قمة أفريقية بالقاهرة لبحث "السودان ما بعد البشير"

السيسي عرض "التجربة المصرية المشابهة"... مدّ مهلة تسليم السلطة حتى 3 أشهر... سفير سابق: توصيف الاتحاد الأفريقي الوضع بانقلاب عسكري مخيّب للآمال

تحركات مصريّة متسارعة لاحتواء الموقف في السودان والتوصل إلى حل ينهي التوتر بين المحتجين من جهة والمجلس العسكري الحاكم منذ عزل الرئيس السابق عمر حسن البشير في 11 أبريل (نيسان) الحالي من جهة أخرى، فعلى الرغم من مرور نحو أسبوعين على تحقيق مطلب "الثوار" الأساسي وهو إسقاط رأس النظام، لم تتوقف التظاهرات والاعتصامات للمطالبة بتسليم السلطة إلى مجلس انتقاليّ مدنيّ.

واستضافت القاهرة، اليوم الثلاثاء، قمة أفريقية مصغّرة عاجلة لبحث الوضع في السودان، بمشاركة رؤساء مصر وتشاد وجيبوتي ورواندا والكونغو والصومال وجنوب أفريقيا، فضلًا عن رئيس مفوضية الاتّحاد الأفريقي، وكذلك نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، ومستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية، ومبعوثين عن رؤساء كل من أوغندا وكينيا ونيجيريا.

وفي ختام القمة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجود إرادة سياسية مشتركة نحو العمل الجماعي، وإعادة تأكيد الالتزام بوحدة السودان ودعم استقراره، والتوافق على الحاجة العاجلة لمعالجة الوضع في السودان، وإرساء نظام ديمقراطي شامل، وتعزيز حكم القانون وتحقيق تنمية فعالة، بمساعدة الاتّحاد الأفريقي.

وأشار الرئيس السيسي إلى مطالبة السلطات السودانية بالانخراط البناء مع الاتحاد الأفريقي ودعم جهود السودان في تأمين حدوده، ومنع كل ما من شأنه زعزعة أمن السودان.

القمة الأفريقية المصغّرة جاءت بعد ساعات من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفريق أول أبو بكر دمبلاب، رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، لتسليم رسالة من رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، حيث تضمنت الإحاطة بشأن آخر تطورات سير الأوضاع في السودان، كما طلب الجانب السوداني استمرار الدور المصري الداعم لأمن واستقرار السودان لتجاوز هذه المرحلة، وهو ما أعطى مؤشرا بوجود تنسيق مصري مع المجلس العسكري السوداني لجمع قادة أبرز الدول الأفريقية لدعم السودان.

وأشارت مصادر دبلوماسية لـ"إندبندنت عربية" إلى جهود كبيرة بذلتها الأجهزة الرسمية المصرية، سواء على المستوى الرئاسي أو الدبلوماسي، لعقد القمة الأفريقية المصغرة في أسرع وقت، بخاصة بعد تصاعد مطالب المحتجين السودانيين، والتي وصلت إلى إعلان قوى "الحرية والتغيير"، في بيان من داخل اعتصام أمام القيادة العامة بالخرطوم، أول من أمس الأحد، المواجهة مع المجلس العسكري، والتمسك بالاعتصام في الميادين، بعد وصف المجلس الانتقالي العسكري بأنه "امتداد لنظام الرئيس المعزول عمر البشير".

وكان السيسي قد بدأ كلمته في نهاية القمة المصغرة بتوجيه الشكر لقادة الدول ورؤساء الوفود المشاركين على سرعة الاستجابة للدعوة الطارئة لعقد الاجتماع.

وتطالب قوى "الحرية والتغيير"، التي تضم قوى المعارضة في لوائها، منذ إقصاء البشير عن الحكم ومطاردة قياداته، بـ"نقل السلطات إلى حكومة مدنيّة توافقيّة، تمهّد لانتقال سلميّ ديمقراطيّ للسلطة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت التحركات المصرية قد بدأت بعد 5 أيام على إسقاط البشير باتّصال هاتفيّ بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني، لتأكيد دعم مصر الكامل لأمن واستقرار السودان، ومساندتها لإرادة وخيارات الشعب السوداني، واستعداد مصر لتقديم كافة سبل الدعم للسودان. وبعد المكالمة الهاتفية بساعات أُرسل وفد مصري رفيع المستوى إلى الخرطوم للتعرف على تطورات الأوضاع والتأكيد على دعم مصر الكامل لخيارات الشعب السوداني وإرادته الحرة.

وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، أن اجتماع القمة التشاورية للشركاء الإقليميين للسودان، التي عقدت اليوم بالقاهرة، مهم نظرا لما تشهده الأوضاع في السودان، وأكد أن "الرئيس عبد الفتاح السيسي نجح في خروج الاجتماع بنتائج إيجابية لصالح الشعب السوداني، من أجل الحفاظ على وحدته ومقدراته واستقراره، فضلا عن الانتقال السلس للمرحلة الانتقالية".   وأضاف راضي، في تصريحات لمحرري الرئاسة عقب انتهاء اجتماع القمة التشاوري بشأن السودان، أن الأحداث بدأت في السودان منذ العام الماضي، مشددا على أن موسى فقيه، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، قام بزيارة مهمة للسودان ووجد الآلاف من المواطنين في الشوارع ومنح المجلس الانتقالي 15 يوما لتسليم السلطة لحكومة مدنية، موضحا أن الرئيس المصري قام بدور كبير، ونجح في مدّ الفترة من 15 يوما إلى ثلاثة أشهر، حيث أن الرؤساء الذين حضروا اجتماع القمة وجدوا أن مدة 15 يوما غير كافية، ومن ثم تم التوافق على مهلة الثلاثة أشهر لتشكيل الحكومة وظهور الملامح المدنية للمرحلة الانتقالية.

وأشار المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية إلى أن "السيسي عرض التجربة المصرية التي تتشابه مع الأوضاع في السودان وانحياز القوات المسلحة للشعب دائما"، مشددا على أن "الجميع يسعى إلى الحفاظ على السودان واستقراره، كما تم الاتفاق على عقد وزراء خارجية الدول التي حضرت الاجتماع التشاوري بشأن السودان على عقد سلسلة من الاجتماعات للتنسيق ومتابعة تطورات الأوضاع".

وأوضح السفير محمد الشاذلي، سفير مصر الأسبق في الخرطوم، أن "مصر تتحرك من منطلق رئاستها للاتّحاد الأفريقي، وكذلك باعتبار السودان دولة جوار مباشر والاستقرار بها من محددات الأمن القومي المصري"، وأضاف أن "قرار الاتّحاد الأفريقي باعتبار ما حدث في السودان (انقلاب عسكريّ) مخيّب للآمال، ويجب أن يُراجع الاتحاد قراره، بخاصة أن نظام عمر البشير كان فاشلاً وأدى إلى انهيار اقتصاد السودان وكبت الحريات"، وأشار إلى أن "مصر تعمل على دفع الاتّحاد الأفريقي لمراجعة قراره، بخاصة أنها تعرّضت لنفس الموقف عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)".

وقال الشاذلي إن "استضافة مصر قمة أفريقية مصغرة حول الوضع السوداني محاولة لإشراك الدول الأفريقية في حل الأزمة بعيدا عن تدخلات القوى الكبرى من خارج القارة".

ووصف الشاذلي الموقف في السودان حالياً بـ"المعقّد والخطير بسبب الفراغ السياسي الناتج عن سنوات الكبت والقهر، وكذلك وجود العديد من الحركات الانفصالية المسلحة، وبالتالي إذا سقط الحكم المركزي في الخرطوم سيكون وبالاً على الجميع، وهو ما يجب أن يدركه الثوار، وأن الجيش السوداني مؤهل للعب دور مهم للحفاظ على وحدة البلاد".

وأكد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق ونائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، على أهمية عقد اجتماع من هذا النوع في القاهرة على مستوى الاتّحاد الأفريقي، و يرجع ذلك لرئاسة مصر للاتحاد الأفريقي وطرح رؤيتها في كيفية معالجة هذه القضايا الساخنة.

وأضاف حليمة أن دعوة السيسي لعقد هذا الاجتماع الطارئ هو "محاولة لمعالجة الأزمة في السودان قبل انتهاء المدة التي منحها لها الاتحاد قبل تعليق عضويتها حتى لا يعاني السودان أكثر مما يعانيه الآن، وحتى يشعر الشعب السوداني بأنه يحظى بدعم سياسي واقتصادي، على نحو يجعل موقف المجتمع الدولي يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار من دون أي تدخل خارجي".

وأوضح حليمة أن القمة المصغرة للرئيس السيسي مع القادة الأفارقة هدفها هو "توصّل طرفي المعادلة في السودان لصيغة توافقية للانتقال السلمي والتحول الديمقراطي".

المزيد من سياسة