Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقتل متظاهر في ميانمار ومجلس الأمن يناقش الأزمة الأسبوع المقبل

القمع مستمر في مجال القضاء وتوقيف أكثر من 1700 شخص بحسب الأمم المتحدة

أطلقت شرطة ميانمار النار اليوم الجمعة على محتجين مناهضين للانقلاب العسكري الذي وقع الشهر الماضي وأسفر عن مقتل شخص فيما توالى الشجب والتنديد بالمجلس العسكري، ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي لمناقشة الأزمة.
جاء العنف في الوقت الذي خسرت فيه الطغمة العسكرية معركة على القيادة والسيطرة على بعثة الأمم المتحدة في نيويورك وكشفت الولايات المتحدة النقاب عن عقوبات جديدة تستهدف قيادات عسكرية بعد مقتل عشرات المحتجين المدنيين.
ونظم ناشطون يطالبون بعودة الحكومة المنتخبة بقيادة المدافعة المخضرمة عن الديمقراطية أونج سان سو تشي المزيد من المظاهرات في عدة بلدات ومدن اليوم الجمعة، وخرج حشد يُقدر بالآلاف في مسيرة سلمية في مدينة ماندالاي.
وردد المشاركون هتاف "العصر الحجري انتهى ولسنا خائفين من تهديداتكم".
وقال شهود إن الشرطة أطلقت في وقت لاحق النار لتفريق الحشد وأصيب رجل في رقبته.
وقال طبيب بعد فحص الضحية لرويترز عبر الهاتف "أعتقد أنه يبلغ من العمر 25 عاما لكننا ما زلنا في انتظار أفراد عائلته".
وفي مدينة يانجون الرئيسية، أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية لتفريق المحتجين الذين انضم إليهم حوالي 100 طبيب حسب أقوال الشهود.
وقال شاهد إن حشدا تجمهر أيضا في بلدة باثين غربي يانجون.
وفضت الشرطة أمس الخميس مسيرات بإطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص في عدة مدن لكن حملتها تميزت بقدر أكبر من ضبط النفس مقارنة بيوم الأربعاء الذي قالت الأمم المتحدة إن 38 شخصا قتلوا فيه في أشد أيام الاحتجاجات دموية.

دعوة دولية لوقف القمع

من جهتها أكّدت مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة لميانمار السويسرية كريستين شرانر بورغنر الجمعة أمام مجلس الأمن الدولي أن "القمع يجب أن يتوقف"، إلا أنها لم تذهب إلى حدّ المطالبة بفرض عقوبات دولية على المجلس العسكري كما فعلت الأربعاء.
وقالت خلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن بحسب ما جاء في خطابها الذي تمّ توزيعه على وسائل الإعلام، "وحدتكم ضرورية أكثر من أي وقت مضى بشأن ميانمار". وذكّرت المبعوثة بالطلب الذي تقدمت به قبل أسبوع للمجتمع الدولي "بعدم إعطاء شرعية أو الاعتراف" بالنظام العسكري الذي نفّذ انقلاب الأول من شباط )فبراير(.
وأفاد دبلوماسيون من دون الكشف عن أسمائهم أنه لن يتمّ نشر الجمعة أي إعلان بشأن ميانمار من جانب مجلس الأمن، إلا أنهم أشاروا إلى مفاوضات ستُعقد الأسبوع المقبل حول مشروع نصّ بريطاني.
وأضافت كريستين شرانر بورغنر "علينا إثبات صرامة للدفع من أجل وقف العنف وإعادة الهيئات الديموقراطية في ميانمار". وتابعت "علينا التنديد بأفعال العسكريين الذين يواصلون انتهاك بشكل خطير مبادئ هذه المنظمة وتجاهل إشاراتنا الواضحة لجعلهم يحترمونها".
وأكدت أنه "علينا التحرك الآن. العودة إلى العزلة ستجلب معاناة اقتصادية وسياسية لا يستحقها الناس" و"التدخّلات الإقليمية وشيكة"، مطالبةً مجلس الأمن بالإصغاء إلى "الدعوات اليائسة" للشعب.
واعتبرت أن "زمن أنصاف التدابير ولّى. لا يمكن بناء مستقبل لميانمار كدولة مزدهرة ومستقرة وموحّدة ومنفتحة، على القمع أو استبعاد الأقليات والمجتمعات الضعيفة"، مشيرةً إلى أقلية الروهينغا المسلمة التي وقعت عام 2017 ضحية "إبادة"، بحسب الأمم المتحدة

ضغوط على الانقلابيين
وطالبت المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشليت قوات الأمن بوقف ما وصفته "بحملتها الشرسة على المحتجين السلميين". وقالت باشليت إن أكثر من 1700 اعتقلوا بينهم 29 صحفيا.
كانت سنغافورة أشد جيران ميانمار انتقادا، وقال وزير خارجيتها، فيفيان بالاكريشنان، إن استخدام القوات المسلحة للأسلحة ضد شعبها "عار وطني".
ودعا الجيش إلى البحث عن حل سلمي للأزمة، مع إقراره بأن الضغط الخارجي لن يكون له سوى تأثير محدود على الوضع.
ولم يرد متحدث باسم المجلس العسكري الحاكم على مكالمات هاتفية للتعليق.
وانقطعت الكهرباء في أجزاء كثيرة من البلاد اليوم الجمعة مما زاد من الشعور بالضغوط. وقال مسؤول بالمرافق في وقت لاحق إن السبب عطل في النظام.
وجرى تفادي صدام حول من يمثل ميانمار في الأمم المتحدة بنيويورك في الوقت الراهن بعد تنحي البديل الذي اختاره المجلس العسكري وبعد أن أكدت بعثة ميانمار التابعة للأمم المتحدة أن السفير كياو مو تون باق في منصبه.
وأقال المجلس العسكري الحاكم كياو مو تون يوم السبت بعد أن حث الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة على استخدام "أي وسيلة لازمة" لإبطال الآثار المترتبة على انقلاب الأول من فبراير شباط.
وفي واشنطن ، لم يتضح ما إذا كانت سفارة ميانمار لا تزال تمثل المجلس العسكري، بعد أن أصدرت بيانا نددت فيه بمقتل المتظاهرين المدنيين ودعت السلطات إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس".
وحث محقق حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن ميانمار، توماس أندروز، مجلس الأمن، الذي يجتمع لمناقشة الوضع في وقت لاحق من اليوم الجمعة، على فرض حظر أسلحة وعقوبات اقتصادية تستهدف المجلس العسكري.

حظر عالمي

وأوصى المقرر الخاص للأمم المتحدة مجلس الأمن الذي يعقد اجتماعاً مغلقاً، اليوم، لمناقشة الوضع في هذا البلد، "بفرض حظر عالمي على الأسلحة عليه" كما يفعل من الآن الأوروبيون وكندا داعياً أيضاً إلى "عقوبات اقتصادية" على قادة الجيش.

وعلى الرغم من الخوف المتواصل من القمع، نظمت تظاهرات، اليوم، في مدن عدة في البلاد، ففي رانغون عاصمة البلاد الاقتصادية، شهد حي سان شونغ، كما في الأيام الماضية، مواجهة سلمية بين القوى الأمنية والمتظاهرين الذين يحتمون وراء حواجز أقاموها مستعينين بإطارات قديمة وأكياس رمل وأسلاك شائكة، وفي مدينة باغو شمال شرقي رانغون، سارت مجموعة صغيرة رافعة ثلاثة أصابع تعبيراً عن المقاومة ولافتات كتب عليها "نرفض الانقلاب".

عشرات القتلى والجرحى

وتبدو المجموعة العسكرية عازمة أكثر من أي وقت مضى على القضاء على الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ انقلاب الأول من فبراير مع الإطاحة بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية.

وقتل ما لا يقل عن 54 مدنياً منذ الانقلاب، بحسب الأمم المتحدة، بينهم أربعة قصّر، أحدهم مراهق في الـ14 من عمره، بحسب منظمة "سايف ذي تشيلدرن" غير الحكومية، وسجل وقوع عشرات الجرحى أيضاً، وأشار الجيش من جهته إلى مقتل شرطي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عقوبات تجارية جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الخميس، فرض عقوبات تجارية جديدة على ميانمار، وأوضحت وزارة التجارة الأميركية أنها فرضت "قيوداً جديدة على الصادرات" إلى البلاد، وأدرجت على قائمتها السوداء وزارتي الدفاع والداخلية "المسؤولتين عن الانقلاب" فضلاً عن "هيئتين تجاريتين تديرهما وزارة الدفاع"، وتضاف هذه التدابير إلى عقوبات مالية سبق وفرضت على قادة الانقلاب، وحذر الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس من أن واشنطن "ستستمر في اتخاذ تدابير ضد المجموعة العسكرية".

شأن داخلي

ولم تدن بكين وموسكو الحليفتان التقليديتان لجيش ميانمار في الأمم المتحدة، الانقلاب رسمياً، إذ تعتبران الأزمة "شأناً داخلياً" للبلاد.

والقمع مستمر في مجال القضاء أيضاً، فقد أصبحت أونغ سان سو تشي التي لا تزال محتجزة في عزلة عن العالم الخارجي من قبل الجيش، تواجه أربع تهم من بينها "التحريض على الاضطرابات العامة"، أما الرئيس السابق وين مينت، فهو متهم خصوصاً بانتهاك الدستور، وأوقف أكثر من 1700 شخص، بحسب الأمم المتحدة.

حذف خمس قنوات تلفزيونية

وسط هذه الأجواء، حذف موقع "يوتيوب" من على منصته خمس قنوات لشبكات تلفزيونية يديرها الجيش في ميانمار، وقالت متحدثة باسم "يوتيوب" في بيان رداً على سؤال لـ"رويترز"، "أغلقنا عدداً من القنوات، وحذفنا مقاطع فيديو عدة، من "يوتيوب"، وفقاً للقواعد الإرشادية الخاصة بنا في ما يتعلق بالمجتمعات وتنفيذاً للقوانين المرعية".

المزيد من دوليات