفسه إلا أنها تتنوع في الطرح والمضمون. 

يصف سنان أعماله التي تجاوزت الـ 5 آلاف لوحة تشكيلية بـ"المجروحة بالواقع"، موضحاً أن الواقع المرّ، كما وصفه "القى انعكاساته على أعمالي الفنية، لتصف المر والجشع والقتل. أنه باختصار الواقع كما أراه". 

سر الأشباح

شاهد سنان عندما كان في السادسة من عمره أشخاصاً يتسللون من شباك منزله. ولم يشاهد منهم سوى وجوه داكنة، ويسترسل قائلاً "كنت أسحب الغطاء على وجهي، لكنهم يعودون فيشدونه عني، وكنت أهرب منهم تحت السرير". يقول سنان إن ذلك المشهد تكرر كثيراً بأشكال مختلفة، مضيفاً "كان حقيقة وليس كابوساً"، لكنه حتى هذه اللحظة ليس متأكداً من كونهم أشباحاً أم من عالم أخر. 

ربطت هذه القصة أحداث مخيلته المتشابكة، حين تحولت إلى مشروع لوحة بدأت بجمهورها القريب، ويكمل حديثه "بدأت برسم الوجوه القريبة من محيطي، وكانت أمي البداية، من ثم توسعت الدائرة بين وجوه الأشباح والوجوه الحقيقية، وتستمر القصة الأولى في حياتي بالتجدد في أعمالي كلها ضمن زوايا متعددة".

قصص لوحاته

لكن هل يعني ذلك أن قصة الأشباح والوجوه هي كل حكايات لوحاته؟ يعلق مستشهداً بمشاهد لقصص بعض أعماله موضحاً "لاشك في أن بعضها يحمل اضطرابات نفسية يعيشها البشر، وبعضها الأخر حوار بين العقل والقلب، أو عبارة عن حوار داخلي صنعه مشهد خارجي، وله ارتباط باللاوعي، فيظهر طبق الحقيقة، بدليل أننا نستذكر من بعض المشاهد ذكريات مشابهة تتكرر في العقل الباطن". 

يحكي سنان أنه خرج للتنزه ذات يوم، فشاهد سيدة تضع باقة من الورود على جذع شجره، يقول "استفزني المشهد، وقامت الأسئلة في مخيلتي، جلست السيدة بجواري، بوجهها الحزين، ودموعها التي كانت تسيل كما النهر الجارف، ثم أخرجت من حقيبتها صورة، وأخذت تلمسها بأصابعها وعرفت أن لها شقيقاً قتل في فيتنام، تزوره كل عام، وتضع الورود إلى جانب قبره، وتتذكر كل تفاصيله". مرة أخرى شاهد رجلاً من على الشرفة، يحمل مجسماً على هيئة جسد امرأه، حمل الرجل نصف الجسد على ظهره، فيما حمل في إحدى يديه رجليها والأخرى يديها، عادت بي الذاكرة إلى مشهد نص كتبته قبل أعوام، وكان مشابهاً لما شاهدته في الواقع، ثم نفّذت العمل رابطاً بين المشهدين البصري والنصي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتابع "حالة صحية سيئة ألمّت بي في فترة ما، وأثناء ما كان المارة يطلبون سيارة الإسعاف، امتلأ رأسي بالهلوسات، شاهدت نفسي في مخيلتي أقود بلا مقود، مرّت في ذهني أحداث كثيره صوّرتها ضمن أعمالي. حتى جائحة كورونا أخذت نصيباً من لوني الفني، بالأخص عروض الأزياء التي باتت تطرح الكمامات بأسعار باهظة، في حين كنا نمر أثناء فترة الحظر بجمود حتى أصبحنا كما التماثيل، لذلك صوّرت في أحد أعمالي تمثالاً يرتدي كمامة من أحدث الماركات العالمية، وفيه ضوء أزرق يلقي بأشعته على التمثال كأنه أشعة الرنين المغناطيسي الذي يكشف من خلاله عن نوع المرض، وكذلك ما حدث مع مشهد حريق في أستراليا لتصوير معاناة الحيوانات وهي تحترق، وتأكل بعضها وتستغيث". 

"النقاد صنعوا المدارس"

ويرفض سنان الانتماء إلى مدرسة تشكيلية بعينها، موضحاً "النقاد هم من صنعوا المدارس، إليكم فان غوخ، رسم من دون قصد أن ينتمي إلى التعبيرية، لكن النقاد هم من وضعوه في هذه الخانة، أؤمن أن الفن معاصر، والمعاصرة هي الزمن الحالي، وكل زمن معاصر لمرحلته". 

يعتمد الفنان عمق روح مضمون أعماله، مبيناً "أعمالي تعكس الجمال من الداخل، فالخارج لا يدل عليه غالباً، ومن هنا يجب أن يتناول المتلقي العمل بالروح لا بالعقل. أحد أعمالي ناقش حفل زفاف، وكان ظاهره بائساً، فكم من حفل ظاهرة جميل وباطنه عكس ذلك". 

وبخصوص أزمة المرأة والرجل في أعماله يقول "الصورة تتكوّن عندما يكون هناك مشهد والبنية الشكلية للمشهد هي المخلوقات، والمشهد قائم على الزوج لا الفرد. فالفقد والثقة أو عدمهما صراع لا ينتهي في الأرض، ولكل عمل فني أزمة خاضها كوّن فيها العمل رؤياه". 

لكن هل المرأة مصدر الخير أم الشر في أعماله؟ يجيب "كل متلقٍ يشاهد العمل من منظورة الخاص، تسيطر المرأة على عملي، لكونها أول وجه رسمته متمثلاً في أمي، رسمت عيونها بكل أعمالي حتى أصبحت أيقونة في بقية الأعمال كافة، فالقبح يساوي الشر لدى أكثر البشر بنظرتهم إلى القبح، لكن ليس كل قبح هو شر وليس كل شر هو قبح، بعض الجمال قبح، وبعضه شر، هنا نعود إلى المجرّدات، فالتجرّد يعطينا الالتزام بهيكلة الشكل واستيعاب المجمل على المفرد". 

المزيد من فنون