ملخص
قبل أيام، أعلن رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي إطلاق عملية "فجر اليمن" التي تهدف إلى استعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين، وتمكنت القوات الحكومية من تحقيق مكاسب سريعة في الوازعية وذو باب وغيرهما.
مع اشتعال الجبهات على أثر إطلاق قوات الحكومة المعترف بها دولياً عملية "فجر اليمن"، لجأ الحوثي إلى تشييد مقابر جديدة أو توسيع مقابر قائمة أصلاً وذلك بهدف استيعاب القتلى. وبحسب تقارير حقوقية في اليمن فإن الحوثيين يشيدون مقابر جديدة في محافظات مثل إب وصنعاء وحجة وصعدة وغيرها، فيما تحقق قوات الحكومة تقدماً ميدانياً مسنودة بغطاء جوي للتحالف بقيادة السعودية.
وتتحدث التقارير عن وصول أعداد كبيرة من جثامين الحوثيين الذين سقطوا في جبهات مثل تعز ومأرب والساحل الغربي ولحج وسط تكتّم من الجماعة المدعومة من النظام الإيراني حيال أعداد قتلاها.
استنزاف
وقبل أيام، أعلن رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي إطلاق عملية "فجر اليمن" التي تهدف إلى استعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين، وتمكنت القوات الحكومية من تحقيق مكاسب سريعة في الوازعية وذو باب وغيرهما.
وعدّ رئيس منظمة "شهود" لحقوق الإنسان، فائز صالح محمد، أن "تشييد المقابر وتوسعتها، خصوصاً بعد معركة فجر اليمن، مؤشر يستحق التوقف عنده في سياق الخسائر البشرية التي قد تكون جماعة الحوثي قد تكبدتها خلال التصعيد الأخير. فقد دفعت الجماعة بأعداد كبيرة من المقاتلين الذين حشدتهم ودرّبتهم خلال الفترة الماضية، خصوصاً خلال فترة الهدنة، إلى جبهات القتال، مما يطرح تساؤلات عن حجم الاستنزاف الذي تتعرض له"، وتابع محمد "من واقع معرفتنا بسلوك الجماعة منذ بداية حروبها، فإن المقابر ليست مجرد أماكن للدفن، بل أصبحت جزءاً من منظومة التعبئة والتعبئة المعنوية، فهي تشيّدها وتزيّنها وتزرعها بالورود، وتطلق عليها أسماء مثل روضات الشهداء، ثم تصوّرها وتقدمها للقبائل والأسر باعتبارها دليلاً على اهتمامها بمقاتليها بعد مقتلهم، لكن هذا الاهتمام بالمقابر لا يغير حقيقة أن الجماعة تزج بأعداد من أبنائها في معارك لا تكشف للأسر والقبائل عن حجم أخطارها وكلفتها البشرية".
تجنيد الأطفال
والأخطر هو ملف تجنيد الأطفال الذي أصبح انتهاكاً ممنهجاً لدى جماعة الحوثي، وشدد على أن "هناك معلومات وصلت إلى المنظمة في شأن وصول نحو 20 جثة إلى إحدى مديريات محافظة صنعاء، أمس الأحد، قيل إنها لقتلى سقطوا في تعز، من دون إعلان رسمي عن تشييعهم، وهناك أيضاً إفادات لم نتمكن من التحقق منها حتى الآن، تتحدث عن وصول أشلاء ممزقة داخل صناديق تحمل أسماء أصحابها إلى أسرهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إضعاف القدرة القتالية
وقالت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً الأحد إنها نفذت نحو 1732 عملية مما مكن من تحييد نحو 900 عنصر من ميليشيا الحوثي وتدمير مئات المعدات العسكرية.
واعتبر مدير مكتب حقوق الإنسان في صنعاء فهمي الزبيري أن "الحديث عن تشييد مقابر جديدة في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، تزامناً مع إطلاق عملية فجر اليمن، يطرح تساؤلات جدية في شأن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها خلال جولة التصعيد الأخيرة، ومدى تأثيرها في قدراتها القتالية والمعنوية، وتشييد بناء مقابر جديدة يؤكد حجم تلك الخسائر وتزايد أعداد القتلى". وأوضح الزبيري في تصريح خاص أن "اقتران هذه المؤشرات بتصاعد المواجهات واستمرار عمليات التعبئة والتجنيد يعكس ضغوطاً متزايدة على الجماعة، خصوصاً الخسائر التي تتجاوز قدرتها على تعويض المقاتلين بالسرعة المطلوبة، فالاستنزاف العسكري يشمل أيضاً خسارة القيادات الميدانية والخبرات القتالية، واستنزاف الموارد المالية واللوجستية، وتراجع الروح المعنوية، وتأثير ذلك في قدرة الجماعة على إدارة جبهات عدة في وقت واحد"، وتابع "في تقديري، المؤشر الأهم ليس تشييد المقابر في حد ذاته، وإنما تزامنها مع خسائر ميدانية موثقة، وتصاعد عمليات التجنيد، وتراجع القدرة على تعويض المقاتلين والقيادات، وهذه المؤشرات تؤكد حال استنزاف تتجاوز الخسائر البشرية إلى إضعاف القدرة القتالية للجماعة على المدى المتوسط".
تكتم كبير
تأتي هذه التطورات وسط تكتم كبير من ميليشيا الحوثي في شأن خسائرها على الجبهات في خضم استمرار عملية "فجر اليمن" الأمر الذي يثير احتقاناً داخل المناطق الخاضعة للجماعة.
ولفت فائز صالح محمد إلى أن "التكتم عن الخسائر مرتبط بالخوف من ردود فعل القبائل والأسر، ومن انكشاف الحجم الحقيقي للخسائر البشرية، خصوصاً إذا اتضح أن من بين القتلى أطفالاً وشباباً جرى استقطابهم بوعود لا تعكس حقيقة ما ينتظرهم في الجبهات، فالجماعة تريد استمرار التعبئة وحشد مقاتلين جدد، لكن الكشف عن الخسائر قد يدفع أسراً وقبائل إلى التردد في إرسال أبنائها، ويضعها أمام أسئلة صعبة عن مصيرهم وأسباب مقتلهم''.
أما فهمي الزبيري فرأى أن "تكتم الحوثيين عن خسائرهم، يمكن تفسيره باعتبارات سياسية وعسكرية ونفسية متداخلة، فالإقرار بحجم الخسائر قد يضعف الخطاب التعبوي الذي تحاول الجماعة من خلاله إظهار تماسكها وقدرتها على مواصلة القتال، وقد يثير تساؤلات داخل قواعدها الاجتماعية وبين أسر القتلى في شأن جدوى الزج بأبنائها في معارك جديدة، وقد يكون التكتم أيضاً وسيلة لمنع خصومها من تقييم حجم الضرر الذي لحق بقدراتها العسكرية، أو تجنب كشف معلومات يمكن أن يستفيد منها الطرف الآخر في تقدير الموقف الميداني"، وذكر أنه "لا يمكن إغفال البعد الاجتماعي والإنساني لهذه القضية، فكل قتيل يخلّف أسرة تواجه الفقد، فيما تتحمل المجتمعات المحلية كلفة استمرار التعبئة العسكرية وتجنيد مزيد من المقاتلين، بمن فيهم الأطفال، من هنا، فإن تحويل القتلى إلى أرقام غائبة عن الرأي العام لا يلغي حقيقة المعاناة، بل يضاعف حاجة الأسر إلى المعلومات والشفافية".