Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انطلاق اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي وسط انتكاسات اقتصادية متقلبة

51.5 مليون شخص انضموا للفقراء المدقعين... ووزراء مالية العالم يجتمعون في بانكوك لبحث حلول التضخم والديون

يجب أن يكون هذا الارتفاع في معدلات الفقر بمثابة جرس إنذار للعالم أجمع تزامناً مع الاجتماعات (أ ف ب)

ملخص

من أبرز الذين سيلقون كلمات في بانكوك رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" الأميركي كيفن وورش، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد.

سجل المؤشر العالمي للفقر المتعدد الأبعاد أول ارتفاع منذ إنشائه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص المعنيين به إلى 1.2 مليار نسمة، وفق ما أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اليوم الإثنين.

يأتي ذلك تزامناً مع انطلاق الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك هذا الأسبوع، إذ سيتعين على المشاركين البحث عن حلول لأزمات التضخم والفقر والديون.

ورصدت الوكالة الأممية ومركز الأبحاث "مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية" (OPHI) في نسخة عام 2026 من تقريرهما السنوي زيادة قدرها 51.5 مليون شخص يعانون فقراً "مدقعاً" مقارنة بالعام السابق.

هذه الزيادة هي الأولى من نوعها التي يجرى تسجيلها منذ 16 عاماً، وفق المنظمتين، وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو في بيان "يجب أن يكون هذا الارتفاع في معدلات الفقر بمثابة جرس إنذار للعالم أجمع"، وأضاف "خلف هذه الأرقام هناك 1.2 مليار شخص يواجهون صعوبات تشكل حلقة مفرغة من الجوع والتسرب المدرسي وانعدام فرص الحصول على مياه الشرب أو الكهرباء".

من أضعف الفقراء؟

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد، فإن أكثر من نصف الأشخاص المتأثرين (51.5 في المئة) هم من القاصرين.

مع ذلك تشير المنظمتان إلى أن النمو السكاني يشكل عاملاً رئيساً في هذا الارتفاع، وأن البيانات الجديدة كانت متاحة فقط لـ13 دولة من أصل 108 دول شملها التقرير.

وعلى رغم ارتفاع إجمال عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر، فإن التقرير يرسم صورة متباينة، فخلال الأعوام الـ15 الماضية، نجحت 33 دولة في خفض نسبة سكانها الذين يعانون الفقر إلى النصف، وفق تعريف المؤشر.

ومن بين هذه الدول ست دول تقع في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سجلت أسرع معدلات التقدم في آسيا، ولا سيما في الصين وفيتنام. ولا يزال الفقر المدقع يطاول المناطق الريفية أكثر من المناطق الحضرية، إذ يعيش ما يقارب 83.3 في المئة من فقراء العالم في الأرياف.

وكما كانت عليه الحال في العام السابق تعيش غالبية الأشخاص الأكثر فقراً في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، أي شبه القارة الهندية، وهي المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وقال ألكسندر دي كرو "نعلم أن التقدم ممكن، إذ أثبتت البلدان التي واجهت هذه التحديات بصورة مشتركة بدلاً من العمل كل على حدة، ما يمكن تحقيقه بفضل العمل الحازم".

و"للفقر المتعدد الأبعاد" مؤشرات كثيرة ترتبط خصوصاً بالافتقار إلى السكن الملائم، وأنظمة الصرف الصحي، والكهرباء، ووقود الطهي، والغذاء، وفرص الحصول على التعليم.

في سياق ذي صلة، يلتقي وزراء المالية وحكام المصارف المركزية عبر العالم هذا الأسبوع في بانكوك للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في وقت يعاني الاقتصاد العالمي صدمة ارتفاع كلفة الطاقة وتصاعد الضغوط على الديون العامة وفورة الذكاء الاصطناعي.

وتجمع هذه اللقاءات السنوية للمؤسستين الماليتين من اليوم إلى السبت كبار المسؤولين الماليين في الدول الأعضاء الذين سيشاركون في اجتماعات مغلقة ومؤتمرات علنية.

ويكشف صندوق النقد الدولي غداً الثلاثاء توقعاته المحدثة، وقالت مديرته العامة كريستالينا غورغييفا الأسبوع الماضي إن "الاقتصاد العالمي يعاني بين صدمة سلبية في إمدادات الطاقة" تزيد من حدة التضخم، "وصدمة إيجابية في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي" تعزز النمو.

أسعار الطاقة وتبعات "إل نينيو"

مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، تبقى أسعار النفط الخام بمستوى قريب من 100 دولار للبرميل، مما ينعكس بشدة على الأوضاع الاقتصادية.

ويرى صندوق النقد الدولي أن استمرار الدول المتقدمة في تقديم الدعم للشركات والأسر عبر زيادة العجز المالي أمر "غير قابل للاستدامة"، أما في الدول النامية، فإن وقع الصدمة أشد.

يضاف إلى ذلك تأثير ظاهرة "إل نينيو" الجوية التي تهدد المحاصيل الزراعية في أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا.

وقال كيفن غالاغر من مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن "الدول الأكثر فقراً تتحمل تبعات الحرب في إيران وارتفاع معدلات الفائدة في الغرب، وأزمة مناخية متفاقمة بفعل تطرف المناخ".

ورأى غالاغر أن "صندوق النقد والبنك الدولي ليسا على مستوى التحدي، ينبغي أن يكون هناك استجابة طموحة توفر سيولة طارئة على المدى القريب، وتمويلاً على المدى الأبعد، بما يتيح (لهذه الدول) تحصين نموها الاقتصادي أكثر بمواجهة هذه الصدمات".

من جانبه لفت مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية "لا يترك أي هامش أمان لملايين العائلات، إننا نشهد عاصفة قد تعيد عشرات بل مئات ملايين الأشخاص إلى ما دون خط الفقر"، وأضاف أنه إذا ما ساعدت الدول المعرضة لتبعات هذا الوضع شعوبها، فهذا يكون على حساب الاستثمار في التنمية، مما يطرح عليها معضلة "مستحيلة".

تشديد السياسات النقدية والديون

تعمل المصارف المركزية في دول العالم كالولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو والهند وأستراليا وغيرها على احتواء التضخم، فترفع بصورة منسقة معدلات فائدتها الرئيسة، ولو أن ذلك يهدد بزيادة الأعباء المالية على الأسر والشركات.

ومن أبرز الذين سيلقون كلمات في بانكوك رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" الأميركي كيفن وورش، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت غورغييفا لوكالة الصحافة الفرنسية إن تشديد السياسات النقدية "يجب أن يحدث بحذر شديد، لكن إذا خرج التضخم عن السيطرة تماماً، فقد يصبح الخطر الأكبر على السكان".

ويواجه العالم خطراً آخر ناتجاً من التوتر في سوق الديون التي تواجه ارتفاعاً حاداً في عائدات السندات السيادية للولايات المتحدة واليابان والدول الأوروبية.

وثمة عوامل عدة خلف ذلك، كالتضخم ورفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، فضلاً عن عمليات الاقتراض الضخمة التي تقوم بها شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة التي تنافس السندات الحكومية، إنما كذلك القلق حيال الديون العامة الطائلة.

ورأت الاقتصادية في "أليانز ترايد" أنا بواتا، أنه "إذا استمرت أزمة الطاقة وازدادت الهشاشة السياسية، قد يسجل تحرك أكثر حدة في سوق السندات، وهو سيناريو تكون فيه منطقة اليورو أكثر عرضة للأخطار لأن مستويات الديون فيها أعلى".

ويدعو صندوق النقد الدولي البلدان إلى إثبات انضباطها المالي لطمأنة الأسواق، وفي هذا السياق، ينصب اهتمام المستثمرين على فرنسا التي تعاني بصورة خاصة حال عدم اليقين حيال استقرارها الاقتصادي والسياسي، مما جعل الفائدة على سنداتها لأجل 10 أعوام تقترب من خمسة في المئة.

وفي هذا السياق ستكون اجتماعات وزراء مالية مجموعة الـ20 هذا الأسبوع حاسمة، على رغم الغياب اللافت لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بسبب "ارتباطات داخلية".

فورة الذكاء الاصطناعي

تسهم فورة الذكاء الاصطناعي بتعزيز النمو في الولايات المتحدة وأجزاء من آسيا، من خلال الاستثمارات الضخمة التي يولدها، مما أدى إلى إنعاش الأسواق المالية التي سجلت ارتفاعاً حاداً.

وسيكون هذا من المواضيع الرئيسة المطروحة في بانكوك ولا سيما مع حضور أحد مؤسسي شركة "أنثروبيك" الأميركية للذكاء الاصطناعي.

وحذرت غورغييفا من أن "الذكاء الاصطناعي يفرض نفسه بسرعة كمحرك أساس يملي مسارات الازدهار في الدول".

غير أن هذا المحرك لا يزال غير متكافئ إلى حد بعيد، في ظل الأخطار من أن أي تراجع في الثقة قد يبعد المستثمرين ويهدد الاستقرار المالي، بالتوازي مع تصاعد المخاوف حيال تداعياته على سوق العمل.

اقرأ المزيد