Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب لكل الخصوم: الرحلة لم تنته بعد

إعادة ترشحه للرئاسة بعد 4 سنوات قد تواجهها صعوبات بسبب الملاحقات القانونية العديدة التي تلاحقه

بدد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال مؤتمر العمل السياسي للمحافظين بولاية فلوريدا أي اعتقاد بأنه سيختفي من المشهد السياسي مثل بقية الرؤساء السابقين، عقب خروجهم من البيت الأبيض، فقد أثبت خطابه الذي امتد أكثر من ساعة ونصف الساعة أنه السياسي الجمهوري الأكثر تأثيراً في البلاد، لكن تكرار مزاعمه عن تزوير الانتخابات الرئاسية الماضية، وتوعده خصومه الجمهوريين الذين انفصلوا عنه بالانتقام منهم، أكد أيضاً أن ترمب لا يتغير، ما أثار أسئلة عديدة عما إذا كان الرئيس السابق سيكون قادراً على تحقيق هدف حزبه باستعادة السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب والعودة إلى البيت الأبيض على الرغم من خسارة الحزب السلطتين التشريعية والتنفيذية في عهده؟

ترمب لا يتغير

حسب كثير من الاستراتيجيين الحزبيين، فإن ترمب أثبت من جديد أنه لا يتغير، فعلى الرغم من هزيمته الانتخابية ضد خصمه الديمقراطي جو بايدن وحظره من "تويتر"، منصته المفضلة على وسائل التواصل الاجتماعي، عاد الرئيس السابق إلى جمهوره المتشوق لظهوره لأول مرة منذ تركه السلطة عبر مؤتمر العمل السياسي للمحافظين الذي استمر ثلاثة أيام، من دون تغيير يذكر في خطاب امتزجت فيه الأخبار العاجلة من أنه لن يترك الحزب، مع الادعاءات والمزاعم القديمة عن تزوير الانتخابات، ونزعات الانتقام ضد خصومه ومحاولات تلميع إرثه السياسي.

لكن عدم تغير شخصية وأسلوب ترمب كان متوقعاً حتى قبل أن يبدأ المؤتمر، الذي انطلق لأول مرة عام 1974، ويعتبر التجمع الأكثر نفوذاً للمحافظين الأميركيين ومقياساً للاتجاه السياسي للحزب الجمهوري، وهو ما تفاعل معه جمهور ترمب المتحمس وهتافاته المستمرة، خصوصاً عندما أشار إلى حملة رئاسية أخرى عام 2024، وأن رحلته السياسية لم تنتهِ بعد، وأنه قد يقرر حتى التغلب على الديمقراطيين مرة ثالثة.

الأكثر نفوذاً

ولا يزال ترمب بشهادة خصومه قبل أنصاره، هو السياسي الجمهوري الأكثر نفوذاً في البلاد، وحامل لواء الحزب على الأقل حتى الآن، فقد أظهر المؤتمر مدى تمكن الرئيس السابق من إعادة تشكيل الحزب الجمهوري بالكامل على شاكلته وصورته خلال السنوات الأخيرة، إذ تبين أن ظهوره كصاحب الكلمة الأخيرة بين متحدثين كثيرين في المؤتمر، ومدى السعادة التي غمرت أنصاره في قاعة المؤتمر، والترحيب الواسع من قبل الإعلام اليميني المحافظ بأول ظهور علني له منذ تركه السلطة، وضعه في قائمة المرشحين المحتملين لترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2024، وهو ما لم يستبعده ترمب حين قال بوضوح إن الرحلة المذهلة التي بدأها مع أنصاره خلال السنوات الأربع الماضية هي أبعد ما يكون عن الانتهاء.

ترشح تحت الاختبار

غير أن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة يظل موضع تساؤل، وإن لم يكن مستبعداً، فقد تنحرف خططه عن مسارها بسبب الملاحقات القانونية العديدة التي تلاحقه، لكن في كل الأحوال يظل الشخص الوحيد في الحزب الجمهوري الذي يخيف ويربك المرشحين المحتملين إذا ما قرر في النهاية خوض الانتخابات عام 2024.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، فإن احتمالية عودة ترمب إلى الانتخابات الرئاسية تثير سؤالاً عملياً حول ما إذا كانت لديه مبررات لدورة حكم رئاسية ثانية بعدما غادر البيت الأبيض، فحتى بالنسبة لقطاع من الجمهوريين، ترك أميركا أكثر انقساماً من أي وقت آخر منذ الحرب الأهلية، واقتحم أنصاره مبنى الكونغرس، وتعرض لمحاولتي عزل وإدانة، وتسبب في تشكيك كثيرين من الأميركيين في نزاهة الانتخابات، وهي أمور من المرجح أن تخصم من رصيده لدى المستقلين، وعدد ولو محدود من الجمهوريين، فضلاً عن الديمقراطيين، ما يجعل حظوظه في الانتخابات المقبلة محدودة، وبخاصة ضد الرئيس جو بايدن الذي وصل معدل تأييده بين صفوف الشعب الأميركي حالياً إلى 65 في المئة، وهو أعلى من أي مستوى وصل إليه ترمب في أي مرحلة من رئاسته.

وحتى داخل هذا المؤتمر، أشارت نتائج استطلاع للرأي على الحضور إلى أن قبضة ترمب على الحزب الجمهوري، وترشيحه للرئاسة عام 2024 إذا قرر ذلك، ليست صارمة، فعلى الرغم من أنه كان الخيار الأفضل بين المتنافسين بحصوله على 55 في المئة من إجمالي الأصوات، فإن 32 من النشطاء الحاضرين أوضحوا أنهم يأملون ألا يترشح مرة أخرى.

الحارس الأمين

قد يكون من السهل معرفة سبب تمسك أعضاء الكونغرس الجمهوريين بالرئيس السابق، وخاصة أولئك الموجودين في دوائر انتخابية ينتظر أن تشهد تحديات من متنافسين أكثر تشدداً خلال الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، ذلك أن ترمب لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة بين الناخبين الجمهوريين على مستوى القاعدة الحزبية الذين يرون أنه الحارس الأمين على أميركا التقليدية المحافظة التي يسيطر عليها البيض.

غير أن حقيقة تقدير الرئيس السابق على أنه زعيم موثوق به من قبل الكثيرين من حزبه حتى بعد خسارة البيت الأبيض، ومجلسي النواب والشيوخ، تدل على حالة السياسة الأميركية نفسها والروح السائدة بين الجمهوريين في المرحلة الحالية على الأقل.

نزعة الانتقام

وسيطر الإحباط على ترمب، وغلبته نزعة انتقامية من أعضاء الحزب الذين انفصلوا عنه، وبدأ يعد الخطط من الآن لتدمير حياتهم المهنية قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، وعلى الرغم من وصفه الحزب الجمهوري بأنه موحد، ونفيه تشكيل حزب ثالث منفصل عن الحزب الجمهوري، عبر عن ازدرائه للمشرعين الجمهوريين الـ17 الذين انضموا إلى الديمقراطيين خلال التصويت لعزله أو إدانته بتهمة تحريض مؤيديه لاقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبينما تجنب ترمب في خطابه أمام 1400 من الناشطين في الحركة المحافظة الحديث عن أعمال الشغب التي شارك فيها أنصاره، طالب بدلاً من ذلك بإلحاق الهزيمة بالجمهوريين الذين يعتقد أنهم خانوه في أعقاب اقتحام الكونغرس، واصفاً إياهم بأنهم جمهوريون بالاسم فقط، ومؤكداً أنه سيدعم جهود المزيد من المرشحين المؤيدين له للإطاحة بهم العام المقبل في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.

كما هاجم ترمب المحكمة العليا، زاعماً أن قضاة المحكمة الذين عين ثلاثة منهم، لم تكن لديهم الشجاعة لدعم طعونه الانتخابية التي رفضتها عشرات المحاكم الأدنى درجة، قائلاً إنهم يجب أن يخجلوا من أنفسهم لما فعلوه ببلدنا.

مخاوف تقسيم الحزب

أثار خطاب ترمب مخاوف من تقسيم الحزب والتأثير على فرص استعادة سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ والنواب، فقد حذر آدم كينزينجر، العضو الجمهوري في مجلس النواب الذي دعم عزل ترمب، من أن تركيز الرئيس السابق على الانتقام سيتسبب في انقسام حزبهم، وأن استخدام دافع الخوف كوسيلة مقنعة لكسب الأصوات يمكن أن يدمر بلداً، ويمكن أن يدمر الديمقراطية.

وتزامن ذلك مع مخاوف جمهوريين آخرين منتخبين من محاولة ترمب استمرار هيمنته على الحزب الجمهوري، متسائلين عما إذا كان مؤتمر حركة المحافظين يعكس الحزب ككل، وعبر السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي صوت لإدانة ترمب في محاكمته الثانية في مجلس الشيوخ، عن خشيته من استمرار خسارة الحزب الجمهوري إذا حصل الرئيس السابق على دعم الحزب أو سيطر عليه، مشيراً إلى أن الحزب الجمهوري خسر مجلسي الشيوخ والنواب والرئاسة خلال السنوات الأربع الماضية، وهو أمر لم يحدث في ظل رئيس واحد منذ الرئيس هربرت هوفر.

مستقبل غامض

حتى بين الجمهوريين الذين يعملون بجد للبقاء في حلقة دعم الرئيس السابق، انفصل البعض عن مزاعم ترمب المستمرة بأن الانتخابات قد زورت، إذ صرح السيناتور الجمهوري ريك سكوت الذي يسعى لإعادة انتخابه العام المقبل بأن جو بايدن فاز في انتخابات نزيهة، كما تعهد سكوت بتقديم الدعم لجميع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين يسعون لإعادة انتخابهم، وهو موقف يتعارض مع تهديدات معسكر ترمب بتحدي الذين يعتبرونهم غير موالين بشكل كافٍ للرئيس السابق في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الجمهوري استعداداً لانتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

ولكن حتى لو كان هناك عدد من المشرعين البارزين في الحزب الجمهوري في حال حرب مع ترمب وإرثه، فإن الجناح الناشط في الحزب يظل بقوة وراء الرئيس السابق الذي يصف هذا الانقسام بأنه لا يعدو عن كونه بين حفنة من المتسللين السياسيين في واشنطن العاصمة وباقي أعضاء الحزب.

وبينما يشير البعض إلى أنه قد يكون من السابق لأوانه الحكم على مستقبل الحزب ومدى تماسكه في اللحظة الحالية، إلا أن الاختبار الحقيقي سيتضح بجلاء العام المقبل حينما تبدأ معركة الانتخابات التمهيدية بين المتنافسين في الحزب الجمهوري، وستتضح أكثر مع نتيجة انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 التي ستكشف عما إذا كان معسكر ترمب ما زال قادراً على الفوز واستعادة السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب أو أحدهما على الأقل كما يقول ترمب، أم سيفشل في تحقيق هذا الهدف، بالتالي قد يدفع ثمناً باهظاً من المرجح أن يفقده تأثيره القوي الحالي على الحزب الجمهوري.

المزيد من تحلیل