Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التشكيلية لولوة الحمود تنطق بـ"لغة الوجود"

انتهجت الفنانة السعودية نمطاً حسابياً معقداً في رسم لوحاتها التي تنتمي للفن الإسلامي

مجلد لغة الوجود للفنانة لولوة الحمود (اندبندنت عربية)

نطقت لولوة الحمود بـ"لغة الوجود" أول مرة، عندما بدأت بربط النصوص المفككة وإعادة بنائها باستخدام الطرق الحسابية، لتفرز أبجدية أعادت من خلالها تقديم الفن الإسلامي في أسماء الله الحسنى. إذ اتخذت لولوة من الحرف والكلمة أبطالاً لأعمالها التشكيلية، وتجد جاذبية تلقائية تجاه الخطوط اليابانية والصينية، مضيفة "إن التقاء حسي الفني بالدراسات التي قمت بها، وفهمي لفن الخط، كان بمثابة الشرارة للاستمرار في هذا العمل، الذي توجته من خلال المجموعة التي تحمل عنوان (لغة الوجود)، التي تحتفي بأسماء الله الحسنى، ويعتبر العمل نوعاً من أنواع التشفير للفن القديم بطابع عصري ممزوج بالحروف العربية".

ابن مقلة والرياضيات

واستحضرت نصوص الحمود المرسومة المستوحاة من الفن الإسلامي بلغة أكثر عالميةً، من خلال الرياضيات ونظرية ابن مقلة للخط المنسوب، وهي نظرية تعود إلى القرن العاشر الميلادي، وتقوم على أساس تناسب الحروف مع بعضها بناءً على وحدات قياس هي النقطة، وحرف الألف الذي بدوره يحدد محيط الدائرة، ومن هذه العناصر تكتب الحروف الأخرى، بحسب التناسب المطلوب، ولهذا سميت نظرية الخط المنسوب.

وأضافت حول ذلك "من خلال أعمالي، لم أكتفِ بصنع رسومات الزخارف فحسب، إنما أدخلت بها الحروف والكلمات أيضاً".

شبكة "فيديك"

بدأت الحمود كل لوحاتها بمعاونة شبكة "فيديك"، التي توفر تقنية يستخدمها منتهجو هذا الفن، تتكون من تسع خانات أفقية وعمودية ونتاج ضربها، ولها قوانين خاصة، استعارتها من الفنانين من شمال الهند، إذ كانوا يستخدمونها لقياس النجوم، أما أصحاب الفن الإسلامي فكانوا يرونها وسيلة لعمل الزخارف الهندسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشمل هذا التصميم مسيرة عملها كلها، بدءاً من الرسمة الأولى ثم نقلها إلى الشبكة الرقمية، ثم تحويلها إلى لوحة ثم طباعتها، وتوجهت أهدافها في التصميم والرسم إلى ما هو أبعد من طرح القيمة الجمالية، إنما طرح قيمة لها ثقلها وتستحق الفرض في الفن التشكيلي. وتابعت "مربع فيديك نشأ في الهند 1200 قبل الميلاد، ويعرف حتى الآن من اللعبة اليابانية الشعبية سودوكو، وكانت تستخدم هذه الشبكة البسيطة في عد وحساب المقاييس بالغة التعقيد، بدءاً من علم الفلك، حتى المعالم المعمارية الأثرية".

لغة الوجود

وقالت الحمود حول مشروعها الأبرز "تضمنت مجموعتي التي حملت عنوان (لغة الوجود) رموزاً حولتها من الأحرف العربية، وصنعت منها كلمات ضمن خمسين عملاً في هيئة كتاب مجلد، إذ تقع الرموز على أساس المربع الرياضي (فيدا)، وهو نظام استنبط في شمال الهند، وكان يستخدم في الهندسة الإسلامية في القرن العاشر".

وأضافت "لقد جذبتني نظريتان عندما كنت أجري أبحاثي في جامعة سانت مارتن المركزية للفنون، نظرية الخط المنسوب، وهي نظرية التناسب الذهبية بين الحروف العربية التي هندسها ابن مقلة، فالحرف الأول الذي هو الألف، يتحدد طوله بعدد النقاط التي يخطها القلم، أو القصبة، وتتناسب جميع الأحرف الأخرى بذلك، وهذا يشبه ما فعله ليوناردو دافينشي بجسد الإنسان، النسبة الذهبية".

المكعب

وبخصوص قصتها مع المكعب، قالت "الكعبة هي تراكم ثقافات، إنها تعود إلى ما قبل الإسلام، لأنه أعيد بناؤها في عصر إبراهيم، وعندما نحج فإننا نتبع نفس الخطوات التي اتبعها إبراهيم في حقيقة الأمر، وبالعودة إلى سلسلة المكعب في أعمالي، فهي تتعلق بالمربع أو المكعب لتكوينات أخرى، لذلك فإنها تقرأ بأوجه مختلفة، إنها تفسر معتقدات مختلفة، تفسر إيماني الشخصي بشكل رئيس. المكعب الأسود في مكة هو الشيء الذي أوحى لي بالسلسلة، لأنني أؤمن بأنها مركز العالم، فالناس يدورون حول المكعب، ونظريتي عن الدائرة والمكعب ترتبط بذلك".

التجربة الأولى من نوعها

تعد تجربة الحمود في طرح الحروف والكلمات بطريقة فنية تشكيلية مشفرة الأولى من نوعها، إذ استخدم الآخرون هذا الفن في إعادة بنائه من خلال الزخارف، فإن إدخال الحروف والكلمات يُعد سبقاً لأول مرة، وبينت أن العمل الذي يتضمن خمسين قطعة فنية، وتم اقتناؤه من المتحف البريطاني أخيراً "هو أولى تجاربي من هذا النوع، كمشروع فني، وأعمل على إعداد باقي المجموعة التي تتضمن تسعة وأربعين عملاً آخر، إذ كان من المفترض أن يكون مشروعاً للعرض ضمن متحف فني في مدينة فرانكفورت، وتأجل بسبب الجائحة"، إضافة إلى أن متحف القارات الخمس في ميونخ ضم لها عملاً آخر يندرج ضمن هذه السلسلة، تحت عنوان "الواحد"، وهو اسم من أسماء الله كما تقول.

المزيد من فنون