Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل اعتمدت بكين دبلوماسية "فخ الديون" للاستيلاء على أصول الدول الفقيرة؟

الصين تمتلك أكثر من 20 في المئة من قروض 10 دول أفريقية وتدرس مقايضتها بالأسهم

رواية "فخ الديون" أصبحت أكثر وضوحا عندما انتشرت تقارير تفيد بأن الصين استولت على ميناء "هامبانتوتا" السريلانكي (رويترز)

قال باحثون ومحللون، إنه لا يوجد دليل على أن الصين تهدف إلى دفع البلدان الفقيرة عن عمد إلى الديون كوسيلة للاستيلاء على أصولها أو الحصول على نفوذ أكبر في شؤونها الداخلية، في مواجهة رواية واشنطن بأن الصين كانت منخرطة في "دبلوماسية فخ الديون".

وتعتبر ديبورا بروتيجام، أستاذة الاقتصاد السياسي الدولي بجامعة "جونز هوبكنز" والمديرة المؤسسة لمبادرة أبحاث الصين وأفريقيا (كاري)، قصة "فخ الديون" أسطورة، وتقول، إن مبادرة "كاري" فحصت آلاف وثائق القروض الصينية، معظمها لمشاريع في أفريقيا، ولم تعثر على أي دليل على أن الصين تصادر أصول دول أخرى إذا فشلت في سداد القروض، ويأتي هذا الكشف في وقت تتعرض فيه عشرات الدول الأفريقية لخطر كبير من ضائقة الديون، وسعت معظم البلدان، بما في ذلك "أنغولا، وإثيوبيا، وكينيا وزامبيا"، وهي من بين أكبر الدول المقترضة من الصين، إلى تخفيف الديون.

وكانت بكين قد قدمت منذ ذلك الحين بعض الإعفاءات من الديون لأكثر من 20 دولة، وبالنسبة لبعض البلدان، ألغت القروض من دون الفوائد التي كانت مستحقة في عام 2020، وفقاً لوزارة التجارة الصينية.

الصين وميناء "هامبانتوتا" السريلانكي 

لكن رواية "فخ الديون" أصبحت أكثر وضوحاً في عام 2017 عندما انتشرت تقارير تفيد بأن الصين استولت على ميناء "هامبانتوتا" السريلانكي عندما تأخرت الدولة الواقعة في جنوب آسيا في خدمة ديونها، ومع ذلك، يقول باحثو "كاري" إنه بدلاً من الاستيلاء على الميناء من قبل الصين، خصخصت سريلانكا 70 في المئة من الميناء الذي تموله الصين لشركة صينية بحسب "ساوث تشاينا مورننغ بوست".

وكانت الحكومة السريلانكية حصلت على قرضين من الصين، 307 ملايين دولار أميركي للمرحلة الأولى من مشروع الميناء، و757 مليون دولار أميركي أخرى، وكلاهما من بنك "إكسيم" الصيني، لبناء ميناء "هامبانتوتا"، وعندما واجهت أزمة نقدية، إذ قررت سريلانكا تأجير الميناء ذي الأداء الضعيف لمشغلين أكثر خبرة، واختارت "تشاينا ميرشانتس" لتأجيرها الميناء، ما جعل الشركة الصينية المساهمة الكبرى في عقد إيجار مدته 99 عاماً ساعد كولومبو في جمع 1.2 مليار دولار أميركي.

لكن طوال فترة إدارة الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب، أصبح الميناء السريلانكي هو الحالة الأكثر مقاربة عند الحديث عن "فخ الديون" الصينية واستُخدم مثالاً على أن بكين استولت على الميناء البحري الاستراتيجي كضمان.

عقود الإقراض الصينية وبند "التنازل عن الحصانة السيادية"

إلى جانب سريلانكا، انتشرت المخاوف من مصادرة الأصول إلى أفريقيا قبل عامين مع شائعات بأن الصين ستستحوذ على منتج الطاقة في زامبيا والميناء الرئيس في كينيا إذا فشلت الدول في سداد القروض التي أخذتها من الصين لبناء مشاريع كبرى.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون قد حذر في خطاب ألقاه 2018، من أن الصين "تستعد للاستيلاء على شركة الطاقة والمرافق الوطنية في زامبيا لتحصيل الالتزامات المالية لزامبيا".

في وقت قال مسؤولون في إدارة ترمب، إن الصين كانت تغري الدول الفقيرة بأخذ ديون غير مستدامة لبناء مشاريع ضخمة، وإنه عندما تفشل تلك الدول في سداد القروض، يمكن لبكين الاستيلاء على أصولها، وبالتالي توسيع نطاق بكين الاستراتيجي أو العسكري.

وقالت بروتيجام، إن الرواية القائلة بأن الصين كانت تعمد نصب مصائد الديون خلقت كثيراً من القلق بين المجتمعات المدنية في عدد من البلدان، بما في ذلك "سريلانكا، وماليزيا، وكينيا، وزامبيا، وتنزانيا، ونيجيريا"، وأضافت، "انعكس هذا في سياسات أحزاب المعارضة في هذه البلدان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أصبحت المشاعر المعادية للصين في زامبيا ركيزة أساسية لسياسة المعارضة، فخلال الحملات الرئاسية لعام 2006، حذر مايكل ساتا المعارضين من التخلي عن سيادة زامبيا، ولكن عندما انتُخب رئيساً بعد خمس سنوات، سمح لبكين بمواصلة تمويل مشاريع البنية التحتية الرئيسة في البلاد، وتوفي ساتا في منصبه عام 2014.

بروتيجام قالت لصحيفة "ساوث تشاينا مورننغ بوست"، "التلويح بالبطاقة الصينية أثبت فعاليته في الحملة"، ومع ذلك، أضافت أن المسؤولين الحكوميين في معظم هذه الدول واصلوا التفاوض بشأن قروض جديدة من الممولين الصينيين، وزادت أن قاعدة بيانات "كاري" أدرجت 20 قرضاً جديداً مؤكداً في "كينيا، وزامبيا، ونيجيريا"، تم توقيعها في 2018 و2019.

أضافت بروتيجام أن تنزانيا كانت دولة نائية، وفي ظل الرئيس التنزاني الحالي جون ماغوفولي، علقت تنزانيا مشروع ميناء "باجامويو" الممول من الصين بقيمة 10 مليارات دولار أميركي بسبب مخاوف تتعلق بالشروط والقدرة على سداد القرض.

علاوة على ذلك، كانت هناك ضجة في كينيا ونيجيريا منذ أن ظهر أن عقود القروض تحتوي على بند "التنازل عن الحصانة السيادية".

الصين والأصول الأفريقية

في دراسة مشتركة وحديثة حول مصادرة الأصول، قالت بروتيجام، وميج ريثماير، الأستاذ المشارك في كلية "هارفارد" للأعمال، وون كيدان، الأستاذ المشارك في القانون في جامعة "سياتل" للقانون، إن التنازل عن الحصانة السيادية يسمح بمقاضاة دولة ذات سيادة في محكمة أجنبية أو الخضوع للتحكيم الدولي، وقام الأساتذة الثلاثة بمراجعة العديد من عقود القروض الصينية ووجدوا أن معظمها يتضمن لغة بشأن التنازل عن الحصانة السيادية في ما يتعلق بالتحكيم والإنفاذ، ولم يجد الباحثون أي "مصادرة أصول" صينية للإقراض السيادي في أفريقيا أو على مستوى العالم.

وقالت بروتيجام، إنه في نيجيريا على وجه الخصوص، قدم الخبراء المحليون والتكنوقراط في الحكومة تفسيرات واضحة للغاية لشرط التنازل عن الحصانة السيادية، ولماذا كان بنداً قياسياً في عقود القروض الدولية، وأضافت بروتيجام أن السياسيين من خارج السلطة التنفيذية هم الذين اختاروا عدم النظر إلى هذه الحقائق، واستخدموا هذه الاتهامات لتسجيل نقاط سياسية، "لكن من الصحيح أن هذه المفاهيم المركزية في تمويل المشاريع الدولية والقانون التجاري هي مفاهيم فنية تماماً وغالباً ما تكون غير مفهومة جيداً".

التحوط ضد مخاطر عدم السداد ومقايضة الديون بالأسهم 

ورأى ديفيد شين، الأستاذ في كلية "إليوت" للشؤون الدولية بجامعة "جورج واشنطن"، أن الرواية الأميركية حول دبلوماسية "فخ الديون" كانت معيبة بسبب افتقارها إلى الفروق الدقيقة، وأضاف، "القضية الحقيقية هي حيازة الصين 20 في المئة من ديون أفريقيا، وليس دبلوماسية فخ الديون"، وأشار شين إلى أن هناك من 8 إلى 10 دول في أفريقيا الآن تعاني من ضائقة ديون، وتمتلك الصين أكثر من 20 في المئة من ديونها، ووصف شين هذا الأمر بكونه مدعاة للقلق، وخصوصاً أن الصين تتحدث عن مقايضات محتملة للديون بأسهم.

وأعرب دبليو جيود مور، وهو زميل سياسي بارز في مركز التنمية العالمية، ووزير سابق للأشغال العامة في ليبيريا، عن المخاوف ذاتها، قائلاً إنه من المهم فهم سبب اقتراض بعض الدول من الصين، وأضاف أنه في كثير من الحالات، كانت هذه مشاريع جاهدت لجذب التمويل من المقرضين التجاريين والثنائيين والمتعددي الأطراف، وعلى سبيل المثال، في ميناء "هامبانتوتا" في سريلانكا كانت الشركة الأولى كندية، وقال إنه اطلع على بند التنازل عن الحصانة السيادية في وثيقة قرض لمحطة تنقية المياه في الفيليبين.

أضاف مور، أعتقد أن بنوك السياسة الصينية، بمساعدة مستشارين غربيين في بعض الأحيان، بدأت تعكس الطبيعة التجارية لهذه القروض وهي تظهر هنا مع مسألة الحصانة، ويمكن للمرء أن يفسرها على أنها تحوط ضد مخاطر عدم السداد.

الصين تنفي استخدام القروض كوسيلة لمصادرة الأصول الاستراتيجية

ونفت الصين مراراً أن لديها خططاً لاستخدام القروض كوسيلة لمصادرة الأصول الاستراتيجية، وقال سون سايكسيون، المسؤول الصحافي بالسفارة الصينية في نيجيريا، "لا يوجد شيء من هذا القبيل، أي الحديث عن استيلاء الصين على الممتلكات"، وكان سايكسيون كان قد صرح العام الماضي بأن "إدراج بند السيادة هو ممارسة شائعة في العديد من الاتفاقيات التجارية الدولية"، مضيفاً، "نحن ننظر إلى هذه القضية باعتبارها من الشؤون الداخلية لنيجيريا"، ومع ذلك، قال مور إنه لم يكن على علم بجهود منهجية من جانب بكين لاعتماد "فخ الديون".

وأعرب محللون عن أملهم في تراجع المواجهة بين الولايات المتحدة والصين في عهد الرئيس جو بايدن، وقال شين إن "اللهجة بشأن هذه القضية، دبلوماسية فخ الديون، في إدارة بايدن ستكون مختلفة، وسيستند النقد إلى الحقائق وليس المعلومات المضللة"، ويعتقد شين أن ذلك سيخلق مواجهة أقل بين أكبر اقتصادين في العالم.