Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملامح "فقاعة عقارية" تلوح في أفق الصين

قد تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي للبنوك التي لن تكون قادرة على تحصيل قروض المنازل

بيع شقة بمبنى سكني في هونغ كونغ بقيمة 59.3 مليون دولار  (أ ف ب)

حذر كبير المنظمين المصرفيين في الصين من المخاطر المتزايدة القادمة من قطاع العقارات ومن الأسواق المالية العالمية في البلاد، ما يعكس تركيز بكين على ضوابط المخاطر بعد التعافي القوي من جائحة "كوفيد-19". ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن قوه شو تشينغ، رئيس لجنة تنظيم البنوك والتأمين في الصين، قوله خلال إحاطة إعلامية، إنه قلق بشأن ما سماه تبلور "فقاعة" في أسعار العقارات الصينية، التي حذر من أنها قد تهدد القطاع المالي واقتصاد البلاد على نطاق أوسع. وقال قو، إن كثيراً من الناس يشترون منازل ليس للعيش فيها، ولكن للاستثمار أو المضاربة واصفاً هذا التوجه بـ"الخطير للغاية"، ومشيراً إلى أن فقاعة الملكية العقارية تشكل تهديداً واضحاً، منتقداً تجاهلها.

وحذر رئيس لجنة تنظيم البنوك والتأمين في الصين، أيضاً من احتمال تداعيات ما وصفه بفقاعات الأصول في الأسواق المالية العالمية، التي وصفها قو، بغير المتزامنة مع الظروف الاقتصادية في العالم الحقيقي. كاشفاً عن أن بكين تدرس إجراءات لإدارة تدفقات رأس المال بطريقة تمنع أي اضطراب عالمي من ضرب الأسواق المالية المحلية دون تثبيط الاستثمار الأجنبي.

لكن القلق الرئيس لدى قو  كان من احتمال حدوث انخفاض حاد في أسعار المساكن في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ففي العقود الأخيرة، أصبح شراء شقة في مدينة كبيرة بمثابة استثمار مؤكد من قبل عديد من الصينيين. وقال قو، إن السقوط السريع لقطاع العقارات يمكن أن يدمر مشتري المنازل ويهدد بدوره الاستقرار المالي والاقتصادي للبنوك، التي لن تكون قادرة على تحصيل القروض العقارية.

خُمس قروض البنوك الصينية سكنية

وبعد أن أعرب قوه عن مخاوفه، قضت مؤشرات الأسهم في كل من البر الرئيس للصين وهونغ كونغ على المكاسب المتواضعة خلال آخر التعاملات.

ويتكون ما يقرب من خُمس دفاتر قروض البنوك الصينية من قروض سكنية، وفقاً لحسابات تستند إلى بيانات البنك المركزي الصيني، في حين أن معظم الائتمان المصرفي في الصين حتى خارج سوق الإسكان مضمون من قبل العقارات، ما يجعل أسعار العقارات المستقرة ركيزة للاستقرار المالي في البلاد.

وحتى الآن، ظلت سوق العقارات متماسكة خلال الاضطرابات الناجمة من جائحة كورونا، التي أغرقت سوق الأسهم مؤقتاً في أوائل العام الماضي وألحقت الصين بأسوأ ربع من الأداء الاقتصادي منذ أربعة عقود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من ذروة عدم اليقين الاقتصادي الناجم من الوباء أوائل العام الماضي، تعهد القادة الصينيون بعدم اللجوء إلى تحفيز سوق العقارات لدعم الاقتصاد، خوفاً من زيادة ارتفاع أسعار المساكن. وبدلاً من ذلك، أضافت السلطات قيوداً على شراء المنازل وسنت إجراءات أخرى لحمايته.

وقال قوه، إنه في انعكاس تصميم بكين على كبح جماح فقاعات العقارات، كان نمو القروض العقارية أقل في العام الماضي من نمو إجمالي القروض للمرة الأولى منذ ثماني سنوات. ومع ذلك ارتفعت أسعار المساكن أكثر من أي وقت مضى. في يناير (كانون الأول)، ارتفع متوسط أسعار المنازل الجديدة في 70 مدينة صينية رئيسة بنسبة 0.3 في المئة مقارنة مع الشهر السابق، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة الأسبوع الماضي، وهي أكبر زيادة شهرية منذ سبتمبر (أيلول).

470  مليار دولار ديون معدومة تخلصت منها الصين في 2020

بالنسبة إلى اقتصاد الصين على نطاق أوسع، يتوقع المتنبئون عموماً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8 في المئة أو أكثر هذا العام، بعد التوسع المتواضع البالغ 2.3 في المئة العام الماضي، كما يعتقد هؤلاء أن بكين ستتجنب تحديد هدف نمو واضح هذا العام للسماح بمزيد من المرونة في التعامل مع الوضع المالي والمخاطر بشكل عام .

ومن المقرر أن يجتمع كبار المسؤولين الصينيين في بكين في وقت لاحق من هذا الأسبوع لحضور اجتماع تشريعي سنوي. كانت جلسة العام الماضي التي أُجلت إلى مايو (أيار) بسبب فيروس كورونا، هي الأولى في الذاكرة الحديثة التي تتجاهل هدفاً واضحاً للنمو، ويتوقع عديد من الاقتصاديين أن تفعل بكين الشيء نفسه هذا العام.

ومع ارتفاع مستويات الديون بسرعة بالنسبة إلى عديد من المستهلكين واستقرار الانتعاش الاقتصادي الأوسع إلى حد كبير عند مستويات ما قبل الفيروس، يتوقع المحللون على نطاق واسع أن تعمل بكين على تقليل التركيز على النمو هذا العام والتركيز على درء المخاطر المالية.

ولهذه الغاية، قال قوه خلال الإحاطة الإعلامية، إن البنوك الصينية تخلصت من 3.02 تريليون يوان، (ما يعادل 470 مليار دولار)، من الديون المعدومة العام الماضي وما مجموعه 8.8 تريليون يوان (1.360 مليار دولار) بين عامي 2017 و2020 ، أي ما يعادل تقريباً إجمالي الديون المعدومة خلال 12 عاماً الماضية مجتمعة.

المزيد من اقتصاد